جورج بوعبدو

لبنان خليل: أنا في علاقة حبّ مع الكمان وفنّانو اليوم يتملّكهم الغرور

7 دقائق للقراءة
بدأت قصته مع "الكمان" وهو في السابعة من عمره ليحصل لاحقاً على دبلوم من "المعهد الوطني العالي الكونسرفاتوار". واكب كبار الفنانين العرب واللبنانيين في مهرجانات محلية ودولية. برز في برامج فنيّة مختلفة على الشاشات اللبنانية والعربية أبرزها: "على الوتر"، "لمين الغنية"، "وكبرنا"، "أغاني وذكريات". يشغل اليوم منصب أمين صندوق نقابة الفنانين المحترفين. إنه المايسترو لبنان خليل الذي أطلعنا في هذا اللقاء الصريح على المشاكل التي يعيشها اللبنانيون عموماً وأهل الفن خصوصاً.

ماذا يعني لك ان تكون قائداً لفرقة في مهرجانات كبيرة كمهرجان "بيت الدين"؟

من المهم جداً ان يخوض الفنان غمار المهرجانات الضخمة فهذا يقوّي عزيمته وقدرته على الصمود والاستمرار في عطاءاته. كنت قائداً للفرقة على مسرح "مهرجانات بيت الدين" ودار "الأوبرا المصرية" ودار الأوبرا في أرمينيا ولاس فيغاس وأستراليا لمرّات عدّة. الثقة التي يمنحها لي الفنان لأقود فرقته كبيرة وواجبي بالتالي أن أقدم له أفضل ما عندي. فرقتي الموسيقية هي الوجه الآخر للفنان وبقدر ما تكون منظّمة وراقية تضفي أجواءً جميلة تريح الفنان ليقدّم أفضل ما عنده.

لمع نجمك في برنامج الهواة "لمين الغنية"، أخبرنا عن هذه التجربة، وهل نحن بحاجة اليوم الى هذا النوع من البرامج؟

أدّى برنامج "لمين الغنية" دوراً هاماً في تقديم نجوم جدد على الساحة الفنيّة. كان الرابح يحظى بأغنية خاصة تفتح له باب الدخول الى عالم الفن. عشت تجربة رائعة كقائد للفرقة الموسيقية اذ كان عليّ التحضير يومياً والتعامل مع متبارين هواة. كان الضغط كبيراً والمسؤولية كبرى خصوصاً أنها أمام شعراء وملحنين كبار من كافة أنحاء الدول العربية. والحمد لله نلت الاعجاب وتركت بصمة جميلة في عالم البرامج المصوّرة. أتمنى أن تتكرّر التجربة لأننا اليوم بأمس الحاجة الى برامج مشابهة.



العائلة مجتمعة


شاركت في برنامج "أغاني وذكريات" على شاشة الـ MTV مع كبار النجوم، ما الفرق برأيك بين فناني اليوم وفناني الأمس؟

هذا البرنامج هو لفتة جميلة من قناة الـMTV، مكرّمةً بذلك نخبة من كبار نجوم الزمن الجميل. هو رجوع الى ذكريات الماضي والأغاني الرائعة وإعادة إدخال للفن الراقي الى البيوت. إنه لشرف كبير لي أن أكون قائدا لفرقة تعزف هذه الألحان الخالدة لعمالقةٍ تركوا لنا مكتبة فنيّة لا تندثر. كان فنان الأمس يسعى جاهداً لانتقاء الأغنية التي تناسبه من كلامٍ ولحن وكان تركيزه الدائم على المغزى والرسالة التي يود تقديمهما للمجتمع عبرها. ما كان يميزه أيضاً هو بقاؤه على تواضعه مهما بلغت شهرته فكان يحسن التعامل مع الجمهور وفرقته الموسيقيّة لأنّهم كانوا يعلمون أن سرّ النجاح هو في إجادة التعاطي مع الفرقة الموسيقية والجمهور معاً. أما فنانو اليوم فيتملّكهم الكبرياء والغرور لدرجة انّهم يجهلون اسماء أعضاء فرقهم الموسيقية.

اشرح لنا تعلّقك بالكمان هل تشجع أولادك على احتراف هذه الآلة؟

أنا في علاقة حب مع الكمان لأنها الى جانبي في الأفراح والأتراح. تؤاسيني دوماً وأشعر معها بأنني موجود فعلاً. هي علاقة الروح بالجسد ولا يفرقهما إلّا الموت. شجعت أولادي على تعلم الموسيقى. ابنتي الكبرى "أماندا" مثلاً تحصّل في السنة الحالية دبلوماً في آلة الكمان، وابنتي "لي جوي" في السنة الرابعة من دراسة البيانو، وإبني "يورغو" في سنته الخامسة في الايقاع Percussion وDrums. أتوجه عبر منبركم الى الأهالي جميعا لتشجيعهم على تعليم أولادهم الموسيقى كونها تنمي شخصيتهم وتهذبها وتقوّيها.

عزفت أغنية "تلات دقات" ونشرتها على مواقع التواصل فنالت نسبة مشاهدة عالية كيف تفسر تفاعل الجمهور معها؟

حين عزفت لحن الاغنية ونشرته على مواقع التواصل لاقى نجاحاً باهراً محصّلاً ملايين المشاهدات في أيّامٍ قليلة. فرحت بما تلقيته من ترحيب من الدول العربية كافةً وبالتعليقات الجميلة والبناءة وعدد المشاركات. وأخص بالشكر هنا الجمهور التونسي الحبيب الذي أشعل الفيسبوك بتعليقاته الرائعة فمدّني برغبة تقديم المزيد.


مع الفنان هشام الحاج


كان لك مساهمات طيبة في عالم التلحين هل من جديد بهذا الصدد؟

كانت لي تجارب ناجحة مع التلحين وجعبتي لا تخلو من الجديد لكن الأوضاع المأسويّة التي نمر بها سبّبت جموداً فنياً وانتاجياً عند غالبية الفنانين. وبات الإنتاج اليوم مكلفاً والأغلبية الساحقة من الفنانين غير متعاقدة مع شركات منتجة، لذا يحصر الإنتاج بالفنانين الكبار، ولكن بصورة خجولة أيضاً.

ماذا تغير بالأغنية اللبنانية برأيك؟


طرأ الكثير من التغيرات على الأغنية اللبنانية، فالأغنية القديمة كان لها وزنها وكلامها الدافئ الذي لا يخدش الحياء والذي يجعلك تتعلق بها لأنها تحكي قصة واقع عشناه. كانت الألحان جميلة بتوزيع راقٍ ينقلك الى عالمٍ حالم. وكانت هناك أيضاً لجنة في الإذاعة اللبنانية تقيم الأغنية من كلمات ولحن وأداء، قبل السماح ببثها على الهواء. أما اليوم فما من رقابة لأن الفنان والشاعر يسمحان بالكلام المبتذل الذي يهين المجتمع ويدمّر القيم، واللحن الركيك هو المسيطر للأسف.

من نجمك المفضل على الساحة؟

تربطني علاقة قوية بالفنان هشام الحاج علماً أنني قائد فرقته الموسيقية. يتمتع هشام بصوتٍ قويّ وجميل وأداءٍ رائع. هو فنانٌ ذكي يعرف كيف ينتقي أغنياته ولديه قاعدة جماهيرية عريضة وأنا أراه نجماً حقيقياً. واللائحة تطول فكثرٌ هم الفنانون الأوائل بنظري أذكر منهم: صابر الرباعي والسوبر ستار راغب علامة، المطرب معين شريف والفنانة شيرين عبد الوهاب.

ثورة ونقابة

أنت أمين صندوق نقابة "الفنانين المحترفين"، كيف تتعاطون مع الأزمة المعيشية القائمة؟

نعيش اليوم أزمات متعددة. ولا شك في ان الأزمة المالية هي الأكثر تأثيراً على صندوق النقابة. ما زلنا نتقاضى بدل اشتراكات الزملاء الفنانين على سعر صرف الـ 1500 ليرة لبنانية وجميع المصاريف بالدولار حسب سعر الصرف. ولكن بتضافر جهود الأعضاء وتكاتف مجلس النقابة الذي يرأسه النقيب جهاد الأطرش ومن خلال تقديمات بعض الجهات المانحة استطعنا أن نأتي بمساعدات مالية وإنسانية وطبية للأعضاء المنتسبين على أمل أن نتخطى هذه الأزمة التي تعصف بالبلاد وبشعبه.

ما رأيك بالحكومة هل تأمل بحلّ عبرها؟

بغضّ النظر عن الانتماءات السياسية والطائفيّة أطلب من المسؤولين الجدد التفكير فينا نحن المواطنين لأننا في حالة صعبة جداً والوضع لا يحتمل. هاجر شبابنا وتفرّقت عائلاتنا، ونخسر قيمنا يوماً بعد يوم. إذا استمر الوضع على ما هو عليه ثق بأننا سنخسر وطننا بالتأكيد.

ما رأيك بالثورة؟

ليست الثورة مرتبطة بمدّة زمنية معيّنة. على الشعب أن يكون في حالة استنفار دائم وجهوزيّة تامة وينخرط في مشروعٍ لا ينتهي الا بتحقيق الأهداف المرجوّة.

كيف تأثرت بانفجار المرفأ؟

تابعت انفجار المرفأ على الشاشات لأنني كنت حينها في الولايات المتحدة الأميركية. إنها مصيبة ألمّت بنا جميعاً. كانت تجربة قاسية فعلاً فقد دبّ فيّ الرعب لتعذّر التواصل مع عائلتي في لبنان بسبب انقطاع الاتصالات. ماذا عسانا نقول، لم يكن انفجاراً عادياً لا بل انه دمار شامل، خلف آلاف الضحايا الأبرياء نتيجة سوء إدارة البلد وإهمال المسؤولين. يصعب علينا بالتالي تقبّل هذا الواقع المرير ونطالب بتحقيق العدالة وبمحاسبة المسؤولين. وأتمنى أن يكون هذا الانفجار خاتمة أحزان بيروت واللبنانيين.



كيف تعاملت مع جائحة كورونا؟

ليست كورونا "مزحة" فهي دمّرت العلاقات بين الناس وخربت بيوتاً وخطفت أشخاصاً عزيزين على قلبنا من أنسباء وأصدقاء وأهل. الوقاية منها سهلة جداً، فلمَ لا نتقي شرّها بقليل من النظافة والالتزام بالإرشادات العامة؟ أنا ممّن طبقوا الحجر آخذاً كل التدابير اللازمة للوقاية من هذا المرض الخبيث حامياً نفسي وعائلتي، وأتمنى على الجميع ألاّ يستهتروا بهذا المرض الفتّاك فخسارة من نحب لا تعوّض.

ماذا تتابع على شاشات التلفزة؟

بسبب الأوضاع المزرية والمصائب التي نعيشها يومياً أصبحنا بحاجة الى الترفيه عن نفسنا لأن التلفزيونات المحليّة لا تبث إلا برامج يسودها كذب ونفاق المسؤولين، ونشرات الأخبار توتّرنا بدلاً من أن تريحنا. ما من مفر إذاً إلاّ بالهروب الى الأفلام الوثائقية أو الانتاجات العالمية وهكذا تخسر تلفزيوناتنا المحليّة للأسف الشديد شريحة كبرى من المواطنين.

كلمة أخيرة؟

تحية من القلب الى متابعي "نداء الوطن" التي ترفع الرأس بدفاعها عن الحق والمواطن آملاً بأن نلتقي في ظروفٍ أفضل يعمّها الفرح لا اليأس.