جاد حداد

Beckett... عناصر التشويق غائبة!

4 دقائق للقراءة

يحاول Beckett أن يطرح نفسه كفيلم تشويق مليء بالشكوك، على غرار الأعمال التي كانت شائعة خلال السبعينات، حيث يجد بطل القصة نفسه في وضع شائك وسط أشخاص لا يمكنه الوثوق بهم. لكن تبقى تلك الأعمال القديمة أفضل من هذا الفيلم العابر الذي يعجّ بمواضيع مثل السياسة الدولية، وفساد المسؤولين في الحكومة، والخطف، والأعمال البطولية التي يصعب تصديقها. مع ذلك، يمكن استكشاف هذا العمل لمعرفة مزاياه الأخرى. إنه أول فيلم باللغة الإنكليزية للمخرج فيرديناندو سيتو فيلومارينو.

يؤدي جون ديفيد واشنطن دور "بيكيت"، وهو أميركي يتجول في أنحاء اليونان مع حبيبته "أبريل" (أليسيا فيكاندر). لا يتمتع هذان الممثلان بأي كيمياء على الشاشة، مع أن الفيلم يبدأ بمشهد لهما في السرير. هما يستمتعان بالنظر إلى الغرباء واختلاق قصص عنهم.

لو لم نعرف أن Beckett فيلم تشويق، كنا لنظن أنه يتمحور حول شخصَين لا يناسبان بعضهما ولديهما اهتمامات سطحية ويقيمان محادثات سخيفة ولا جاذبية بينهما. تتضح عناصر التشويق حين يغفو "بيكيت" فوق المقود وينحرف مسار سيارته، ما يؤدي إلى مقتل "أبريل" وإصابته. تطير السيارة في الجو وتقتحم منزلاً مهجوراً قبل أن تتوقف عن التحرك. حين يحاول "بيكيت" الخروج من السيارة، يظن أنه رأى امرأة وفتاة صهباء. لكنهما تختفيان فجأةً حين يتكلم معهما ويطلب منهما المساعدة. يصوّر مدير التصوير سايومبو موكديبروم هذا المشهد وكأنه نوع من الهلوسات المرتبطة بصدمة الحادث، لذا لا يمكن الوثوق بما نشاهده. وعندما يبدأ رجال الشرطة بطرح الأسئلة حول الحادث، يزداد الوضع جدّية وتصبح المخاطر وأعمال العنف وشيكة. لكن لا يحافظ المخرج على إيقاع متماسك، حتى أنه يُجرّد بطل القصة من أي صفات مثيرة للاهتمام.

يستغل الكاتب كيفين أ. رايس حاجز اللغة بطريقة ممتعة: إنها اللحظات المشوقة الوحيدة في الفيلم لأن الحوارات باللغة اليونانية تبقى غير مُترجَمة. لذا يشعر المشاهدون بأنهم عاجزون بقدر "بيكيت" الذي كان يحتاج على الأرجح إلى تعلّم بعض الكلمات اليونانية الأساسية قبل البدء بهذه الرحلة. فجأةً، يبدأ شرطي ملتح وامرأة شقراء بإطلاق النار على "بيكيت" بلا سبب حين يعرفان أنه عاد إلى موقع الحادث. لن تكون هذه الرصاصة الأخيرة في رحلته.



لا يتطرق الفيلم إلى واقع ما يحصل حين يظهر رجل أسود في أرياف اليونان، إذ لا مفر في العادة من أن يلفت الأنظار. لكنه يتابع الركض في هذه القصة ويصبّ التركيز على الحبكة السياسية. تتعلق المسيرة الاحتجاجية تحت فندق في أثينا بشخصية "كاراس" (يورغوس بيرباسوبولوس)، الزعيم المُنتخَب حديثاً والذي يحمل ماضياً غامضاً وفق الشائعات المنتشرة عنه. ثم يتعاون "بيكيت" لفترة قصيرة مع الناشطتَين "إيليني" (ماريا فوتي) و"لينا" (فيكي كريبس) أثناء توجّههما إلى البلدة للمشاركة في ذلك الاحتجاج. بحلول هذه المرحلة من القصة، تكون قد حصلت أعمال عنف كثيرة ضد الشاب المسكين، فيتعرض للضرب ويسقط من علو مرتفع. ومع اقتراب النهاية، سيكون قد تعرّض أيضاً للطعن والخدش وإطلاق النار مراراً وتكراراً. وفي أكثر اللحظات سخافة في الفيلم، يقفز "بيكيت" من طوابق عدة إلى الأرض فوق سيارة متحركة أثناء خروجها من مرآب للسيارات.

لكن رغم هذه التطورات كلها، تبقى شخصية "بيكيت" غامضة وباهتة في آن. من الواضح أنه لا يجازف بالوثوق بأي شخص آخر، حتى لو كان وضعه حرجاً لدرجة أن يضطر للاتكال على لطف الغرباء. لكن إذا شاهدنا أفلام التشويق التي كانت شائعة في بداية السبعينات، يسهل أن نُميّز بين الأعداء والحلفاء. حبذا لو شاهد بطل القصة في فيلم Beckett تلك الأفلام أيضاً. كان ليعرف حينها الشخصيات التي يستطيع الوثوق بها ويتعلم في الوقت نفسه كيفية التحول إلى شخصية رئيسية جاذبة.