ريتا ابراهيم فريد

تسعة مخرجين عبّروا عن ذواتهم وأطلقوا "أنا بيروت"

موريال أبو الروس: نحاول أن نعيد الفنّ إلى بيته الأساسي

15 أيلول 2021

02 : 05

مشروع "أنا بيروت" مجموعة أفلام قصيرة تتألّف من تسع حلقات وتشكّل مسلسلاً وثائقياً تجريبياً شاعرياً، عبّر فيه فنانون تسعة على طريقتهم الخاصة عن مشاعرهم تجاه ذواتهم وتجاه مدينتهم بيروت، وأطلقوا العنان لقدرتهم على الخلق والإبداع. يعرض المسلسل أسبوعياً على مواقع التواصل الإجتماعي الخاصة بجمعية "Home of Cine - Jam" التي تولّت الإنتاج. "نداء الوطن" تواصلت مع مديرة الجمعية الفنانة موريال أبو الروس التي تحدّثت عن تفاصيل المشروع.

كيف ظهرت فكرة مشروع "أنا بيروت"؟

الفكرة انطلقت في البداية من خلال مختبر سينمائي يحمل إسم "Cine Jam" الذي أسّسناه أنا والمنتجة دنيز جبور في العام 2012. وكنا قد أطلقنا أيضاً مشروعاً يحمل إسم "زيارة" الذي حصد 45 جائزة عالمية، وبعدها أسّسنا جمعية "Home of Cine – jam" التي تُعنى بالفنون الإنسانية. وبعد انفجار آب تساءلنا عمّا يمكننا تقديمه لوطننا ولبيروت بعد كلّ المعاناة الذي مرّت بها. وعبر هذا المختبر، نجحنا في أن ننتج مسلسلاً وثائقياً يدعى "أنا بيروت"، حيث قام كل مخرج بتصوير حلقة خاصة به.

على أي أساس تمّ إختيار الفنانين التسعة الذين شاركوا في "أنا بيروت"؟

حين قرّرنا إعادة تفعيل المختبر السينمائي، أرسلنا دعوات الى عدد من المخرجين الجدد الذين يمتلكون الوعي والطاقة النفسية والروحانية الكافية لخوض هذه التجربة. فـ"Cine Jam" يضع المخرج أمام نفسه وأمام مشاعره وكأنه يقف أمام المرآة. لذلك بحثتُ عن حوالى عشرين شخصاً ودعوتهم، لكنّ تسعة منهم استطاعوا أن يلتزموا بالتواجد خلال الأوقات التي حدّدناها، والتي حُصرت بفترة زمنية تضمّنت 12 لقاءً جرى خلالها متابعة العمل الفني الذي وُلد، حيث تبلورت فكرة كل فيلم من خلال نقاش تمحور حول طريقة العمل الخاصة بـ"Cine Jam". واستطعنا خلال أربعين يوماً أن ننتج تسع حلقات كوّنت الفصل الأول من مسلسل "أنا بيروت".

كيف تمّت عملية التصوير والمونتاج؟

الأفلام التسعة ولدت من رحم مختبر "Cine Jam" الذي أمّن العملية الإنتاجية لها. كما أمّن المختبر للفنانين التسعة مكاناً للإجتماعات والنقاش، إضافةً الى المتابعة التقنية التي تشمل تصحيح الألوان. وبعد أن التقينا أول مرة، حدّد كل من المخرجين التسعة الشعور الذي يرغب بالتعبير عنه. ثم أجرينا نوعاً من التشريح له، وخرجت منه مكوّنات صوتية ومرئية. بعدها انطلق كل مخرج مع كاميرته أو هاتفه بحثاً عن هذه المكوّنات، وصوّرها مستعيناً بحدسه. ثم ناقشناها بعد التصوير، وتمّ تركيب النسخة الأولى من كل فيلم.



ما هو الهدف الأساسي مــــــن هذه الأفلام القصيرة؟

نحن نحاول أن نعيد الفنّ الى بيته الأساسي، حيث يستطيع كلّ فنّان أن يكتشف ذاته من خلال فنّه ومن خلال قدرته على الخلق والإبداع، وهُنا يتّضح له ماذا يحبّ أن يتعلم أو أن يغيّر في نفسه أو في محيطه ومجتمعه. أمّا الهدف من كل ذلك فهو مواكبة الوعي من خلال الفنّ. ومن الضروري التأكيد أيضاً على أنّ هدف الفنّ في اكتشاف النفس لا يقتصر على الفنان نفسه، بل يشمل أيضاً المُشاهد والمتلقّي، الذي يمكنه أن يكتشف بدوره أموراً لم يمكن منتبهاً لها. هذا ما حاولنا أن نقوم به من خلال مسلسل "أنا بيروت".

هل ترين أنّ الفنّ لا يزال قادراً اليوم على إيصال رسالته كأداة للتعبير؟

طبعاً، فهذا هو دوره الأساسي. لا شكّ في أنّ الأمور التجارية تفرض أحياناً استعمالاً مختلفاً له، لكنّ دوره يبقى هو نفسه: أن يترك أثراً في حياة الفنان أولاً، وفي حياة الآخرين ثانياً.

لاحظنا أنّ مسلسل "أنا بيروت" يختلف عن الأفلام القصيرة الكلاسيكية، وكأنّ هناك تحرّراً من السيناريو ومن بعض القيود، هل كان ذلك متعمّداً؟

طبعاً، فنحن كمختبر سينمائي في "Cine Jam"، نسعى بشكل أساسي الى تحرير الفنان من قيود السيناريو والإخراج والتحضير، وأن يعيد التواصل مع عضلة الحدس التي يمتلكها. فحين يستمع الفنان الى روحه، يجد من خلالها ما يشبهه بشكل فعلي، ويكتشف قدرته على الخلق والإبداع. الفنانون التسعة خضعوا للمختبر نفسه، لكنّ كلاً منهم خلق فيلماً يشبهه وحده. أنا أعتبر أنها خطوة أولى نحو علاقة صادقة مع الفن، وبداية لطريق جديد نحو الأمام.

هل من حلقة معيّنة تركت في داخلك أثراً أكبر من غيرها؟

لا يزال من المبكر أن أحدّد، لأننا انتهينا للتوّ من إنتاج الحلقات. لكنّي أؤكّد أنّ هناك جزءاً يشبهني في كل فيلم، ومشاعر لم أكن أدركها سابقاً. وبالتالي لا أستطيع تفضيل فيلم على آخر، فقد وجدتُ في كلّ حلقة سحراً ناتجاً عن موهبة فنان سمح لنفسه بأن يحلّق ويعبّر عن نفسه بحرية من خلال لغته السينمائية الخاصة.



متى سنشهد فصولاً جديدة مـــــن "أنا بيروت"؟

سيتمّ تفعيل المختبر السينمائي مع بداية كل صيف، وسوف ندعو عدداً من المخرجين والمخرجات للمشاركة في المشروع.

واذا ارتأينا في العام المقبل أنّ مشروع "أنا بيروت" يجب أن يكمل، سوف نعمل على إنتاج فصلٍ ثانٍ منه. كما يمكننا أن نختار جرحاً آخر قد نتطرّق له كي نحوّله الى فنّ وجمال.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.