الأهالي لرئيسة محكمة التمييز القاضية كفوري: "لا تقتلينا مرتين"

المدّعى عليهم يصعّدون ضد البيطار وفنيانوس يشهر الإرتياب المشروع

02 : 00

فنيانوس بدأ الهجوم بعد تهجّم وفيق صفا

فيما لا تزال تهديدات "حزب الله" للمحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تتردد اصداؤها السلبية في الاروقة السياسية والقضائية والشعبية، استوضح وزير العدل القاضي هنري الخوري المحقق البيطار، ما تداولته وسائل الإعلام منذ يوم أمس الاول، والمتعلقة بأمنه الشخصي، بعدما استقبله في مكتبه، على ان يتابع الوزير هذا الأمر مع المراجع القضائية المختصة كي يُبنى على الشيء مقتضاه. ولم يعرف ما هو المقصود بهذه العبارة على ضوء مسؤوليات الوزير تجاه تهديد قاض في وزارته من قبل شخص يتولى مسؤولية أمنية في "حزب الله". هل من واجبات الوزير أو مدعي عام التمييز أن يقفا غير مباليين أو متجاهلين لما يحصل؟ فهل المطلوب التحقيق مع القاضي المهدَّد أم توقيف المتهم بتهديده؟

وكان البيطار رد امس على طلب النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، "اعداد تقرير حول ما يتم تداوله عن رسالة شفهية وصلته بالواسطة من السيد وفيق صفا" تتضمن تهديدات له. وفي المعلومات ان القاضي عويدات سيطلع على مضمون الكتاب اليوم كونه لم يداوم في مكتبه امس.

فنيانوس والإرتياب المشروع

في غضون ذلك، استنفر فريق المدعى عليهم، الوزراء السابقون نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس ضد البيطار، وتقدّم الوكيلان القانونيان لفنيانوس، بدعوى "نقل الدعوى للارتياب المشروع" بعد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه.

وقال فنيانوس في بيان: "إنني أحمد الله الذي جعل لي قدراً وقدرة على اعتناق القانون والعمل القانوني والقضائي لأكثر من نصف عمري. وأحمد القانون الذي علمني العودة الى النص والحق والترفع عن الشخصنة والانحياز والتسييس والصيد في بهرجة الإعلام بحثاً عن بطولات وهمية".

وأضاف: "قضيت أكثر من نصف عمري محامياً، وطيلة حياتي المهنية التي دامت اكثر من 30 عاماً، لم أخاصم أي قاض، ولم أجد نفسي في موقع الشكوى من القضاء، لكنني اليوم بت مجبراً ومدفوعاً للقيام بهذه الخطوة".

وتابع: "إنني آسف لاضطراري الى تقديم دعوى للارتياب المشروع، وذلك حرصاً على حسن سير التحقيق والوصول الى الحقيقة المرجوة. وبانتظار نتيجة هذه الدعوى سوف أحدد موقفي وفقاً للقانون، معتمداً على نزاهة القضاء، موضحاً ان من اعتنق القانون والعدل مبدأ عمره، لن يسكت عن جور يطاله شخصياً".

وشدد على ان "السلوك الشاذ والردود والاجتهادات والانتقائية والكيل بمكيالين، وكل أنواع المظالم، لا تغير الحقائق والوقائع". وقال: "التاريخ لا يسجل الأماني والنيات إنما الأفعال والأعمال".

ورأى فنيانوس ان "تحميله الجريمة واصدار مذكرة توقيف في حقه خطوة غير مشروعة وظالمة، اذ ان المجلس العدلي اصلاً ليس صاحب الصلاحية". وقال: "أتت مصيبة انفجار المرفأ وهناك من يريد تحميلي كشخص، من موقعي كوزير سابق للاشغال العامة والنقل، ذنوب كل القضية بكل أبعادها. حيث اؤكد انني أتحمل مسؤولياتي الادارية ان وجدت. وليس هناك من شرع او حق يقبل بأن أحمل جريمة قتل الشهداء وايذاء الجرحى وتدمير منازل بيروت، وأشعر بألم شديد مع اهل الضحايا كأنني واحد منهم، خصوصاً وان ما خسروه لا تعويض له في هذا العالم، لكن الحقيقة وحدها التي تبلسم الجراح".

وختم: "يؤسفني القول ان الطريق التي يسلكها القاضي البيطار لن توصل الى الحقيقة".

أهالي الضحايا

وتعليقاً على خبر تقديم وكيلي فنيانوس دعوى "نقل الدعوى للارتياب المشروع"، اعتبر اهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أن "الفئة الباغية مستمرة في عدوانها على دمائنا ودموع أمهاتنا وأطفالنا، منعاً لإظهار الحقيقة بجريمة تفجير مرفأ بيروت".

وأشار الأهالي، في بيان، الى أنه "بدل ان يمثل المتهمون أمام القانون للإدلاء بإفاداتهم علها تبرّئهم، يسارعون للتملص ومحاربة عوائل شهداء التفجير الآثم المتعطشين للحقيقة والعدالة، باستخدام ما يسمى بالإرتياب المشروع في محاولة للهروب الى الأمام مراهنين على تضافرهم بالحماية السياسية والطائفية لبعضهم البعض".

ورأى الأهالي أن "هذا الأمر إن دل على شيء فعلى انهم خائفون مرتعدون من إظهار الحقيقة وبالتالي كشفهم وإدانتهم و"فعلاً كاد المريب ان يقول خذوني".

وأهابوا بالقاضية رندا كفوري رئيسة الغرفة السادسة في المحكمة التمييزية الجزائية "ان تحكّم ضميرها أمام هول الجريمة النكراء" وأمام "مصيبتنا كعوائل ضحايا وأمام آلام الجرحى والمعوقين كما تدمير العاصمة وترويع أهاليها". وقالوا لها: "حضرة القاضية لا تقتلينا مرتين دماء شهدائنا أمانة برقبتك".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.