جاد حداد

The Kissing Booth 3... قصة سطحية وإخراج رديء

4 دقائق للقراءة

يبدأ فيلم The Kissing Booth 3 (حجرة التقبيل 3) من حيث انتهى الجزء الثاني من هذه السلسلة التي تحمل توقيع المخرج فينس مارسيلو، وهو يجيب على أسئلة عالقة لا تزال تراود بطلة القصة "إيل" (جوي كينغ) ومعجبيها. هل ستلحق بحبيبها "نواه" (جاكوب إيلوردي) إلى جامعة "هارفارد" أم تلتزم بوعدها لصديقها المقرب "لي" (شقيق "نواه") (جويل كورتني) وترافقه إلى جامعة "كاليفورنيا" في بيركلي؟ ولماذا عاد "ماركو" (تايلور زاكار بيريز) و"كلويه" (مايزي ريتشاردسون سيليرز) إلى الواجهة إلا إذا أرادا تعقيد الوضع؟ وهل تستطيع "إيل" أن تُسعِد الجميع في حياتها؟

يجيب هذا الجزء الأخير على تلك الأسئلة كلها. من وجهة نظر مارسيلو وجاي أرنولد الذي شارك في كتابة السيناريو، يتحدى عدد من المفاجآت الحبكات الشائعة والمتوقعة في أعمال الكوميديا الرومانسية النموذجية. لكن تدخل بقية التطورات في خانة الأفكار المألوفة عن حياة المراهقين العاطفية. كان فيلم The Kissing Booth 2 يعجّ بأحداث درامية في المدرسة الثانوية، لكنّ الجزء الثالث يتمحور حول استرجاع مشاكل قديمة خلال عطلة الصيف. يشعر "نواه" مجدداً بالتهديد بسبب "ماركو"، ويتصرف "لي" كالأطفال لأن صديقته المقربة التي تعمل وتعتني بشقيقها الأصغر لا توليه الاهتمام الكافي.



أكثر ما يثير الإزعاج هو المشاكل التي يتورط فيها هذا الجيل الشاب. تعود لائحة قواعد الصداقة المزعجة إلى الواجهة وتترافق هذه المرة مع قائمة من النشاطات الصيفية العشوائية التي تُحضّرها "إيل" لإسعاد "لي". لأسباب لا يمكن الإفصاح عنها، تشمل تلك النشاطات مسابقة لشرب أكبر عدد من المشروبات المجمدة في أسرع وقت ثم تَحمّل تشنج الرأس الذي يرافقه، وتنظيم رقصة جماعية مفاجئة تبدو أقرب إلى نشاطات العقد الماضي. يمكن اعتبار المشهد المرتبط بسباق مستوحى من لعبة الفيديو Mario Kart الأكثر ابتكاراً في الفيلم إذا كنا نتقبّل فكرة أن يتقاذف الأولاد الأغراض لتحطيم منافسيهم.

تبدو الممثلة جوي كينغ، التي تبذل في العادة قصارى جهدها لتجسيد أوجاع "إيل" المتزايدة بسبب حبها المبكر، أكثر كآبة هذه المرة. لقد تخلّت عن التفاؤل المفرط الذي اتّسمت به في الجزءين السابقَين لتكشف في هذا الجزء عن شخصية سئمت من كل شيء وباتت أكثر ميلاً إلى البكاء أو مهاجمة المرأة الجديدة التي تواعد والدها. وحتى حبيبها الجذاب والهادئ الذي يؤدي دوره جاكوب إيلوردي يبدو متعباً بالقدر نفسه. لا تهدف صفات شخصيته الرجولية إلى التواصل مع "إيل" بقدر ما تكشف عن شعوره الداخلي بانعدام الأمان تجاهها. يبدو جويل كورتني الممثل الوحيد الذي يلتزم بتقديم جميع جوانب شخصيته، لكن لا تبدو هذه الشخصية ناضجة بما يكفي للأسف بدءاً من اللحظة التي يعترض فيها على علاقة صديقته وشقيقه. وحتى الممثلة البارعة مولي رينغوالد، بدور والدة الشقيقَين "فلين"، لا تظهر في معظم مشاهد الفيلم لتحسين مستوى العمل وإخفاء عيوبه.

أخيراً، يصعب أن نصدّق أن التصوير السينمائي لهذه الأفلام قد يزداد سوءاً بين جزء وآخر، لكن هذا ما يحصل فعلاً. بسبب انتشار فيروس كورونا أو ضيق الوقت على الأرجح، من الواضح أن جزءاً من اللقطات المقرّبة لشخصيات "إيل" و"لي" و"نواه" صُوّر أمام شاشة خضراء، لذا تبدو هذه المشاهد اصطناعية على غرار أجزاء كثيرة أخرى من القصة. كذلك، يتحدى مشهد معيّن أمام لافتة هوليوود الشهيرة أي نوع من المنطق. هو ليس سطحياً أو رديئاً، لكنه سخيف بكل بساطة. في هذا الجزء الأخير من السلسلة، من الواضح أن المخرج مارسيلو لم يأخذ عناء بذل أي جهود مميزة ولم يحاول على الأقل إعطاء العمل نوعية مقبولة، بل إنه يُركّز الكاميرا في معظم الأوقات على شبان من أصحاب البشرة البيضاء (باستثناء "ماركو" و"كلويه") في مواقع متنوعة من مدينة كاليفورنيا الساحلية والمشمسة. باختصار، يفتقرThe Kissing Booth 3 إلى العمق على جميع المستويات. بعد فك جميع تعقيدات القصة وظهور الوجوه المبتسمة أمام الكاميرا في المشهد الأخير، لن يتذكر المشاهدون بعد انتهاء الفيلم أكثر من فتى وفتاة يتبادلان النظرات.