جاد حداد

The Chair... أفضل مسلسل درامي على "نتفلكس" منذ سنوات

4 دقائق للقراءة

يوحي مسلسل The Chair (رئيسة القسم)، من كتابة الممثلة أماندا بيت وكاتبة السيناريو آني وايمان، بأنه جزء من مسرحية. تشبه بنيته أعمال الكاتب المسرحي الشهير غوستاف فريتاغ، فينتقل من المقدمة إلى تعقيدات القصة وصولاً إلى الكارثة الكبرى. في الحلقة الأولى، تصل "جي يون كيم" (ساندرا أوه) أخيراً إلى ذروة مسيرتها المهنية المرموقة وتصبح رئيسة قسم اللغة الإنكليزية في كلية "بيمبروك".

تواجه الكلية أزمة حقيقية، إذ يتراجع عدد المسجّلين في قسم اللغة الإنكليزية لأن معظم الأساتذة فيه يشغلون مناصبهم منذ وقت طويل وتفوق أعمارهم عتبة السبعين عاماً، وهم غير مستعدين لمحاولة التواصل مع طلاب الجيل الجديد المتحمسين أو التكيّف مع أولوياتهم المتبدلة. يطلب عميد الجامعة من جي يون، في أول يوم لها في منصبها الجديد، أن تقيل أقدم الأساتذة، بما في ذلك الأستاذة "جوان" المتخصصة بأعمال الكاتب جيفري تشوسر (هولاند تايلور)، والأستاذ "إيليوت" المتخصص بالأدب الأميركي (بوب بالابان). تبدو الحصص التي يعطيها "إليوت" باهتة مقارنةً بشعبية حصص زميلته الحيوية "ياز" (نانا مينساه)، ومع ذلك يشرف "إليوت" على طلب ترقيتها. لكنّ أكثر من يثير المشاكل هو "بيل" (جاي دوبلاس) الذي يعلّم عصر الحداثة، وهو أستاذ له شعبية كبيرة. يمرّ هذا الرجل بوضع كارثي بعد وفاة زوجته. خلال محاضرة مكتظة، يقوم "بيل" بتحية هتلر بأسلوب ساخر للتعبير عن قوة العبثية في وجه الفاشية، لكنه ينشر هذه الحركة على نطاق واسع ويطلق جدلاً محتدماً حول حرية التعبير في حرم الجامعة.




يتميز المسلسل تحديداً بطريقة تجسيده لحياة "جي يون" الشخصية. حين كانت هذه المرأة في عمر الأربعينات، وبعد انفصالها عن شريكها القديم، تحاول طوال سنوات أن تتبنى طفلاً، ثم تنجح أخيراً في تبنّي "جو هي" (إيفرلي كارغانيلا) التي تسمّيها تيمناً بوالدتها المتوفاة. يعرض المسلسل الخلافات والصراعات القائمة بين "جي يون" وابنتها اللاتينية ووالدها الكوري المتقدم في السن "هابي" (جي يونغ لي) بطريقة مدروسة ولطيفة. لطالما برعت الممثلة ساندرا أوه في تجسيد دور المرأة التي ترفض أي ظروف تتعارض مع رغباتها الخاصة، وتُجسّد شخصية "جي يون" التي تقدمها في هذا المسلسل شكلاً من مظاهر الأمومة بأسلوب لا نشاهده على الشاشات إلا في حالات نادرة، لكنه جانب ممتع وقيّم جداً. تكون "جي يون" امرأة كثيرة الانشغالات ولاذعة ومرتابة ودائمة التركيز على عملها لدرجة ألا تحبها ابنتها بما يكفي.

لكنّ أكثر ما يميّز مسلسل The Chair هو الإيقاع السريع والأحداث الممتعة تزامناً مع طرح مجموعة كبيرة من الأفكار القيّمة حول موضوع شائع. في أحد المشاهد، تصرخ "جي يون" الغاضبة في وجه مساعِد أستاذ أصغر سناً بعد تعرّضه لانتقاد لاذع على الصفحات الأولى من صحيفة الطلاب وتقول له: "أوقفوا الكلام عن مبدأ عدم الإفصاح عن المعلومات علناً"! ثم تتوقف عن الكلام وتلتقط أنفاسها وتضيف بأسلوب ديبلوماسي: "هل تعلم؟ افعل العكس! تكلم عن هذا الموضوع قدر ما تشاء". على صعيد آخر، لا تتحول الحصص المرتبطة برواية Moby-Dick الشهيرة إلى نقاش حول الهوس الأحادي والانفتاح، بل يتمحور النقاش فعلياً حول شخصية كاتب الرواية هيرمان ميلفيل وميله إلى ضرب زوجته. يواجه أكثر الأشخاص موهبة أصعب المواقف لأن مواهبهم تسمح لهم باستنتاج أهمية إحداث تغيير جذري في أسرع وقت. تقول "جي يون" عن الطلاب المحتجين خارج مكتبها: "ما الذي يدفعهم إلى الوثوق بنا؟ العالم يحترق ونحن نجلس هنا وننشغل بامتيازاتنا". يستحيل ردم الفجوة القائمة بين الأجيال على ما يبدو، ومع ذلك يوحي المسلسل بأن النقطة المشتركة بين تلك الأجيال هي الفكرة الوحيدة التي يتفق عليها الجميع: بغض النظر عن معنى الفنون واللغات والأدب بالنسبة إلى مختلف الناس، إلا أنها تستحق النضال دوماً.