المفارقة أن هذا الظهور الإعلامي النادر للجنرال المدلل والمقرب جداً من المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي تبعث على جملة تساؤلات أبرزها توقيت الكلام مع ارتفاع المنسوب حول التوجه إلى حل سلمي في منطقة الخليج، والإستدارة في سوريا إلى البحث في الشأن الدستوري بعد الرضا الروسي والايراني على ما تحقق على الأرض. والانفتاح السعودي العراقي وأخيراً وليس آخراً النتيجة الهزيلة التى مني بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الأخيرة التى كانت أبرز مواضيعها مواجهة النفوذ الإيراني.
والحضور العسكري لا يقل أهمية عن النفوذ في هندسة الزيارات الفائقة الأهمية لكل من الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران قبل أشهر وزيارة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله التي أعلن عنها من خلال صورة وقف سليماني فيها إلى يساره ووقف الخامنئي إلى يمينه وهذا إن دل على شيئ يدلل على المكانة العالية للجنرال سليماني ما جعله رأس حربة في كل الجبهات التي تخوضها ايران وهي تكاد لا تحصى إلا أن اللافت توقيتها المتعدد المعاني.
ومن الأسئلة المشروعة حول إطلالة سليماني الذي تولى قيادة فيلق القدس منذ 1998 هل تدل على استلام مسؤولية جديدة أم أن الحرب تضع أوزارها في الجبهات أم أنها استراحة محارب يريد أن يسرد من خبايا لا يعلمها سواه وهو وحده.
تصدرت صورة سليماني غلاف مجلة نيوزويك الأميركية مع عبارة تقول "آلة الانتقام: قاتل أميركا أولاً والآن يسحق داعش". كان سبباً في استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف في آذار الماضي. حيث تزامنت الاستقالة مع زيارة مفاجئة قام بها الأسد إلى طهران، حيث التقى كلاًّ من المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية والرئيس حسن روحاني بحضور سليماني وغياب وزير الخارجية.
قيل يومها إنّ عدم دعوته إلى حضور اللقاء كان من بين الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة والتي تدور حول غلبة الدور العسكري في السياسة الخارجية الإيرانية على دور الديبلوماسية.
امتعاض دفع سليماني يومها إلى التأكيد عبر حسابه في تطبيق "إنستغرام": "أن ظريف هو المسؤول عن السياسة الخارجية لإيران، وأن كل المسؤولين الكبار في البلاد يدعمونه في هذا المجال". ويوم هاجم الرئيس الاميركي دونالد ترامب طهران اعتبر سليماني أن من واجبه "كجندي الرد على تهديدات الرئيس الاميركي"، متوجهاً إليه بالقول "حسابكم معي ومع فيلق القدس. ونحن أقرب إليكم مما تتصورون". كانت تلك العبارة الشهيرة التي اخرجت سليماني من صمته وهو المعروف كرجل ظل غامض ضاعف صمته من حضوره داخل ايران كما خارجها، يلاحقه الإعلام الغربي وترصد تحركاته أجهزة الاستخبارات العالمية.
من خلال شاشة تلفزيون العالم التابع لايران إفتتح سليماني اطلالاته الإعلامية متحدثاً في جزء من المقابلة عن دوره ومشاركته المباشرة الى جانب الحاج عماد مغنية في الحرب التي خاضها لبنان في مواجهة عدوان اسرائيل في تموز 2006 التي "تحولت بسرعة الى حرب شاملة وسميت بحرب الـ 33 يوماً". وقال: "عدتُ إلى لبنان، جاء القيادي في "حزب الله" عماد مغنية إليّ، كنت أرسل تقارير عبر الخط الآمن إلى طهران، قائد الثورة علي خامئني قال بأن هذه الحرب ستكون في غاية الشدة والصعوبة واليومان الـ27 والـ28 من الحرب كانا يومين صعبين"، كاشفاً "عن غرفة عمليات لـ"حزب الله" في قلب الضاحية وكانت طائرات الاستطلاع الاسرائيلية تحلق بشكل متواصل في سماء الضاحية بصورة مجموعات ثلاثية وترصد كل التحركات بدقة".
وتابع "في إحدى الليالي خرجنا أنا والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ومغنية في الساعة 11 مساء وكانت طائرات "أم كي" أي الطائرات من دون طيار الاسرائيلية تحلق فوق رؤوسنا وعندما وصلت السيارة إلينا كانت الـ"ام كي" تركز على السيارة".