جلسة أولى لوزراء "الخطوات الضائعة" في حكومة "الصفّ والاستاذين"

تسريع في إقرار البيان الوزاري المتّفق على عناوينه في مفاوضات التشكيل

02 : 00

الجلسة الاولى للحكومة الجديدة

بدا وزراء الحكومة الجديدة وهم يدخلون الى الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، وكأنهم يخطون خطوات ضائعة، ويتّجهون نحو المجهول، انما الملاحظة الابرز هي ان هذه الحكومة بوزرائها تنطبق عليها "حكومة الصف والاستاذين"، اي تلاميذ يديرهم كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. أملى عون على الوزراء الخطوط العريضة للبيان الوزاري، وكذلك فعل ميقاتي، لتظهر الصورة أوضح وهي ان "البيان الوزاري جاهز ومتفق عليه، وان الايام الخمسة والأربعين التي استهلكت في عملية تأليف الحكومة، كان يدور في موازاتها نقاش معمق حول ما يجب ان يكون عليه البيان الوزاري الذي يُبقي على الثوابت الوطنية في متنه، ويدخل ما هو مطلوب دولياً ومنصوص عنه في المبادرة الفرنسية التي هي بالاساس مبادرة المجتمع الدولي، كشرط لمساعدة لبنان على بدء مسيرة التعافي.

اما الملاحظة التي تخصّ الاعلام اللبناني، فتمثّلت في عدم تمكّن وزير الاعلام جورج قرداحي من الدفاع عن نفسه وتوضيح مواقفه التي أعلنها في المطار، وقد أحدثت صدمة في الوسط الاعلامي عندما دعا وسائل الاعلام الى عدم استضافة محللين سياسيين واقتصاديين يتحدثون بسلبية، وكأنّ المطلوب التعمية على الحقائق واخفاء الوضع المأزوم عن الناس، علماً ان المواطن اللبناني لا يحتاج الى من يشرح له حجم المعاناة كونه في خضمّها ويكتوي بنارها.

في مستهل الجلسة، أشار عون الى اننا "أمام مسؤوليات وطنية وتاريخية كبرى لتفعيل دور الدولة ومؤسساتها واستعادة الثقة بها، والمطلوب ايجاد الحلول العاجلة لمعالجة الاوضاع المعيشية للمواطنين، واطلاق ورشة عمل سريعة لوضع لبنان على طريق الانقاذ والتعافي والنهوض"، وأكد ان "على الحكومة ان تعمل كفريق عمل واحد متجانس متعاون لتنفيذ برنامج انقاذي، وتركيز الجهد لتحقيق المصلحة الوطنية العليا ومصالح المواطنين". وإذ أوصى الوزراء بـ"الإقلال من الكلام والاكثار من العمل"، لفت الى انه "ستواجهنا صعوبات كبيرة، وسنعمل على تذليل واستنباط الحلول الممكنة". وقال: "ان المباشرة بالإصلاحات شرط اساسي لدى المجتمع الدولي للسير بآليات الدعم وتقديم المساعدات"، معتبراً ان "الاصلاحات هي المدماك الأساس لإعادة بناء الدولة ومن دونها يستحيل الانقاذ"، وتمنّى على اللجنة الوزارية أن تضمّن البيان الوزاري، اضافة الى الثوابت الوطنية مجموعة افكار ومواضيع اساسية، وفي مقدّمها خطة التعافي التي أقرّتها الحكومة السابقة وما ورد من إصلاحات في المبادرة الفرنسية، وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها واستكمال التحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت، إضافة الى المضي في خطة مكافحة الفساد، لا سيما مباشرة العمل بالتدقيق الجنائي واستكمال وتنفيذ خطة للكهرباء". بدوره، أكد ميقاتي ان "علينا جميعاً أن نضحّي والبلد يتطلّب إجراءات استثنائية" مشيراً الى أن الحكومة ستعمل من أجل كل لبنان وجميع اللبنانيين، "ولن تميز بين من هو موال او معارض، من أعلن دعمه لنا ومن لم يعلن ذلك، ومن سيمنحها ثقته بعد أيام، او من سيحجبها عنها، وسنمارس هذا الدور من دون أي كيدية وذلك تحت سقف القانون"، داعياً الوزراء الى الاسراع في عملية تسلّم وزاراتهم، مؤكداً اننا "سننكبّ على معالجة موضوع المحروقات والدواء بما يوقف اذلال الناس".

واذ أشار الى ان "الوضع صعب لكن لا شيء مستحيلاً متى كانت النيات صافية"، ودعا الى التعاون بين الجميع، كشف انه سيقوم بتكثيف جلسات مجلس الوزراء وتضمينها المواضيع المهمّة وذات التأثير المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

كذلك دعا الرئيس ميقاتي وزير الاشغال الى اعطاء التوجيهات الفورية لتنظيف مسارب الاوتوسترادات والطرق قبل مداهمة المطر، ووزير التربية الى عقد اجتماعات طارئة لانجاز الخطة الكفيلة ببدء العام الدراسي، مؤكداً ان "هذا ملف اكثر من ملحّ ولا يجوز ان يبقى ابناؤنا خارج المدرسة للسنة الثالثة".

وتحدّث وزير الاعلام جورج قرداحي حيث سئل عن تصريحه في المطار واتهامه بالمسّ بالحريات الاعلامية، فأجاب: "هل يصدق احد انني متّهم بالمسّ بالحريات الإعلامية، لن أقول للمتهمين "المسامح كريم" لكن "يطولوا بالن"، ان تصريحي في المطار كان واضحاً جداً بالأمس ولا يقبل اجتهاداً او تأويلاً او غير ذلك. لم تكن هناك من كلمة منع بل تمنّ على وسائل الاعلام ان تمتنع هي عن استقبال الضيوف الذين يصورون ان البلد ذاهب الى الخراب وليس انا من سيمنعها. نريد نفحة أمل، واريد منكم ومن جميع زملائي الإعلاميين احبائي ان تساهموا معنا في ذلك لأن البلد يحتاج الى جهدنا جميعاً وليس فقط لجهد افراد. ثم ان هناك من لديه ربما اجندات معينة وتصاريح يرغب بإطلاقها لا اعرف لماذا، وهناك شيء لا يمتّ الى الواقع بصلة، لذلك أتمنى عليكم ان تكونوا كعادتكم في عملكم". أضاف: "كل حكومة تتشكّل تعطى في كل العالم فترة سماح مئة يوم، الا ان هذه الحكومة وقبل تأليفها بدأوا بتناولها وقد استمروا بذلك بعد التشكيل. لذلك فليهدأوا قليلاً، هذا كان ما قصدته ولا اريد ان أقول اكثر من ذلك، فلتتمنّوا لنا التوفيق لأن كل الشعب اللبناني يتمنّى لنا التوفيق ويريد لنا النجاح في مهمّتنا".

وردّاً على سؤال آخر حول الاعلام قال: "اني أكبر بكم، ويكبر كل مسؤول لبناني بالإعلام الصادق والهادف والنقيّ والوطني. وكلنا لبنانيون ولا احد يزايد علينا. لم نأت من خلفيات ميليشيوية كي نقمع الاعلام او من خلفيات أخرى، لا بل لقد عملنا في وسائل اعلام كبيرة جداً في الغرب ونعرف معنى الحرية وحدودها. ليس هناك من حرية لامتناهية او حرية تتعدّى على الناس او على الوطن، لان هناك أحياناً تعدّياً على الوطن وتفلّتاً يصيب الوطن في الصميم وهو يقتل. لذلك نريد اعلاماً نظيفاً ويتمتّع بالوعي وعلى صورة لبنان".

الصورة الرسمية

وكان الوزراء وصلوا تباعاً الى القصر الجمهوري حيث اخذت الصورة الرسمية لكل منهم. ثم وصل رئيس مجلس الوزراء حيث اجتمع بالرئيس عون في مكتبه، ثم انضم اليهما رئيس مجلس النواب نبيه بري ليتحوّل الاجتماع ثلاثياً. وانتقل عون وبري وميقاتي يرافقهم الوزراء الى حديقة الرؤساء حيث تم التقاط الصورة الرسمية التذكارية للحكومة الجديدة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.