أكد مدّع عام فدرالي في نيويورك أمس الأوّل أن الرئيس الحالي لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز، تلقى رشاوى بملايين الدولارات من مهرّبي مخدّرات، بينهم زعيم كارتل "سينالوا" المكسيكي "إل تشابو". وكشف مساعد المدّعي العام جيسون ريتشمان في بداية جلسة محاكمة أحد إخوة الرئيس بتهمة الاتجار بالمخدّرات، أنّ المتّهم كان يتمتّع بحماية الرئيس الحالي لهندوراس، الذي تلقى ملايين الدولارات من الرشاوى من مهرّبي مخدّرات أحدهم جواكين غوزمان المعروف بـ"إل تشابو".
وأوضح ريتشمان في اليوم الأوّل من محاكمة خوان أنطونيو "توني" هيرنانديز ألفارادو أن "إل تشابو قام بتسليم مليون دولار إلى المتهم لنقلها إلى أخيه (الرئيس)"، بينما كتب رئيس هندوراس في تغريدة على "تويتر" أن هذه الاتهامات "خاطئة مئة في المئة وعبثيّة ومثيرة للسخرية". وفي وثيقة نشرت في آب، أكد الاتهام أن مهرّباً للمخدّرات من هندوراس، لم يكشف اسمه، ساهم بـ 1.5 مليون دولار في الحملة الانتخابيّة للرئيس الحالي في 2013. ويبدو أن الجزء الأكبر من هذه الأموال دفع لسياسيين محلّيين من أجل دعم هيرنانديز، الذي كان حينذاك رئيساً للبرلمان.
وإلى جانب رئيس هندوراس الحالي، يُريد مكتب المدّعي الفدرالي في مانهاتن جوفري بيرمان أن يُثبت خلال المحاكمة أن الرئيس السابق بورفيريو لوبو (2010-2014) أيضاً استفاد من دعم مالي من مهرّبي مخدّرات. وتُفيد الوثيقة بأنّ المرشّح لوبو تسلّم من مهرّب المخدّرات نفسه الذي قدّم المال للرئيس الحالي، دفعتَيْن قيمة كلّ منهما مليون دولار، خلال حملة الانتخابات الرئاسيّة العام 2009. واعتبر مساعد المدعي العام جيسون ريتشمان أن الرجلين اللذَيْن ينتميان إلى حزب واحد "انتخبا رئيسَيْن بفضل أرباح تهريب المخدّرات جزئياً". وفي هذه المرحلة، لم يوجّه القضاء الأميركي الاتهام رسمياً إلى أيّ منهما مع أنّ القانون الفدرالي الأميركي ينصّ على عقوبات للوقائع التي وردت.
ويرفض الرئيسان السابق والحالي الاتهامات. وفي كلمته أمام الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة في 25 أيلول، دان رئيس هندوراس الذي أُعيد انتخابه في 2017 "حملة تشهير يشنّها مهرّبو مخدّرات وعصابات وأشخاص فاسدون وقتلة وحتّى سياسيّون"، في حين دعت تظاهرات عديدة في هندوراس إلى استقالته. ورئيس هندوراس شريك مميّز للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأبرم معه الأسبوع الماضي اتفاقاً للتعاون حول طلبات اللجوء، يهدف إلى الحدّ من الهجرة السرّية.
وينصّ محضر اتهام شقيق الرئيس الحالي على استدعاء خمسة شهود. ورأى أميلكار هيرنانديز، أحد إخوتهما الـ 17 وكان حاضراً في المحكمة الفدراليّة في مانهاتن، أن الاتهامات الموجّهة إلى توني هيرنانديز مصدرها "مجرمون وهي نتيجة مكافحة تهريب المخدّرات التي يقودها الرئيس". وكان النائب السابق توني هرنانديز (41 عاماً)، أوقف في مطار ميامي في تشرين الثاني 2018، واتهم بالاتجار بالمخدّرات وحيازة أسلحة ناريّة والإدلاء بشهادة زور.
وتؤكّد السلطات الأميركيّة أنّه متورّط في تهريب المخدّرات منذ 2004 على الأقلّ، وشارك لأكثر من عشر سنوات في توزيع الكوكايين. ويتّهمه مدّعي مانهاتن الفدرالي أيضاً بالتورّط في أكثر من جريمتي قتل بين عصابات متناحرة في 2011 و 2013. ويُمكن أن يُحكم عليه في ختام هذه المحاكمة التي من المقرّر أن تستمرّ عشرة أيّام، بالسجن بين خمس سنوات ومدى الحياة. ومنذ سنوات، لاحق القضاء الأميركي قادة سياسيين في مناصبهم أو سابقين ومهرّبي مخدّرات من هندوراس، وأوقف بعضهم وأصدر أحكاماً عليهم بعد تحقيقات تُشرف عليها نيويورك.