الـPCR يشغل الجامعة اللبنانية

21 : 29

تواجه الجامعة اللبنانية، كما الأغلبية الساحقة من مؤسسات الدولة حالة خطيرة من التسيّب والإنحلال. وإذا كانت خطورة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية القائمة قد أثّرت إلى حدّ كبير على هذه المؤسسة، فثمة عوامل داخلية وفي طليعتها سوء إدارة د. فؤاد أيوب وهي تتحمل الجزء الكبير من المسؤولية. وبدل أن يكون مردود فحص الـ PCR الذي تقوم به الجامعة مدخلاً لإيقاف الانهيار ومنطلقاً لإستعادة بعض العافية في هذه المؤسسة نلاحظ استمرار الفساد وغياب الشفافية.

أولاً: تذكير ببعض المنطلقات:

1. القضية المركزية التي ندافع عنها هي مؤسسة الجامعة اللبنانية بما هي قاعدة للترقي الاجتماعي وبناء مجتمع المعرفة والتقدّم العلمي في لبنان.

2. ان نقدنا يتخطى الأشخاص للاهتمام بدعم المؤسسة ونهضتها وقيادتها الجماعية وجودة التعليم فيها، وقدرتها على إستيعاب عشرات الألوف من طلاب التعليم العالي في لبنان، في ظل الكارثة الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة.

3. لن ننزل إلى مستوى المهاترات ولا تخيفنا لغة الوعيد والتهديد. والرأي العام يعرف الخلل في ملفاتهم الأكاديمية.

4. القرار 1273/2005 وتعديلاته، وضع بخلفية إستفادة الجامعة وأهلها من خبراتهم للإنخراط في مفهوم الجامعة المنتجة. وقد نص هذا القرار الذي ذكر د. أيوب أنه ينفذه:

أ- الواردات والنفقات الناجمة عن تطبيق هذا القرار يجب أن تدرج في صلب موازنة الجامعة (المادة 5 من هذا القرار). والحال ان موارد الـ PCR بقيت مستقلة عن الموازنة.

ب- النفقات الناجمة عن أي عقد يجب أن تعرض على مجلس الجامعة للإقرار وللموافقة (المادة 6). وواقع الأمر أن د. أيوب لم يطلب موافقة وزير الوصاية – الذي يشارك الرئيس في القرارات في ظل غياب مجلس الجامعة-.

ج- ثمة تجاوز للأنظمة والقوانين المرعية الإجراء في الجامعة في مسألة الـ PCR (المادتين 8 و 9 من القرار).

لقد حرص د. أيوب على تعطيل عمل المؤسسات في الجامعة وفي طليعتها مجلس الجامعة ليتفرد بإدارة هذه المؤسسة. وهذا الموقف يناقض ليس فقط قوانين وأنظمة الجامعة وإنما الشرعة العالمية للتعليم العالي وشرعة هيئات التدريس.

لقد قدّم ثمانية محامين طلباً للحصول على معلومات ومستندات بشأن فحوص الـ PCR التي تجريها الجامعة اللبنانية، مستندين على القانون رقم 28 تاريخ 10/2/2017 (الحقّ في الوصول الى المعلومات) المعدل بالقانون رقم 233 تاريخ 16/7/2021. وحتى الآن لم تستجب إدارة الجامعة لهذا الطلب؟!

ثانياً: أسئلة تحتاج إلى أجوبة شفافة؟

لقد حاول د. أيوب، لأول مرّة، منذ بدء الإتفاق ان يوضح بعض الأمور. ويبدو أن من ينتحلون صفات تمثيل الأساتذة حاولوا تضليل الرأي العام من خلال بيانات تلفيقية تخدم الضالعين في هذه القضية. ويجد أساتذة الحراك في الجامعة اللبنانية من واجبهم تنوير الرأي العام الأكاديمي، وكذلك الرأي العام الشعبي ببعض المعطيات التي تبرهن على الإرباك والتناقض الذي يكتنف موقف د. أيوب.

1. لا نجد أي دور لوزارة الصحة في المرحلة التنفيذية او الإجرائية وليس هناك حسابات لقيمة ثمن اللقاحات او المشاركة بالعمل.

2. الجهة الوحيدة والظاهرة في بيانات د. أيوب والقرارات الصادرة عنه وهي الجامعة ورئيسها وجزء من أفراد الهيئة التعليمية الموالية له. د. ايوب هو المقرر وصاحب العقد وموزع الاعتمادات المالية للمشتريات وبدل الاتعاب للأساتذة. د. أيوب هو رئيس لجنة الإشراف (القرار 2385 تاريخ 21/10/2020). فهل يجوز أن يكون فريق واحد مستأثراً بكل مجريات الأمور؟!

3. أعضاء لجنتي الإشراف والفنية والفريق العامل على المشروع والمسماة من د. أيوب وعددهم أكثر من 70 فرداً هم من لون ومرجعية واحدة (دون 5% من المسيحيين). مع العلم اننا مع علمنة الدولة والمجتمع والتربية والثقافة (القراران 2385 و 2402 تاريخ 21/10/2020). بالرغم من وجود طاقات علمية أخرى مشهود لها بكفاءاته.

4. لم نرَ قرارات الصرف للأفراد العاملة وقيمة الصرفيات وما طال د. أيوب منها (رئيس لجنة الإشراف).

5. بشأن الكتاب الموجه إلى وزير الوصاية والذي يقضي باقتراح صرف مبالغ مالية لأفراد الهيئة التعليمية، فيعتبر هذا خارج موضوع تفويض رئيس الجامعة من مجلس الوزراء (المرسوم 1167). وهذا مخالف لكل الأصول القانونية. علماً ان د. أيوب، خلال السنوات الماضية، عمد الى صرف مستحقات تعويض سفر اقامة لمئات المقربين منه دون العودة الى مجلس الوزراء صاحب القرار. إضافة الى ان المرسوم 1167 لم يشمل أيضاً المادتين 75/43 و 70/10 اللتين استند اليهما د. أيوب لاستصدار القرارات.

6. اما بالنسبة لتوضيح د. أيوب بتاريخ 9/9/2021 حول البيان المالي يدفعنا ذلك للتساؤل: لماذا تضمن الاعتماد المستوفي قسمين بالليرة وبالدولار؟ ولماذا لم يحصل التوافق مع مسؤولي مصرف لبنان باخراج قيمة المستحقات بالدولار وليس بالليرة وعلى سعر 3900 ليرة للدولار كما تم استيفاؤها عند شراء تذكرة السفر؟ ألم يكن يتوجب على ادارة الجامعة نشر جداول المدفوعات منعاً لكل التباس وتجاوزات؟ كما ان نسبة 70% من قيمة الإيرادات يجب ان توزع بكاملها على الفريق العامل اذا لم يكن هناك حائل قانوني عملاً بالاتفاق المعقود.

7. ما هو دور وزير الوصاية وهل وافق على مقررات د. أيوب كما يحتم المرسوم 1167 في غياب مجلس الجامعة. ان المعلومات شبه المؤكدة تشير إلى أن وزير الوصاية كان بعيداً عن كل هذه الأمور. وان د. أيوب فتح خطاً مباشراً على الرئيس حسان دياب. ومن الوجهة الدستورية والقانونية لا يستطيع رئيس الوزراء أن يحل مكان الوزير المعني في الصلاحيات الموكلة حصراً به. كما هو الحال في نص المرسوم 1167. كما انه لا يحل مكان مجلس الوزراء في قراراته.

8. يقول د. أيوب: 70% من عائدات هذا المشروع تذهب لتغطية التنفيذ وتكاليف التحليل وأجور العاملين من دكاترة وموظفين:

أ- أين تفصيل موازنة هذه الـ 70% من اصل الـ 45$ طازج؟

ب- ينشر د. أيوب في توضيحه موازنة عائدات فحوصات الـ PCR بالعملة اللبنانية. فكيف لحساب مصرفي بالدولار الفريش ان يتحول الى حساب دولار على سعر صرف 3900 ل.ل.؟! أين تذهب العملة الصعبة ولصالح من؟

ج- ما هو الاعتماد المالي الذي تضمنته موازنة العام 2021 في بند الواردات الذاتية وهل تضمنت هذه الموازنة عائدات فحوصات الـ PCR؟

د- ما يخص شراء اللقاحات عبر وزارة الصحة من المعلوم ان منظمة الصحة العالمية قد اهدت – وبتمويل من البنك الدولي - مجاناً وزارة الصحة اللبنانية بعدد كبير من اللقاحات (فايزر – استرا الخ...) فهل لنا ان نعرف كيف تحولت الأموال في الجامعة لشراء لقاحات ومن أي جهة؟ وما هو عدد الطلاب والموظفين الذين تم تلقيحهم في الجامعة؟

9. الفرق الشاسع بين الايرادات المصرّح عنها من قبل الجامعة بتاريخ 10/9/2021والبالغة 71.401.502.000 مليار والمبالغ التي من المفترض تحصيلها عملاً بأعداد القادمين الى لبنان. واذا أخذنا الارقام المتداولة عن القادمين (المنشورة في الصحف) واعتمدنا معدل 7 آلاف قادم يومياً (براً وجواً)، من 1 تشرين الأول 2020 (تاريخ عقد الاتفاق) ولغاية آخر آب 2021 فتكون المبالغ الواجب تحصيلها هي:

7.000 وافد X 30 يوم X 10 أشهرX45$ X 3900ل.ل. = 368.550. مليار ل.ل. فعلى د. أيوب كشف الأعداد التي خضعت للـ PCR ومطابقتها مع أعداد الوافدين في المطار والحدود البرية.

ثالثاً: في الموقف:

يحاول د. أيوب أن يستغل تعطيل مجلس الجامعة وقد كان هو شخصياً وراء ذلك- ليتهرب من المساءَلة والشفافية. وهو يحاول ان يلمّع صورته ليتقبل الرأي العام تمديد ولايته التي تنتهي في 12 تشرين الأول القادم. مع العلم ان هيئة الاستشارات في وزارة العدل قد أكدت، منذ العام 2011، ان من يحل في رئاسة الجامعة بالوكالة هو اكبر العمداء سناً. وانطلاقاً من مجمل النقاط التي اوردنا، يهمنا كأساتذة في الجامعة اللبنانية، أن نؤكد على ما يأتي:

1. مطالبة وزير التربية والتعليم العالي الجديد الدكتور القاضي عباس الحلبي وضع يده على هذه القضية الخطيرة ووضع حد للفساد الواضح المعالم. والعمل على تطبيق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

2. مطالبة الوزير المعني أن يقوم بالمهام المناطة به تجاه الجامعة عملاً بالنصوص والآليات المحددة. بعد أن تفرّد د. أيوب بأخذ القرارات دون مشاركة وزير الوصاية لعدة سنوات خلت.

3. إقالة د. أيوب فوراً والتحقيق معه في قضايا عدة وإحالته على المحاكمة امام الجهات المعنية.

4. وضع خطة طوارئ سريعة يكون من ركائزها:

أ- إعطاء كل أستاذ في الجامعة مبلغ 300$ شهرياً لمواجهة أعباء المرحلة الخطيرة. وتتخذ التدابير القانونية التي تسمح بهذا الإجراء من واردات فحوص الـ PCR.

ب- إعطاء كل الموظفين والاداريين مبلغ 100$ شهرياً.

ج- اعادة إحياء نظام المنح الوطنية للطلاب لأن أكثريتهم الساحقة غير قادرين على الالتحاق بالجامعة. وتخفيض أجور التنقل لكل حامل بطاقة طالب في الجامعة اللبنانية.

د- تعزيز خدمات صندوق التعاضد، وتحسين وضع الأساتذة المتقاعدين.

5. تعيين رئيس جديد للجامعة مع عمداء اصيلين يتمتعون بالعلم والكفاءَة والاخلاق، ولا يكونون جزءًا من المحاصصات التي عطّلت ادارة الدولة. مع إعادة نظر جذرية في وضع الجامعة الوطنية.

6. ان اول الاجراءات التي نتمنى ان يتخذها وزير التربية الجديد – باعتبار ان الجامعة اللبنانية هي العمود الفقري للتربية في لبنان – تعيين رئيس غير موالي لأحد إلاّ للجامعة والوطن والقانون، والعمل لتأليف مجلس الجامعة من خلال تعيين العمداء وانتخاب ممثلي الأساتذة في الوحدات الجامعية.

7. مطالبة رابطة الأساتذة وجمعياتهم العمومية، ورابطة الاداريين وجموع الطلاب في كل الفروع والكليات ورابطة الأساتذة المتقاعدين، وكل قوى الرأي العام التحرّك لوضع حدّ لما يجري في الجامعة الوطنية.

واستعمال كل اساليب الضغط الديمقراطي المنظّم للحفاظ على هذه المؤسسة ودورها الطليعي في رفاهية شعبنا وتقدّمه.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.