إذا كنت ترغب في مشاهدة عمل لم يعد مألوفاً في الحقبة المعاصرة، قد يكون فيلمThe Last Letter From Your Lover (الرسالة الأخيرة من حبيبك) الخيار الذي تبحث عنه، لأنه يدخل في خانة الميلودراما التي تتسم بنوعٍ من الفخامة لكنها لا تتطلب تفكيراً عميقاً من المشاهدين. تشمل هذه القصة جميع أنواع الحبكات: فقدان الذاكرة، رسائل مفقودة، أشخاص يشككون بالمشاعر الصادقة ويندهشون من نقاء الحب الحقيقي، مواقع تصوير فخمة وأزياء مدهشة... ولا ننسى طبعاً جمال الشخصيات التي تنجذب إلى بعضها البعض.
يعرض الفيلم قصتَي حب مختلفتَين، وهو مقتبس من كتاب Me Before You (أنا قبلك) للكاتبة جوجو مويز. في الزمن الحاضر، تُكلَّف "إيلي" (فيليسيتي جونز)، الصحافية التي لا تهتم بالعلاقات الرومانسية، بكتابة مقالة عن رئيس تحرير توفي منذ فترة قصيرة. لذا تضطر لتجاوز أمين أرشيف صارم وجدّي اسمه "روري" (نبهان رضوان) للوصول إلى أرشيف رئيس التحرير، فتعثر هناك على رسالة حب رومانسية لأقصى الدرجات بين شخصَين لا يُعرَف من اسمَيهما إلا الحرف "ج" ولقب "بوت".
سيعرف المشاهدون تدريجاً قصة "ج" (شايلين وودلي بدور "جينيفر ستيرلينغ") عبر لقطات من منتصف الستينات. تكون هذه المرأة مصابة بفقدان الذاكرة غداة تعرّضها لحادث سير وتبدأ مرحلة التعافي. يُذكّرها زوجها الوسيم والثري (جو ألوين) بكل لطف بأنها تدعوه باسم "لاري" في العادة عندما تناديه "لورانس"، وتُطَمئنها صديقتها المقربة إلى عدم وجود أي مشاكل وتؤكد على أنها تعيش "حياة مثالية"، لكنها تشعر بوجود نقص معيّن وتعترف بأنها لا تعرف حقيقة شعورها تجاه حياتها.
يسهل أن نستنتج أن "جينيفر" لا تشعر بالضياع بسبب فقدان الذاكرة فقط. يعاملها زوجها بطريقة ممتازة، فيزورها بين رحلات عمله ويطلب منها أن ترافق السيدات خلال حفلات العشاء فيما يتكلم الرجال عن الأعمال وشؤون العالم. سرعان ما يصل الصحافي الأجنبي الأنيق "أنثوني أوهار" (كالوم تيرنر) لإجراء مقابلة حين يتواجد الزوجان "ستيرلينغ" في منتجع شاطئي فخم في فرنسا. ثم يَعلَق "أوهار" و"جينيفر" في تلك البلدة السياحية معاً فيما ينتظران عودة "ستيرلينغ" من رحلة عمل غير متوقعة أخرى.
هكذا تتداخل قصص ثنائيَّين وتتنقل الأحداث بينهما تزامناً مع تطور العلاقات. تتقرب "إيلي" من "روري" أثناء بحثهما عن الرسائل ويحاول الاثنان اكتشاف ما حصل للشخصيتَين المجهولتَين "ج" و"بوت".

تكشف الأفكار المتكررة في الفيلم مقارنات بين الثنائيَّين اللذين يفصل بينهما نصف قرن، لكنها تعكس أيضاً غياب الإبداع لأنها تتبع المعادلة نفسها. تبدأ القصتان بنوعٍ من العداء الخفيف بين الطرفين من دون مبرر. ربما يتعلق السبب باعتبار قصص الحب التي تبدأ بخلافات أكثر إثارة للاهتمام. لكن تبقى القصتان غير مشوّقتَين بما يكفي ولا كيمياء قوية بين الممثلين. عاش هؤلاء الأشخاص الأربعة تجارب تعيسة مع العلاقات، لذا يصعب عليهم أن يعترفوا بأنهم يتوقون إلى الحب وإلى إيجاد من يحبهم، حتى أنهم يشكّون بإمكانية حصول ذلك. تشمل القصتان مشاهد ثنائي يرقص بشكلٍ مقرّب في أحد النوادي ثم تربطهما علاقة أكثر حميمية. تكون رسائل الحب رومانسية جداً مع أنها عامة بدرجة معينة. كذلك، يتّسم العمل بمواقع التصوير الفخمة وأزياء وودلي المدهشة والمستوحاة من السيدة الأميركية الأولى جاكي كينيدي أوناسيس، وهي تحمل توقيع مصمّمة الأزياء آنا روبينز. حتى أن جمال الأزياء قد يطغى أحياناً على كلام وأفعال المرأة التي ترتديها.
ينضم فيلم The Last Letter From Your Lover إلى لائحة صغيرة لكن مؤثرة من الأفلام التي تتمحور حول اكتشاف قوة الحب عن طريق الرسائل الرومانسية، بما في ذلك Possession (المس الشيطاني)، وMessage in a Bottle (رسالة في زجاجة)، و The Love Letter(رسالة الحب)، وLove Letters (رسائل حب)، وLetters to Juliet (رسائل إلى جولييت)، ومجموعة أخرى من الأعمال التي تُعرَض على شبكة "هولمارك". من المبرر أن تكون هذه القصص جاذبة نظراً إلى صعوبة مقاومة رسائل الحب وإمكانية الاطلاع على علاقات الناس الحميمة وتخيّل احتمال أن نُعبّر بأنفسنا عن مشاعرنا الدفينة أو نتلقى هذا النوع من الرسائل المؤثرة. قد يتعلق أصدق شعور يُعبّر عنه هذا الفيلم بحزن "إيلي" في عالم ما بعد حقبة الرسائل الخطية حيث تقتصر تعابير الحب على رسائل نصية قصيرة تليها مجموعة هاشتاغات ورموز تعبيرية.