يعتبر محافظ عكار عماد لبكي أن انفجار التليل حادثة أليمة وكارثة حقيقية ألمّت بالمنطقة في وقت يمر البلد فيه بمرحلة خطيرة. وقال لـ"نداء الوطن": "لا شك أن مثل هذه الحادثة تؤدي إلى ردة فعل وليدة وقتها، لكنّ الأمور سرعان ما ضبطت إلى حد بعيد بهمّة الجميع من قيادات سياسية وأمنية وروحية وفاعليات المنطقة، والضجة الأمنية الطائفية التي حصلت تخطيناها ونتابع الآن أوضاع المتضررين وتأمين المساعدات وتخطّي ما حصل".
ويشدد لبكي على أن عكار "ليست منطقة خارجة عن الدولة أو عن القانون، ولا زالت أرض المحبة والتعايش بخلاف ما يُشاع أحياناً في الإعلام، وهذا واقع نعيشه نحن في عكار كل يوم. في نفس الوقت، أنا مع الدولة أن تضرب بحزم في عكار وفي كل المناطق لأن الجميع اليوم بحاجة إلى الدولة ووجودها". وعن التنسيق الأمني ومجلس الأمن الفرعي في عكار يؤكد المحافظ لبكي أن "هناك تنسيقاً دائماً ومستمراً والإجتماعات مفتوحة في هذا الصدد، لمتابعة كل الأمور التي تحصل ووضع الخطط لمواجهة أي طارئ. واجبنا مساعدة أهلنا في عكار في الأزمة التي يعيش فيها كل لبنان، ونطالب في نفس الوقت بحصة أكبر من المحروقات لعكار لأن من شأن ذلك تخفيف الإحتقان الحاصل وتهدئة الناس".
ويتابع: "هناك بالفعل مشكل كبير في تأمين المحروقات. أنا أحدثك على صعيد حلبا الإدارية مركز المحافظة، فلولا أن استطعنا تأمين بعض المازوت لحلبا الإدارية لكنا وصلنا إلى مرحلة توقفت فيها كل الإدارات. هذا على صعيد حلبا فقط فما بالك بكل عكار؟ أشكر كل من يقوم بخطوة في هذا الشأن وأعود وأكرر بأن زيادة المحروقات تنفس الجو في عكار".
وعن الأوضاع الأمنية في عكار يرى لبكي أنها "ليست كما يحاول البعض الإيحاء أو كما يروّج لها في الإعلام، ومن يوصل 200 ألف ليتر مازوت إلى عكار يستطيع توصيل 600 ألف فلماذا لا يقومون بذلك؟
ولا يتخوف لبكي من أي جو طائفي في عكار ويقول: "لا يحاولن أحد أن يلعب بهذا الموضوع فلا مكان للطابور الخامس في المنطقة، وأي محاولة لضرب أهالي عكار بعضهم ببعض لن تنجح وسترتد على أصحابها. الجو العام من سنتين إلى الآن سواء في الأمن أو الإقتصاد لم يكن مريحاً. كان هناك ضغط اجتماعي ثم حصلت ثورة ثم "كورونا" فالإنهيار الحاصل في البلد، كلها عوامل خففت من إنتاجية الدولة بلا شك، لكننا إلى الآن مستمرون رغم التقصير الذي هو فوق إرادتنا. ونؤكد أن الدولة موجودة في عكار وهذا أمر لا شك فيه، وجودنا هنا مع الأجهزة الأمنية وباقي المواقع التمثيلية الرسمية، هو وجود للدولة ومؤسساتها لنقوم بواجباتنا تجاه أهلنا قدر المستطاع".
لكن لبكي بالمقابل يشير إلى أمر مؤسف وهو "في موضوع الخدمات وتسيير شؤون الإدارات، نعيش كل يوم بيومه. لكننا لن نستسلم ولن نتوقف وسنكمل المشوار مع الناس. الأزمات كبيرة وفوق قدرة البلديات في هذه المرحلة، لكن الصمود في مواجهتها سيجعلنا نتخطاها بلا شك".
وإذ يؤكد على التنسيق مع محافظ الشمال أو غيره من المحافظين في حال كان هناك أي موضوع مشترك، يؤكد أيضاً أن الإعلام يحاول تضخيم الأحداث التي تحصل في عكار. طبعاً موضوع انتشار السلاح في أيدي الناس أمر مرفوض وإطلاق النار في بعض المناسبات، وهذه كلها مشاكل تعالج عبر الدولة. الأوضاع صعبة على الكل وليس في عكار والسرقات تحصل في كل المناطق وليس في عكار وحدها. هذه المرحلة بحاجة إلى تعاون الجميع والتنسيق الكامل بين القوى الأمنية والبلديات والمواطنين، هذا لا يعني أمناً ذاتياً أبداً، إنما تكامل الأدوار بين كل الأطراف ومساعدة البلديات والقوى الأمنية والتنسيق معها عند حصول أي أمر".
ولا يتخوف لبكي من المرحلة المقبلة إنما ينبغي أن نكون حذرين ويقول: "علينا مسؤولية كبيرة طبعاً نتحضر لنواجه موسم الشتاء بما تيسّر بين أيدي البلديات التي تعاني مشاكل صعبة".