كاد نصب تذكاري للشهيد سهيل حمورة ان يهز سكون مدينة النبطية الهادئة نسبياً والتي لم تهزها موجات الغلاء التي اصابت الاهالي بلعنة الفقر. خلاف على هوية الانتفاضة التي شهدتها مدينة النبطية في 16 ت1 عام 1983 هل هي عملية عسكرية ام انتفاضة عاشورائية، فجّرت الخلاف بين امام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق والحزب الشيوعي.
لماذا عاد الخلاف الى الواجهة مجدداً، وهل هي فعلاً قضية نصب تذكاري للشهيد سهيل حمورة الذي سقط اثناء انتفاضة عاشوراء النبطية عام 1983أم هي قلوب مليانة؟
قبل عام قرر الحزب الشيوعي اللبناني وضع نصب تذكاري للشهيد سهيل حمورة على مقربة من بيدر النبطية حيث جرت مواجهة عاشوراء مع العدو الاسرائيلي في 16 تشرين الأول من العام 1983، غير ان الموضوع أثار حينها حفيظة امام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق الذي اعترض على حصر هوية الانتفاضة بحزب معين، مؤكداً ان "انتفاضة عاشوراء، انتفاضة شعبية عقائدية، ورغم أن النصب وضع في مكانه في احتفال اقيم للغاية، غير ان القضية لم تقفل، بل بقيت تحت الجمر تغلي الى ان انفجرت مجدداً.
هذه المرة عبر عريضة يجري توقيعها من قبل اهالي النبطية احتجاجاً على نص النصب وليس على النصب بعينه وفق ما يؤكد منسق الاعلام في النادي الحسيني مهدي صادق الذي يؤكد ان "الخلاف مع الحزب الشيوعي هو على هوية الانتفاضة فالحزب يؤكد ان ما حصل عملية عسكرية وهو تزوير للحقائق، لان ما حصل هو انتفاضة شعبية عاشورائية، والشهيد حمورة هو شهيد من شهداء الانتفاضة وليس شهيد عملية بطولية كما يدعي الشيوعي"، الذي يبدو انه دخل المواجهة مع امام النبطية من بوابة "ممنوع تجاوز خطوط الشهداء الحمر" وفق مسؤول الحزب الشيوعي في النبطية يوسف سلامة الذي يرى أن الخلاف مع الشيخ صادق تجسد بمكان النصب، وأنه يعتبر اننا نصادر تاريخ انتفاضة النبطية، جازماً "اننا لا نزوِّر التاريخ، فالشهيد سهيل حمورة سقط في عملية عسكرية ضد العدو الاسرائيلي في العاشر من محرم، وان الشهيد سهيل حمورة شهيد معركة بطولية"، وهنا نقطة الخلاف الجوهرية بين الحزب الشيوعي والشيخ صادق، ما يعني ان الخلاف على هوية الانتفاضة هل هي عملية عسكرية ام انتفاضة شعبية وعليه تترتب حقيقة الاشكال. كلا الطرفين يملك وجهة نظره، غير ان الخلاف الجوهري يكمن وفق صادق ليس على أحقية الشهيد حمورة في التكريم وفي وضع نصب تذكاري له انما على جوهر النص، سقط أثناء عملية عسكرية وهذا منافٍ لما حصل".
منذ ايام وأزمة النصب تشتد، وتشهد بيانات وعرائض، فيما بلدية النبطية حاولت تهدئة النفوس عبر تغيير فحوى النص ونقله من مكانه الاول الى مكان قريب ضمن حديقة البلدية، غير ان الخلاف لم يخفت، بل زاد من حدته، نتيجة العريضة التي يجري توقيعها من قبل اهالي وفاعليات المدينة، بحسب ما يقول سلامة "فإنهم تفاجأوا بالعريضة، سيما وان ظنّهم كان ان الخلاف انتهى، لافتاً الى أنه جرى استدعاؤه الى مخفر النبطية للتحقيق معه ان كان يوجد ترخيص للنصب ام لا، مردفاً "لم نحصل على ترخيص مكتوب ولكننا حصلنا على موافقة شفهية من بلدية النبطية الجهة الرسمية، غير ان اللافت في الامر لماذا نطالب بترخيص في حين أن اللوحات والنصب التذكارية وغيرها معظمها غير مرخص، علماً اننا نعمل على ترخيصه لاننا نعمل وفق القانون، ويحق لنا تكريم شهدائنا".
وهنا يعلق صادق "لماذا لم يتذكر الحزب الشيوعي تكريم شهدائه سابقاً، فالشهيد حمورة لم يسمع به احد سابقاً لماذا تَذكّره اليوم؟" جازماً أنهم يستثمرون شهداءهم اليوم.
صادق أكد ان "العريضة لم تتوقف منذ سنة وتم جمع تواقيع 1200 شخص وهي مستمرة، لاننا نريد عبرها تسجيل موقف للتاريخ، لنؤكد أن الانتفاضة شعبية وليست عملية عسكرية، وهمّنا حفظ التاريخ وليس ازالة النصب فلا مشكلة لدينا مع الشهيد حمورة واي شهداء من الحزب الشيوعي، بل هم تعدوا على المناسبة وحصروها بهم والحقيقة والأدلة أن الشهيد حمورة كان جزءاً من جمهور الانتفاضة وليس جزءاً من عملية عسكرية كما ذكروا في النصب"، معتبراً ان "هناك قوة فاعلة هي من حركت الموضوع لانها تريد اختزال المقاومة بها، وهي اليوم تتفرج على استعار الخلاف القائم، وان الشيوعي من حماسته انجرّ للمواجهة مع الشيخ صادق".
غير ان لسلامة وجهة نظر مختلفة ومغايرة، اذ يرى ان الخلاف القائم مع الشيخ صادق على مكان النصب وفحوى النص نافياً تزوير التاريخ، "بل اننا وضعنا النصب تخليداً لذكرى الشهيد حمورة، ونرى اننا ما زلنا نتعاطى بمرونة مع المسألة، سيما بعدما تواصلنا مع بلدية النبطية واتفقنا على نقل مكان النصب وتغيير صيغة النص. الا اننا تفاجأنا بالعريضة التي تتهمنا بتزوير التاريخ، وهو امر مرفوض نحن لا نزوِّر التاريخ، جازماً أن لكل شيء خطوط حمر ممنوع تخطيها والشهداء خط أحمر، واي أحد يأخذ قرار ازالة اللوحة لِيُعِد حساباته لانها قد تجرّ نحو فتنة ومشكل لا نعرف نتائجه وقد تأخذنا نحو المجهول، جازماً أن باب النقاش لا يزال مفتوحاً لاننا جزء لا يتجزأ من مكونات المدينة".
ويأسف سلامة انه في الوقت الذي يعيش الناس أزمة معيشية غير مسبوقة لا يفكر الشيخ الا باللوحة، رغم أن لا صلاحية له وهو ليس الجهة المخولة إزالة اللوحة.
صادق يرد بالقول "إننا لم نترك اهلنا ولم نتلهّ بالنصب والخلاف على العكس نواصل تقديم خدماتنا الانسانية من سوق الخير الى توزيع 1200 حصة على الفقراء، الى الخدمات الطبية، همنا من العريضة حفظ التاريخ لا اكثر وآخر همنا ازالة ونقل النصب".
ليست قضية نصب وذكرى شهيد بقدر ما هي تأكيد على هوية انتفاضة شهدتها النبطية قبل 38 عاماً فبين تأكيد الحزب الشيوعي ان ما حصل عملية عسكرية وتأكيد النادي الحسيني أن ما حصل انتفاضة شعبية عاشورائية وكان الشهيد سهيل حمورة جزء من الحضور، وحده الخلاف على نص النصب يبقى مشتعلاً فمن سيحقّق الفوز ؟