يحاول فيلم He’s All That (هو كل ذلك) أن يرضي أذواق جيل "التيك توك" المهووس، لكنه يبدو في نهاية المطاف نسخة رديئة من العمل الأصلي. كان فيلم الكوميديا الرومانسية الأصلي She’s All That (هي كل ذلك) في العام 1999 كفيلاً برسم معالم جيل كامل، وهو يُعتبر من أكثر الأعمال الرومانسية تأثيراً خلال تلك الفترة الأسطورية. لكن في هذه النسخة المعاصرة، ترتكز مقاربة عقيمة على العلاقات بين الجنسين وتحاول أن تجمع بين "بادجيت" (أديسون راي) التي تعتبر عدد المتابعين وسام شرف من جهة، و"كاميرون" (تانر بوشانان) الذي يعتبر المتابعين شكلاً من "العبادة" ويضع الهوس بصور السيلفي في خانة النرجسية التامة من جهة أخرى. تبدو "بادجيت" فتاة سطحية ولها شعبية كبيرة في بداية القصة. أما "كاميرون"، فهو مصوّر انطوائي.
يتّضح حضور "بادجيت" على مواقع التواصل الاجتماعي منذ المشهد الأول، فنشاهدها وهي تقوم ببث مباشر لروتينها الصباحي الذي يكون عبارة عن إعلان لمنتج مهم. لن يمرّ وقت طويل قبل أن تخترق البث الذي يقوم به حبيبها "جوردن"، وهو مغني راب مشهور في المدرسة الثانوية (بايتون ماير). تشعر "بادجيت" بإحراج شديد حين تشاهده وهو يقبّل امرأة أخرى، فتصاب بانهيار عاطفي وتبدأ بالبكاء لدرجة أن تظهر فقاعة مخاطية من أنفها قبل أن تدرك أن البث المباشر لا يزال مستمراً.
في المرحلة اللاحقة، تتخذ حياة "بادجيت" منحىً مضطرباً حين ينتشر ذلك الفيديو على نطاق واسع وتصبح معروفة باسم "فتاة الفقاعة". ثم يتخلى عنها معلنو المنتج الذي كانت تروّج له، فتقرر أن تثبت للجميع أنها تستطيع أن تجعل أي منتج أو شخص مشهوراً. ثم تقوم برهان مع صديقتها "ألدين" (ماديسون بيتيس) وتؤكد لها أنها قادرة على تحويل أي شخص إلى ملك حفلة التخرج. يظهر في هذه المرحلة "كاميرون" الدخيل والغريب والمتغطرس وغير الاجتماعي. كتب هذا الأخير في العام 2019 تغريدة تقتصر على كلمة "لا"، ما يشير إلى أنه غير موجود بكل بساطة. يكون شعره أشعث في البداية، لكن يكفي إرجاعه إلى الوراء وإلباسه بدلة رسمية كي تنتهي المهمة! يمكن اعتبار هذه الصفات موازية للنظارات وربط الشعر إلى الوراء في الأعمال القديمة. يحب "كاميرون" الخيول أيضاً وقد أصبح حفل التخرج قريباً. هل يمكن توطيد العلاقات بطريقة أفضل من أخذ دروس ركوب الخيل؟
يصعب أن يتأثر المشاهدون بأيّ من هذه التفاصيل لأن دوافع "بادجيت" مملة جداً وهي مهووسة بنفسها لأقصى الدرجات. هل يُفترض أن نتعاطف مع شخصية تقول لها والدتها (تؤدي دورها رايتشل لاي كوك التي شاركت أيضاً في الفيلم الأصلي) إن أحذيتها أعلى كلفة من غسالة الأواني؟ على صعيد آخر، لن تكون اللحظات الظريفة بين "بادجيت" و"كاميرون" كافية لطرح الرسالة المعروفة حول تداعيات ألا يتصرف الفرد على سجيته. كذلك، أُخِذت الأحداث الدرامية خلال الحفل قرب المسبح من الفيلم الأصلي مباشرةً، وثمة عرض متوقع للذهاب إلى حفل التخرج، وتفتقر الأحداث عموماً إلى العمق أو عنصر المفاجأة.
في النهاية، قد يكون فيلم He’s All That مجموعة متلاحقة من الفرص الضائعة. عاد ماثيو ليلارد ورايتشل لاي كوك لتمثيل دورهما الأصلي لكنّ الفيلم يهدر موهبتهما بكل وضوح، وهو يلجأ إلى محاولات متكررة للربط بين الفيلمَين. تعكس هذه المقاربة مستوىً رديئاً من الكتابة. يزداد الوضع سوءاً حين يتّضح أن أفضل لحظة في هذا الفيلم تتمحور حول لقطة لطيفة من العمل الأصلي على وقع أغنية Kiss Me للمغنية سين. حتى أن "آنا" (لاي كوك) تتساءل "لماذا أتذكر هذه الأغنية؟"، في إشارة لطيفة إلى دورها السابق. قد يكون هذا المشهد من اللقطات القليلة التي يمكن اعتبارها مُرضِية وممتعة. باختصار، يفتقر العمل إلى سحر الفيلم الأصلي!