جورج بوعبدو

إنطلق بحضور قوي وامتدت فعالياته على يومين

المهرجان اللبناني للأفلام المستقلّة بقعة نور في الظلام الحالك

27 أيلول 2021

02 : 00

رعد ملقياً كلمته خلال المهرجان

ليومين متتاليين استضاف "ستايشن بيروت" في جسر الواطي الدورة الخامسة من المهرجان اللبناني للأفلام المستقلة LIFF بحضور حشد من فعاليات السينما وأهل الفن والثقافة. وحظي المهرجان برعاية السفارة السويدية في بيروت مشكلاً، ولو لفترةٍ وجيزة، بقعة ضوء في الأيام اللبنانية القاتمة. وكان لافتاً حضور السفيرة الأميركية دوروثي شيّا للمهرجان تعبيراً منها عن مساندة السفارة لهذا القطاع الحيوي في لبنان، وعن ايمانها بالدور العميق الذي يؤديه المخرجون وعالم الافلام عموماً للخروج من النفق المعيشي المظلم، ولاعطاء الصورة الحقيقية عن لبنان واحة الفن والثقافة النابضة بالحياة والرافضة لمشاهد الذل والاحباط.


ليا زينون من جمعية Embrace


بدأ المهرجان بأغنية "لبيروت" تكريماً للعاصمة التي لا تجيد الموت ولا تستسلم للكآبة بل تنهض دوماً من كبوتها ولو ألف مرة، ثم افتتح غوتييه رعد، مؤسس المهرجان، الامسية معلناً إصراره على انتاج فسحةٍ للأمل رغم الألم "للخروج من السلبية المحيطة باللبنانيين خصوصاً أن الناس اشتاقوا الى التلاقي وتبادل الأفكار والتواصل، بعد محنة الكوفيد 19 والتراكمات التي أحدثها انفجار 4 آب وغيره من التطورات الأليمة". وإذ يدرك المهرجان أهمية الانعكاسات النفسية لما يعيشه المواطنون يومياً من مهانات طالت أدنى مقومات الحياة لديه، حرص على التعاون مع جمعية Embrace للصحة النفسية، علماً أن الافلام المختارة للمهرجان ركّزت بشكل واضح هذه السنة على الناحية المهمة تلك من يوميات اللبنانيين.

وعبّر رعد عن دهشته للتفاعل الكبير الذي حظي به المهرجان اذ تقدم للمشاركة فيه ما بين الـ1250 و1400 فيلم، اختير منها 190 من 91 دولة، علماً أن 70 في المئة من الافلام لبنانية ومعظمها يتمحور حول الأزمة المعيشية والثورة، بالاضافة الى مواضيع متفرقة كالمرأة وشؤونها ومسائل متعلقة بالاقليات وما الى ذلك.

وكانت لفتة كريمة من المهرجان للممثلة القديرة وفاء طربيه اذ دعاها الممثل شادي ريشا الى المنبر لانها "ديفا" لا تعرف تقدماً في السن، ولا وهناً ولا تقهقراً؛ تماماً كما هي الحال مع بيروت. وعلا التصفيق في الصالة بمجرّد إلقاء طربيه لكلمةٍ من القلب جاء فيها أن ما تشهده بهذا التجمع الفني والثقافي هو لبنان الحقيقي الذي نحب، "لبنان الذي لا يموت ولا يجيد إلا الحياة والفرح. في ربوع لبنان كانت أول معجزة من المسيح في عرس قانا. وبالتالي لبنان أرض مباركة ومهما حاولوا قلب أعراسنا الى اتراح ومآتم لن يفلحوا، فلبنان سيبقى بلد الجمال والفن والثقافة مهما تراكمت عليه المشاكل والمآسي". ودعت طربيه الشباب اللبناني الى رفض الهجرة واليأس والاستسلام، داعية إياه الى "تفجير طاقاته الايجابية" في ربوع الوطن والبقاء فيه للمساعدة على إعادة بنائه وازدهاره، مردّدة أكثر من مرة أمام الحضور: "ما رح نفلّ من أرضنا".


غوتييه رعد مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا


السفيرة الأميركية

وألقت السفيرة الأميركية دوروثي شيا كلمة عفوية شكرت فيها القيمين على المهرجان لتنظيمه مشيرةً الى ان السفارة دعمت أكثر من ثلاثة مهرجانات لبنانية أخيراً، وتتطلّع الى دعم المزيد منها متوجهةً الى المخرجين وصانعي الافلام بقولها: "نشجعكم على الاستمرار في العطاء، فنحن بحاجة الى ما تحملونه من رسائل قيّمة. لقد سررت فعلاً بتلك الشراكة البناءة القائمة بين غوتييه والمخرجة الاميركية الاصل دنيتا ويليامز تريغ لتنظيم هذا المهرجان فهذا النوع من تضافر الجهود مثمر للغاية". واعتبرت شيا ان لبنان بحاجة الى الفن والثقافة أكثر من أي وقت مضى خصوصاً في هذه الاوقات العصيبة، مؤكدة على الحاجة الملحة للاهتمام بالناحية النفسية للأفراد نظراً لهول الضغوط النفسية التي يرزح تحت عبئها اللبنانيون الذين يعانون كثيراً. "رسالتي للبنانيين كانت دوماً بأننا "معاً نواجه" In this together، وأنا أعني ذلك بكلّ صدق فعلاً".


الممثبة وفاء طربيه ولبممثل شادي ريشا


عرض فيلمين وجوائز

وتخلل المهرجان عرض فيلمين للمرة الأولى في لبنان، "نطفة" لسالم حدشيتي بطولة الممثلة ورد الخال ويتناول مسألة الاجهاض بأسلوب جريء؛ فيما اختارت باميلا نصور مخرجة الفيلم الثاني "محاولة" تناول ثورة 17 تشرين بأسلوب طريف.

ولعلّ أجمل لفتة من المهرجان كان ذلك المجهود لتشجيع المخرجين على الاستمرار في انتاج الافلام عبر تخصيص جوائز نقدية بالفريش دولار للافلام المتبارية. وقسّمت الافلام الى 17 فئة متبارية منها أفلام "الأنيمايشين القصيرة"، و"الوثائقيات المحلية والعالمية القصيرة"، و"جوائز التنوّع الخاص" و"جائزة المتوسط" وغيرها، علما ان لجنة التحكيم تألفت من نوار بركات، دانيال دافي، شادي ريشا، بشير لاغوسيس وزياد صعيبي.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.