جاد حداد

Ganglands... العائلة فوق كل اعتبار

4 دقائق للقراءة

يروي مسلسل Ganglands (عالم العصابات) قصة مجرمين يحاربون بعضهم البعض، لكن يتمحور الموضوع الأساسي حول أهمية العائلة، إذ يكون الفرد مستعداً لكل شيء حفاظاً على سلامة أحبائه، حتى لو عرّض نفسه للخطر. ثمة اختلافات بسيطة بين مختلف المجرمين في القصة، لكن يُسهّل المسلسل على المشاهدين اختيار الجهة التي يريدون الانحياز إليها رغم النشاطات الإجرامية التي تقوم بها جميع الأطراف المتناحرة.

في بداية المسلسل، تقوم فتاتان بسرقة تاجر مخدرات، وهما "شانيز" (صوفيا لاسافر) و"ليانا" (ترايسي غوتواس). لكنهما لا تعرفان أن جريمتهما الصغيرة ستُسبّب لهما مشاكل هائلة وسط المجرمين في سوق المخدرات التي تحتدم فيها المنافسة.

رجل المافيا الذي يتعرض للسرقة هو "صابر" (سليم كشيوش) الذي يسعى إلى الانتقام ويحاول استرجاع المقتنيات الباهظة التي سُرِقت منه، لكنه يريد في الوقت نفسه أن يستفيد من الوضع لحصد أرباح شخصية، فيأخذ "شانيز" رهينة لديه. تكون "شانيز" ابنة أخ "مهدي"، وهو لص وحشي وبارع جداً يدير عصابته الخاصة ويفعل كل ما يلزم لإنقاذ عائلته.

سيلاحظ المشاهدون مدى براعته في عمله حين ينفذ عملية مدهشة لسرقة الذهب مع فريقه في بداية الفيلم. هو يتعاون لاحقاً مع "ليانا" لإنقاذ "شانيز" من مخالب الرجل الشرير. يؤدي النجم الفرنسي المعروف سامي بوعجلة دور "مهدي"، علماً أنه كان بطل النسخة التي صدرت في العام 2015 أيضاً.

يتغير مسار الأحداث فجأةً بعدما يشترط الخاطفون على "مهدي" أن يسرق 300 كيلوغرام من الكوكايين من عصابة منافِسة لإنقاذ ابنة أخيه. هو يطلب من "ليانا" الانسحاب لأن المهمة التي يوشك على تنفيذها بالغة الخطورة. لكن تستجمع "ليانا" شجاعتها وتقرر الغوص في عالم الأسلحة وتجار المخدرات والمنافسة بين العصابات. هذا ما يدفعنا إلى التساؤل: إلى أي حد ستكون مستعدة للتمادي من أجل حبها لـ"شانيز"، وهل سيخرج "مهدي" و"ليانا" من هذه المغامرة الخطيرة على قيد الحياة؟

لكنّ أبرز جانب يستحق المشاهدة في هذه القصة يتعلق بالصراع بين "مهدي" كسارق محترف والأعمال القذرة التي يقوم بها أفراد عائلته مع تجار مخدرات بلا ضمير. في الوقت نفسه، يبدأ "صابر" باختبار صبر والده في محاولةٍ منه لزيادة سلطته، فيجبر نسيبته "صوفيا" (نبيهة عكاري) على التوسط له.

تبدو الأحداث التي تُمهّد للتعاون بين "مهدي" و"ليانا" مدهشة. "مهدي" محترف في عمله، و"ليانا" سارقة صغيرة تُركّز على نهب أغراض بسيطة، أو هذا ما يفترضه المشاهدون في البداية على الأقل. للوهلة الأولى، يبدو هذا الثنائي غير متناسق لأن كل واحد منهما يأتي من عالم مختلف عن الآخر. لكن مع تطور أحداث المسلسل، ستتضح الكيمياء التي تجمعهما تدريجاً، وسيندهش المشاهدون حتماً عند رؤية هذه العلاقة الغريبة بين محترف ومبتدئة في مشاهد مشتركة ضد جميع العصابات الأخرى.



قد تكون هاتان الشخصيتان سيئتَين، لكن لا مفر من أن يتعاطف معهما الجمهور حين يتعاونان لتفكيك عصابات احتكارية.

يقدم بوعجلة وترايسي أداءً مقنعاً ومدهشاً في هذا المسلسل، حتى أن تحركاتهما هي التي ترفع مستوى العمل وتعطيه طابعاً ممتعاً ومثيراً. في المقابل، لا يبدو تجار المخدرات مخيفين بالدرجة المطلوبة. بشكل عام، يكون هذا النوع من رجال العصابات مجانين وبلا رحمة ويصبّون تركيزهم على عملهم والأموال التي يستطيعون جَنْيَها. لكنهم لا يخيفون الرجال الأقوياء الآخرين في هذا المسلسل. حتى أن الثنائي "مهدي" و"ليانا" يبدو أكثر خطورة من الأشرار في هذه القصة.

يعجّ Ganglands بمشاهد مثيرة، وهي تستمر على مر المسلسل وتبقي المشاهدين على أعصابهم طوال الوقت. لكن تكثر مشاهد الحركة والعنف في السيناريو لدرجة أن يهمل العمل الجوانب العاطفية من القصة.

على صعيد آخر، تبدو المؤثرات البصرية مدهشة. يتّسم معظم التصوير السينمائي بألوان متنوعة، مع أن المواقع البسيطة قد تعطي انطباعاً بأن العمل يستهدف الجمهور الأوروبي بشكلٍ أساسي. تُخيّم أجواء حيوية على القصة عموماً، وتبقى مشاهد العنف قاتمة ومقنعة والحوار آسراً. باختصار، إنه عمل يستحق المشاهدة.

يشمل هذا المسلسل الفرنسي جميع العناصر التي تضمن نجاح قصص التشويق، بدءاً من المخدرات والعداوات والقتال، وصولاً إلى الأسلحة والعنف وجرائم القتل الوحشية. ينتهي المسلسل بمشهد مشوّق، حين يكون "مهدي" منشغلاً بعملية الإنقاذ، لكننا لن نعرف إذا كان "صابر" و"صوفيا" سيجتمعان في نهاية المطاف. في مطلق الأحوال يبقى Ganglands، بفضل طاقمه التمثيلي المدهش، من أفضل مسلسلات الحركة في الفترة الأخيرة.