حافظ على صحة قلبك لحماية عقلك!

4 دقائق للقراءة

غالباً ما يعني التقدم في السن تباطؤ القدرات الجسدية والعقلية. مثلما يعجز الناس عن التحرك بسرعة كما في أيام شبابهم، تتلاشى لديهم القدرات المعرفية المرتبطة بالتفكير والذاكرة تدريجاً.

كشف بحث جديد الآن أن المصابين بنوبة قلبية أو خناق صدري (ألم في الصدر ينجم عن تراجع تدفق الدم نحو القلب) قد يواجهون تراجعاً في مهارات التفكير بوتيرة أسرع من غير المصابين بهذه المشاكل القلبية.

يقول طبيب الأعصاب هيون سيك يانغ من مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "أخبر المرضى دوماً بأن ما يفيد قلوبهم يفيد أدمغتهم أيضاً. تزيد هذه النتائج الجديدة الأدلة التي تعتبر أن تجنب النوبات القلبية قد يكبح تسارع التراجع المعرفي".

نُشِرت نتائج الدراسة الأخيرة في "مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب"، وشملت 7888 شخصاً شاركوا في "الدراسة الطولية الإنكليزية للشيخوخة". حين بدأت الدراسة، بلغ متوسط أعمارهم 62 عاماً، ولم يحمل أي منهم تاريخاً بالجلطات الدماغية والنوبات القلبية والخناق الصدري والخرف. استعمل الباحثون ثلاثة اختبارات معرفية لتقييم مهارات التفكير لدى المشاركين في البداية، ثم تكررت الاختبارات لمرة إضافية على الأقل خلال فترة الدراسة الممتدة على 12 سنة.

لمعالجة مشاكل القلب، يُستعمَل في حالات كثيرة مزيل الرجفان القابل للزرع، وهو عبارة عن مولّد يُزرَع تحت الجلد، في أسفل الترقوة. يحتوي هذا الجهاز على بطارية (تدوم بين 6 و9 سنوات بشكل عام) وعناصر كهربائية تُحلل نشاط القلب الكهربائي. يمرّ قطب كهربائي واحد أو أكثر عبر وريد يصل إلى حجرتَي القلب. تستطيع الأقطاب الكهربائية أن تستشعر عدم انتظام إيقاع القلب وتبث صدمة كهربائية قصيرة وقوية لإعادة القلب إلى إيقاعه الطبيعي.

تقييم القدرات

لاختبار الذاكرة الشفهية، طلب الباحثون من المشاركين تذكّر 10 كلمات غير مترابطة، وتسمية أكبر عدد ممكن من الحيوانات المختلفة خلال دقيقة (لقياس "الطلاقة الدلالية")، والإجابة على أسئلة متعلقة بالتاريخ والشهر والسنة ويوم الأسبوع (اختبار التوجه الزمني). غالباً ما تُستعمَل هذه الاختبارات في العيادات المتخصصة باضطراب الذاكرة لتقييم الوظيفة المعرفية.

بحلول نهاية الدراسة، أصيب حوالى 6% من المشاركين بنوبة قلبية أو خناق صدري. قبل وقوع هذه الحوادث أو بعدها مباشرةً، سجّل هؤلاء الأفراد معدلات سنوية من التراجع المعرفي تساوي معدلات غير المصابين بتلك المشاكل القلبية. لكن مع مرور الوقت، تسارع إيقاع التراجع المعرفي في الاختبارات الثلاثة لدى من أصيبوا بنوبة قلبية أو خناق صدري.

تفسيرات محتملة

لم تتّضح بالكامل بعد أسباب هذه الظاهرة. لطالما قيل إن الأوعية الدموية تتضرر بدورها نتيجة ارتفاع ضغط الدم وعوامل أخرى تسيء إلى شرايين القلب. يؤدي انسداد الأوعية الدموية مثلاً إلى الحد من تدفق الدم نحو الدماغ وارتفاع خطر الإصابة بجلطة دماغية، منها جلطات صغيرة وخفية تتراكم وتُسبب تغيرات ضمنية في وظيفة الدماغ.

ما يثير الاهتمام في النتائج الجديدة هو ظهور التغيرات المعرفية بعد فترة من الزمن. يذكر يانغ أن آليات أخرى قد تؤدي دوراً مؤثراً في هذا المجال: "بصفتي طبيباً، أستطيع التفكير بتفسير محتمل آخر. بعد وقوع النوبة القلبية، تتراجع نشاطات الناس، اجتماعياً وجسدياً. ينعكس هذا التغيير على القدرات المعرفية أيضاً". لكن لم تكن هذه الدراسة مُصمّمة لاستكشاف الآليات الكامنة وراء التغيرات المعرفية، لذا تبقى هذه الأفكار مجرد توقعات غير مؤكدة.

حلول عملية

تشير أدلة وافية إلى قدرة الرياضة على حماية القلب والدماغ. لذا يُشجّع يانغ جميع المرضى على متابعة التحرك قدر الإمكان: "إذا كنت تعجز عن تخصيص 30 دقيقة للرياضة يومياً، تذكّر أن ثلاث دقائق فقط تبقى أفضل من لا شيء. جميع الجهود مفيدة، لذا طبّق مقاربة تصاعدية وكثّف نشاطاتك الجسدية تدريجاً". على صعيد آخر، يمكنك أن تحافظ على سلامة عقلك عبر توسيع نشاطاتك الاجتماعية وتكثيف التواصل مع الآخرين من خلال التطوع أو الانضمام إلى جمعيات.

تبرز طبعاً خطوات مهمة أخرى لتجنب أمراض القلب، منها تبني حمية صحية ونباتية في معظمها، والتحكم بالضغط النفسي، والإقلاع عن التدخين. للسيطرة على عوامل الخطر القائمة، تتعلق أهم خطوة بالتحكم بضغط الدم. ثمة رابط وثيق بين ارتفاع الضغط والجلطات الدماغية والخرف، لكن يمكن استهداف هذا الاضطراب عبر أخذ الأدوية المناسبة وتعديل أسلوب الحياة.