خذ استراحة فكرية من الألم

4 دقائق للقراءة

غيّر طريقة تفكيرك!

يعني الاسترخاء الذهني التركيز على الحاضر وتقبّل الوضع القائم من دون إصدار أي أحكام. توضح سلوسبي: "حين يشتدّ الألم، يسهم الاسترخاء الذهني في تغيير وجهة التفكير وإبعادها عن السلبية والاقتناع بأن تخفيف الألم ممكن".

هذه العقلية المتبدّلة تمنع الدماغ أيضاً من تحليل مشاعر الألم وقد تطلق استجابة أساسية لتجديد الاسترخاء عبر إفراز مواد الأندورفين الكمياوية التي تعزز مشاعر الراحة طبيعياً وتسهم في تخفيف الانزعاج.

لا يهدف الاسترخاء الذهني إلى التخلص من الألم، بل تحسين طريقة تفاعلنا معه. لن نُركّز في هذه الحالة على تخفيف الألم من مقياس 10 إلى صفر، بل من 10 إلى 5 تقريباً. يمكن تحقيق أكبر المنافع على مستوى تخفيف نوبات الألم عند تغيير طريقة التفكير.

في نهاية المطاف، يهدف الاسترخاء الذهني بشكلٍ أساسي إلى التحكم بالألم. تضيف سلوسبي: "الألم جزء طبيعي من الحياة، ويسهل أن نشعر بالتحرر والراحة حين نقتنع بأن نشوء الألم طبيعي ويمكن تخفيفه بطرق عدة ولا داعي للخوف منه".

التدرّب المستمر عامل أساسي!

كما يحصل عند تعلّم أي مهارة جديدة، يكون التدرّب المتكرر جزءاً أساسياً من إتقان الاسترخاء الذهني. خصّص حوالى 20 دقيقة يومياً للتدرب على أي نوع من الاسترخاء الذهني. ستتعلم بهذه الطريقة كيفية التركيز على الزمن الحاضر وتُحوّل أفكارك وطاقتك الإيجابية إلى تجربة واحدة ومفيدة وتتعلّم أساليب الاسترخاء التام.

قد تحتاج إلى التدرّب يومياً على الاسترخاء الذهني لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع قبل أن تصبح هذه الممارسة ردة فعل طبيعية تجاه الألم.

تتعدد الطرق التي تُسهّل التدرّب على الاسترخاء الذهني. يُعتبر التأمل المُوجّه خياراً مثالياً، لكن نستعرض في ما يلي اقتراحات أخرى:

احتسب عدد أنفاسك: أغمض عينيك وركّز على إيقاع تنفّسك عبر العدّ حتى الرقم 10، ثم ابدأ عدّاً تنازلياً من 10 إلى صفر. طبّق هذا التمرين بشكلٍ متكرر. سيتراجع تركيزك على الألم حين تقوم بتمرين طبيعي ومتكرر مثل التنفس، وسرعان ما يخفّ القلق الذي تشعر به.

تأمّل الطبيعة واسمع الموسيقى: يمكنك أن تسترجع الاسترخاء وتهدئ أفكارك عبر تأمّل الطبيعة (الأشجار في فناء منزلك الخلفي أو الحيوانات اللطيفة التي تتجول في الطبيعة). كذلك، ينشر موقع يوتيوب فيديوهات كثيرة عن مواقع طبيعية هادئة وغالباً ما تترافق مع موسيقى ناعمة ومهدئة. يمكنك أن تحصد المنافع نفسها عبر خوض تجربة بصرية مثل مشاهدة شخص يمارس الغوص وسط شِعاب مرجانية أو يتجول في حديقة عامة.

ركّز على توقيت نشوء الألم: يكون الألم متوقعاً أحياناً وقد يصبح الاسترخاء الذهني تدبيراً استباقياً. إذا كنتَ تشعر مثلاً بألم متكرر وتصلّب دائم في فترة الصباح، مارس تمارين التمطط أو اليوغا تزامناً مع تقنية الاسترخاء فور الاستيقاظ من النوم. سيساعدك الاسترخاء الذهني حينها على ابتكار الطرق اللازمة لتخفيف الألم قبل نشوئه.

تذكّر تجارب الماضي المفيدة: لقد عشنا جميعاً لحظات من الاسترخاء الذهني في السابق، لذا يمكننا أن نتذكّر تلك التجارب ونحاول تكرارها الآن. ما الذي فعلتَه سابقاً كي تشعر بالهدوء وتستعيد السيطرة على وضعك؟ قد يتعلق الحل بهواية معينة أو عمل منزلي أو شكل آخر من النشاطات التحفيزية المتكررة.

استفد من تقنية الاسترخاء الذهني لتخفيف الألم العابر أو المزمن

العقل علاج قوي للألم حين تسنح له الفرصة! يتابع العلماء إثبات منافع الاسترخاء الذهني للتحكم بالألم، ولن يحتاج الناس إلى سنوات طويلة لإتقان هذه الممارسة.

تقول إيلين سلوسبي، مديرة قسم خدمات الألم في معهد "بنسون هنري" لطب العقل والجسم في جامعة "هارفارد": "قد يستفيد كبار السن من الاسترخاء الذهني لمعالجة ألمهم المزمن والمتواصل أو النوبات العابرة من دون الاتكال على الأدوية في جميع الحالات".