علمنا انك في اربيل، هل السبب مهني؟
نحن بصدد تصوير عمل عربي ضخم يضم نجوماً من مصر وسوريا والعراق تحت عنوان "ليلة السقوط" من انتاج شركة "بلا حدود" وإخراج ناجي طعمة. أنا أمام تحدٍ جديد لأنني أؤدي دور شخصية تتحدث باللهجة العراقية؛ فبذلت جهداً لاتقان هذه اللهجة الكريمة القريبة من قلبي. يحكي المسلسل سقوط مدينة "الموصل" بيد "داعش الإرهابية"، مستعرضاً الجوانب الحياتية والانسانية والاقتصادية لسكان المدينة وكيف تبدلت حياتهم وأفكارهم وقيمهم. كذلك ثمة عمل جديد تم تصويره بين بيروت ودمشق تحت عنوان "عطر" من إخراج تامر إسحق وإنتاج Golden 9. والعمل عن شخصية عادية جداً يحوّلها المجتمع الى قاتل بلا رحمة ولكنه للمفارقة يبحث عن الحب. الحبكة بأجواء بوليسيّة شيّقة وهو تجربة جديدة لي وسترونني فيها بحلّة جديدة.
تحدثت مراراً عن تحديات كبيرة في عالم التمثيل، ما الذي يواجهك من صعوبات؟تغيّر نوع التحدّي في عصرنا هذا، لأن الأعمال الدراميّة أصبحت تتطلب كفاءة اكبر مما سبق بسبب وجود المنصات العالميّة التي غيّرت طريقة عرض الأعمال المصوّرة فأصبحت قصيرة ومقسّمة الى مواسم، فتأثر عالم التلفزيون بهذه الظاهرة. وسمحت هذه المنصات للمشاهد العربي بالإنفتاح على الانتاجات العالمية فتعرف على أنماط جديدة تمثيلياً وإخراجياً. واصبحنا كممثلين في تحدٍ مع نفسنا لمواكبة طلبات الجمهور، اذ لم يعد هناك مسلسل من ثلاثين حلقة بل أصبح معظمها مكون من سبع حلقات بحيث عليك أن تظهر كامل القصة في هذا الوقت القصير وهذا النوع من التحديات يحتاج الى جهد مضاعف.

ما الدور الذي أديته وكان الأقـــرب الى شخصيّتك؟
كثيرة هي الأدوار التي أحببتها والتي استثمرت فيها جزءاً من روحي أذكر منها: شخصية رامي في مسلسل "الفصول الأربعة"، نوّار في "أبناء القهر"، مازن في "ظروف غامضة"، البرّي في "طاحون الشر". تعاطف الجمهور مع هذه الشخصيات اسعدني لدرجة ان الدور بات جزءاً من حياتي.
عرفناك في مسلسل "باب الحارة" في دور عصام المتعدد الزوجات. ما رأيك بهذه المسألة؟لهذا الدور الفضل بشهرتي وانفتاحي على جمهور أوسع. ولشخصيّة عصام مكانة خاصة في ذاكرتي ومسيرتي. ولكن الدور مجرد حالة فنيّة فأنا لا أحبذ تعدد الزوجات لأن الزمن تغيّر اليوم.
ما هو افضل مسلسل شاركت فيه؟
كان لمسلسل "بعد عدة سنوات" نكهته الخاصة برأيي، ولـ"سوق الحرير" أيضاً، لأنه كان من الأعمال الضخمة التي أظهرت البيئة الدمشقية بحلّة جديدة. ما زال مسلسل "جمال" الأحب والأقرب الى قلبي رغم انه كان محصوراً بالقنوات السورية فحسب. جمال شخصية مشاكسة صاحبة أفكار علمانية عاشت الإنكسارات على مدى أعوام من الثمانينات الى العام 2014، أمّا التفصيل الذي أحببته في هذه الشخصية فهو ما عانته من ظلم تواجه التقاليد والنظريات بأسلوب ساخر، ولطالمــا شعـــرت بأن هــذه السخريـــة قريبــة من شخصيّتي الحقيقية.

من برأيك أفضل ممثل او ممثلــــة في الدراما السورية اليوم؟
برأيي كل من يستفزني ويشعرني بالغيرة فنّيا يستحق لقب أفضل ممثل. وثمة نجوم كثر من زملائي ومن الوطن العربي يستحقونه.
هل تشجع اولادك على دخــــول عالم التمثيل؟
يعيش أولادي في بيئة خاصة محايدة عن الأجواء الفنية. أتعامل معهم كأب لعائلة بسيطة لأنني اريد بذلك أن يكوّنوا الشخصية التي يريدونها من دون أي تدخل منّي. المستقبل أمامهم ولهم الخيار في إختيار ما يحبون، ولكنني للصراحة لا أظن ان لديهم ميولا فنية.
حصدت الدراما السورية نجاحاً باهراً واحتلت الشاشات العربية، ما سبب هذا النجاح برأيك؟
نجاح الدراما السورية هو في تكاتف أعضائها من ممثلين ومخرجين وكتّاب. بذلت الدراما السورية جهداً كبيراً لتقديم أعمال جديدة ترضي المشاهد بإنتاجات ضخمة قوامها العائلة والمجتمع فنالت تعاطف المشاهد العربي كونها واقعيّة وشديدة التشابه لمجتمعات المنطقة.
وقد مرّت الدراما السورية بفترة ركود جرّاء الحرب ولكنها سرعان ما عاودت نشاطها مولّدة أفكاراً جديدة ومواكبة كل ما هو جديد.

من هو مخرجك المفضل؟
المخرج الذي يعلم ماذا يريد والذي لديه قراءة كاملة لتفاصيل العمل بدءاً من الممثل والنص والإخراج وصولاً الى الصورة والشق الفني وهو طبعاً الذي يحفزني لتقديم أفضل ما عندي وأداء الدور بشكل إحترافي. فالمخرج هو ربّان السفينة وبالتالي المرجع الأول والأخير.
ما رأيك بالدراما اللبنانيــــة - السوريــــة المشتركة؟
هي حالة فنية صحيّة بنظري. المجتمعان السوري واللبناني متجانسان ومتشابهان. ثمة تبادل للخبرات في المضمون والشكل ونوعية الأعمال. ومن هذا المنطلق انتجت الدراما المشتركة شخصيات مميزة وهذا سبب رئيس في نجاحها.
كيف تعاطيت مع جائحة كورونا؟
تأثرت المجتمعات على اختلاف معتقداتها وانتماءاتها بهذه الجائحة، فكورونا لا تعرف هوية أو جنسية وخلّفت دماراً اقتصادياً وخسارةً بالأرواح وأوجعت كثيرين، فتغيّر بذلك إيقاع الحياة.
ولكنها كذلك اعادت تحريك مشاعرنا لتذكّرنا أننا جميعاً سواسية وأن لا أحد مختلف عن الآخر مهما علا شأنه، اذ ما من كبير أو صغير مع هذه الجائحة.

كيف تلقيت نبأ انفجار مرفأ بيروت؟ وماذا ولّد لديك من مشاعر؟
ألمت بنا صدمة كبيرة عندما علمنا بها. ما استطعت استيعاب ما حصل. لا أستطيع وصف مدى محبتي وتعلقي بهذه المدينة الرائعة فهي الحضن الدافئ لنا أثناء الحرب السورية. فبيروت كدمشق تماماً لا يليق بها سوى الفرح وستولد من جديد بإذن الله.
كممثل مطلع هل ترى انفراجاً بعد الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالشرق الاوسط؟
لم تقتصر الأزمات على إلحاق الضرر بالاقتصاد فحسب بل تعدّته الى التأثير بالمفاهيم والتقاليد وطريقة التفكير. باتت الأزمة تأتي بشكل مفاجئ ومن دون أية حسابات مسبقة وأصبح من الصعب علينا تقبلها والتعايش معها. ما من حل لدينا سوى التمسك بالعائلة على المستوى الضيّق لأنها الطريقة الوحيدة للحفاظ على وجودنا في هذه المنطقة. والّا لا يبقى أمامنا الا الهجرة وهذا ما يخيفني.
رسالة أخيرة للبنانيين عبر منبرنا؟
أتمنى للشعب اللبناني الخير والسلام لأنه شعب عريق ومحب وقادر على تخطي المحن. مرّ لبنان بظروف أكثر صعوبة من الأزمة الحالية واستطاع الخروج منها. أتمنى له النهوض مجدداً لانه يستحق الحياة ولان ارضه الغالية تستحق التضحيات.