قبل بضع سنوات من وفاتها سنة 2018 طلبت أريثا فرانكلين بنفسها أن تجسّد جنيفر هادسن دورها بفيلم "ريسبكت" الذي يروي سيرتها، باعتبارها الأكثر أهلية على الصعيدين الشخصي والفني لاستعادة حياتها الصاخبة. ولم تكن المهارات الصوتية الجامع المشترك الوحيد بين "ملكة السول" الراحلة وممثلة "دريمغيرلز" اللتين كابدتا كلتاهما محناً شخصية. ويروي الفيلم كيف حُرمت أريثا فرانكلين من سعادة الطفولة بعد وفاة والدتها في التاسعة من العمر وحبلت في الثانية عشرة، ثمّ عانت لتهرب من أب مستبدّ فارتمت في حضن زوج عنيف وأدمنت الكحول.
أما جنيفر هادسون التي لمع اسمها في برنامج المسابقات الغنائية "أميريكان آيدول" والحائزة "أوسكار" أفضل ممثلّة بدورٍ ثانوي في الخامسة والعشرين من العمر، فقاست بدورها مرارة الحياة. فبعد سنة من فوزها بأعرق الجوائز السينمائية، قام طليق أختها بقتل والدتها وشقيقها وابن شقيقتها.
وقالت الممثلة خلال عرض الفيلم للصحافة في لوس أنجليس: "كان لا بدّ من أن أختبر بعض الأمور في الحياة كي يتسنّى لي تجسيد شخصيتها". وما كانت هادسون قد مرّت بعد بهذه المحنة عندما التقت بأيقونتها أريثا فرانكلين للبحث في هذا المشروع قبل حوالى 15 عاماً. وقد تطلّب الأمر 8 أعوام قبل أن تتّصل فرانكلين التي كان لديها مرشّحات أخريات، أبرزهن هالي بيري، بهادسن لتبشّرها بحصولها على الدور. وتتابع هادسون: "ليست تأدية دور ملكة السول بالأمر السهل. ولم أستوعب الأمر بعد بالكامل".
ويتوقّع كثيرون أن تنال الفنانة البالغة من العمر 39 عاماً جوائز على أدائها اللامع هذا، حتّى لو لم يلق الفيلم استحساناً زائداً من النقّاد. وخلافاً لما هي الحال عادةً في أفلام السير الذاتية، غنّت هادسون وسجّلت في موقع التصوير مباشرةً أغنيات شهيرة، مثل "آي نيفر لافد ايه مان (ذي واي آي لاف يو)" و"(يو مايك مي فيل لايك) ايه ناترل ويمان" وطبعاً "ريسبكت". وتعلّمت الفنانة أيضاً أصول عزف البيانو لأداء الدور الذي ارتدت في سياقه 83 لباساً مختلفاً واعتمدت 11 تصفيفة مختلفة من الشعر المستعار. ويروي الفليم 20 سنة من حياة المغنية، منذ طفولتها إلى ألبوماتها التسعة الأولى التي لم يلق أيّ منها نجاحاً فعلياً. وقد تخلّت مجموعة الإنتاج الموسيقي "كولومبيا ريكوردز" عن فرانكلين التي ثبّتت أسلوبها الموسيقي المطعّم بالغوسبل في استوديو تسجيل صغير بعمق ألاباما، استلهمت فيه أعمالها من ماضيها المضطرب.
ويتنــاول "ريسبكت" أيضاً نضال أريثا فرانكلين للقضايا الاجتماعية وانخراطها في الحركة من أجل الحقوق المدنية للأميركيين السـود. وكان والدها قسّاً نافذاً يضّ في بين أصدقائـه مارتن لوثر كينغ.