يدخل Clickbait (فخ النقر) في خانة الأعمال المشوقة التي تتميز بسيناريو قوي وتنفيذ متقن، ما يعني أنه يبقي المشاهدين على أعصابهم ويدفعهم إلى تكهّن الأحداث حتى النهاية.
قد يكون العنوان مُضللاً وجاذباً في الوقت نفسه. يبدأ هذا المسلسل القصير مع مقلب مريع ضد "نيك" (أدريان غرينييه)، وهو شقيق "بيا بريوير" (زوي كازان). انطلاقاً من هذا الحدث، ينتشر فيديو خطير على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يدفع "بيا" إلى الشعور بالهلع والتوجه فوراً إلى منزل "نيك" وزوجته "صوفي" (بيتي غابريال). لا أحد منهما يعرف ما أصاب "نيك"، بل إنهما يعتبران ما يحصل مجرّد مزحة بسيطة في البداية. لكن سرعان ما تصبح المشكلة خطيرة حين تظهر لافتة كُتِب عليها أن "نيك" قاتل ويُعنّف النساء. ثم تؤكد اللافتة الأخيرة على موت "نيك" الحتمي إذا حصد الفيديو خمسة ملايين مشاهدة، وهذا ما يفسّر عنوان المسلسل.
يسهل أن يجذب Clickbait انتباه المشاهدين إلى المقلب القاتم المعروض على الشاشة قبل أن يتحول إلى مسلسل سريع الإيقاع ومليء بالأحداث المشوقة. يمتد المسلسل على حلقات عدة ويركّز على شخصيات متنوعة، بما في ذلك "صوفي" و"إيثان" (كاميرون أنجلز)، أحد أبناء "نيك". تُعتبر هذه الصيغة ضرورية للحفاظ على إيقاع القصة ككل. منذ الحلقة الأولى تظهر أسئلة مهمة، أبرزها: من هو نيك بريوير؟ لماذا يتعرض لهذه الأحداث؟ هل يعنّف النساء فعلاً؟ هل هو قاتل؟ يكفي أن نقول إن الأجوبة على هذه الأسئلة لن تكون متوقعة أو واضحة، ويتماشى هذا الجانب طبعاً مع مواصفات القصص المشوقة الناجحة. على غرار جميع الشخصيات الأخرى، يجب أن يجمع المشاهدون الأدلة أيضاً ويحاولوا إجراء تحقيقاتهم الخاصة حول هذه القضية. لكن لا تستحق الحقائق اكتشافها في جميع الحالات.
مع تطور الأحداث وانكشاف الحقائق، لا تزيد الحبكة تعقيداً بكل بساطة، بل إن الفيديو الذي جعل العالم يتعرّف على "نيك" هو مجرّد جزء بسيط من حقيقة ما يحصل. سرعان ما يتبيّن أن أحداث الحلقات الأخيرة هي عبارة عن فوضى عارمة تشتق من روابط متداخلة تشمل البلد كله وتربطه بشخصية "نيك" وماضيه.
تكمن قوة المسلسل في ممثليه حتماً، لا سيما غرينييه بدور "نيك بريوير". يبحث العالم كله عن أسباب لكره "نيك"، لكنه ينجح في طرح نفسه كضحية في نهاية المطاف ويقدم أداءً صادقاً. يكشف غرينييه عن جانب هش جداً في شخصية "نيك" رغم وضوح سبب معاناته. ثم يزداد الوضع تعقيداً بالنسبة إلى عائلة "نيك" التي أصبحت الآن الأشهر (أو صاحبة أسوأ سمعة) في الولايات المتحدة. تقدم زوي كازان أداءً ممتازاً بدور شقيقة "نيك" المشاكسة "بيا"، مع أنها قد تبدو صاخبة جداً بنظر البعض. على عكس عدد كبير من الشخصيات الأخرى، تبدو "بيا" صريحة لأقصى الدرجات، وهي صفة محبذة مقارنةً بالشخصيات غير المحبوبة بالقدر نفسه.

تُعتبر التكنولوجيا جزءاً أساسياً من المسلسل، وما كان يمكن سرد قصة "نيك" من دونها. لكن لا تتعلق المشكلة الفعلية بالتكنولوجيا، بل بطريقة استعمالها من جانب البشر. قد يعتبر البعض الأحداث المتلاحقة في هذا المسلسل دليلاً على طبيعة التكنولوجيا التي تستنزف الناس وميل البشر إلى إساءة استعمالها. لكن ينذر المسلسل أيضاً بما سيحصل مستقبلاً: كلما زاد استعمالنا للتكنولوجيا، سنصبح أكثر قدرة على تحقيق الأهداف في حياتنا.
في النهاية، يستحق مسلسل Clickbait المشاهدة حتماً. وبعد مشاهدته مراراً، يسهل أن يتأثر المشاهدون ببراعة الممثلين والمواضيع المطروحة وبنية العمل ككل. لكن لن تصبح هذه التجربة متكاملة إلا عبر مقاربة التطورات المتلاحقة من وجهات نظر مختلفة.