جاد حداد

Kate... الملل سيّد الموقف

4 دقائق للقراءة

بعدما قدمت الممثلة ماري إليزابيث وينستيد أداءً مدهشاً ويصعب نسيانه في فيلم Birds of Prey (طيور جارحة)، ها قد أصبحت الآن بطلة فيلم الحركة Kate الذي يُعرَض على شبكة "نتفليكس". تجسّد وينستيد في هذا العمل شخصية عنيفة بامتياز وتعطي جوانب مثيرة للاهتمام لمختلف مشاهدها. من الواضح أنها تستمتع بتقديم هذا الدور، لكنها تستحق قصة أفضل من هذه الحبكة المبتذلة التي نشاهدها في جميع الأفلام التي تؤدي فيها المرأة دور قاتلة. دائماً ما تكون القاتلة امرأة وحيدة تخلت عنها عائلتها قبل أن يتبناها رجل قوي، فيدرّبها ويرشدها ويرميها في نهاية المطاف وسط الأعداء رغماً عنها.

في هذا الفيلم، يجسّد وودي هارلسون شخصية المرشد، لكنه يقدّم معظم مشاهده عبر الهاتف. يكون "فاريك" الذي يؤدي دوره هارلسون الشخص الذي يهتم بـ"كيت" وهو الوحيد الذي تثق به. في بداية الفيلم، تكون "كيت" موجودة في "أوساكا"، اليابان، لتنفيذ مهمة معينة لكن لا تسير الخطة بالشكل المتوقع طبعاً. رغم القواعد التي تفرض عليها عدم إطلاق النار على الناس بوجود الأولاد، تطلق "كيت" النار على الشخص المستهدف أمام ابنه. ثم ننتقل سريعاً إلى "آخر مهمة" كُلّفت بها "كيت" حيث تضطر في نهاية المطاف للتعاون مع مراهقة اسمها "آني" (ميكو باتريسيا مارتينو)، ثم يتضح أنها على صلة بعملية الاغتيال الأولى.

قبل التعمق في قصة "آني"، تتورط "كيت" مع شاب يسمّمها بمادة ستقتلها خلال 24 ساعة. لذا تضطر لاكتشاف سبب قتلها وتحاول الانتقام لموتها مسبقاً. لكنها لن تتمكن من متابعة مسارها من دون تلقي جرعات أدرينالين كل ساعة. بالإضافة إلى الجروح الخارجية المريعة والندوب التي تحملها "كيت"، ستواجه هذه المرأة أيضاً عدداً كبيراً من الخصوم فيما يتابع السم القضاء عليها من الداخل إلى الخارج. نتيجةً لذلك، تتعدد المشاهد التي تتقيأ فيها أو تقع أسنانها ويتدفق الدم من أماكن غريبة في جسمها.

يفشل الفيلم في تحقيق هدفه حين يحاول إظهار شكلٍ من نقاط الضعف العاطفية. تقوم "كيت" بخطف "آني" لأنها قريبة "كيجيما" (جون كونيمورا)، الرجل الذي أَمَر بتسميمها على الأرجح. تقارن لقطات من الماضي بين "آني" وخاطفتها. وبعدما يتضح أن عائلة "آني" تريد قتلها، تجرّها معها "كيت" في رحلتها. تقدم مارتينو أفضل ما لديها لتجسيد دور المراهِقة المتمردة التي تخفي وراء مظهرها القاسي خوفاً عميقاً. لكنّ السيناريو الضعيف يقدّم لهاتَين الممثلتَين أقل قدر من المواد الفعالة لتوثيق الروابط بينهما بطريقة صادقة ومؤثرة. لذا تبقى الأجواء العامة سطحية بدل أن تتخذ منحىً مؤثراً.



لا تكفّ "آني" عن مناداة "كيت" بعبارة "المدمّرة" في إشارة إلى الفيلم الشهير Terminator، لكن يبقى العمل أقرب إلى الفيلم الكلاسيكي Commando (المغوار) من فترة الثمانينات، لا سيما حين تضطر "كيت" لإنقاذ رفيقتها من الأشرار. كان المخرج مارك ليستر قد قدّم مشاهد الممثل أرنولد شوارزنيجر وهو يسحق جيشاً كاملاً في إطارٍ خفيف وأكثر متعة مما يفعل المخرج سيدريك نيكولاس ترويان في فيلم Kate. يقدّم هذا الأخير مشاهد العنف بأسلوب جاف ورتيب. تتعدد الطرق التي يخترق فيها الرصاص الرأس والصدر. قد نستمتع بمشاهدة هذه الأساليب في البداية، لكن سرعان ما يصبح التكرار مملاً.

أخيراً، يسعى الفيلم إلى اتخاذ طابع معاصر وممتع بقدر أفلام الحركة الآسيوية التي يحاول تقليدها بكل وضوح عبر اختيار بطلة بيضاء البشرة، لكنّ النتيجة النهائية تُحوّل الثقافة الآسيوية واليابان إلى سلعة بحد ذاتها. تبدو المؤثرات المفرطة مضحكة ومحرجة لدرجة ألا تنتج الأثر العدائي المنشود، حتى أنها تعطي نتيجة عكسية ومثيرة للنفور أحياناً. في مشهد موت قوي، يتم التركيز على صورة قطة عملاقة وساطعة تبتسم وتلوّح بيدها. كذلك، يطغى البوب الياباني على الموسيقى التصويرية للفيلم، فيما تتجه "كيت" نحو الكاميرا مباشرةً ويحيط بها قتلة من مافيا يابانية. حتى أن أحد المشاهد يشمل خصماً مثلياً وهو يعتني بأظافر قدمَيه قبل أن يكشف عن ظهره المليء بأوشام مؤلفة من عدة أحرف. تُركّز عليه الكاميرا وكأنه كائن غريب قبل أن يستقيم ويتحرك لمحاربة "كيت". لكنه يموت سريعاً وبأفظع الطرق أمام الجمهور المتعطش للدم، وهو أمر مؤسف لأن شخصيته مثيرة للاهتمام أكثر من الأشرار الأساسيين في هذه القصة. حين يكون الفيلم مملاً في معظم جوانبه، يسهل أن نستمتع بأبسط التفاصيل العابرة!