ريتا ابراهيم فريد

شاركت في المهرجان الثقافي الدولي في ألمانيا

جنى سمعان: الفنان في لبنان يحارب كي لا يخسر اندفاعه

7 تشرين الأول 2021

02 : 00

عازفة التشيللو جنى سمعان والشاعر والمسرحي أدهم الدمشقي، هما نموذج لشباب لبناني يقف صارخاً في وجه كلّ العثرات التي تعترض الفنانين اليوم في لبنان، ويشقّ طريقه بحثاً عن القليل من الأمل. شباب يحاول التأكيد على أنّ لبنان لا يزال يضيء بالفنّ والثقافة والإبداع، رغم كل العتمة التي تحيط بنا. جنى وأدهم مثّلا لبنان في المهرجان الفني ضمن الأسبوع الثقافي الدولي في كوكسهافن في شمال ألمانيا، بمشاركة عدد من الفنانين من حول العالم، حيث ضمّ لوحات ورسومات ومختلف أنواع الفنون، واحتلّت الموسيقى جزءاً كبيراً منه. وفيما شاركت جنى من خلال العزف على آلة التشيللو، قرأ أدهم بعضاً من قصائده باللغة العربية، قبل أن تُتلى بنسختها المُترجمة إلى الألمانية. "نداء الوطن" تواصلت مع العازفة الشابة التي تحدّثت عن تفاصيل مشاركتها في المهرجان.

كيف تمّت دعوتكِ للمشاركــــــــة في المهرجان الفنّي في ألمانيا؟

كنتُ في العام 2018 قد شاركتُ مع زملاء دراسة ألمان بتأسيسcafé international baroque " orchestra"، التي انضمّ إليها موسيقيون من جنسيات مختلفة، وكنتُ اللبنانية الوحيدة الموجودة ضمن المجموعة. ومنذ ذلك الحين، أصبحنا ناشطين في منطقة كوكسهافن (التي حضنت الأسبوع الثقافي الدولي). وحين انطلقت التحضيرات للمهرجان، طُلب منا كفرقة أن نشارك فيه. كما طلبوا أن تتضّمن المشاركة نشاطاً ثقافياً لا يقتصر فقط على الموسيقى، وهُنا ظهرت فكرة الدمج بين الشعر باللغة العربية وبين الموسيقى، حينها تواصلت مع الشاعر أدهم الدمشقي وطلبتُ منه أن يشارك معنا، فوافق.



ماذا تعني لك المشاركـــــــــــة في هذا المهرجان؟

لقد عشتُ حوالى ثماني سنوات في ألمانيا حيث كنت أتابع دراستي في الموسيقى، وبالتالي أعتبر ألمانيا بلدي الثاني. ويهمّني أن أبقى على تواصل مع ثقافة هذا الوطن ومع زملاء الدراسة هناك، بالإضافة الى زملاء جدد ألتقي بهم. وبالتالي مشاركتي في المهرجان أساسية كي تساعدني على أن أحافظ فنّياً على نفس المستوى الموسيقي الذي تخرّجتُ منه.

بعض المواقع نشرت خبراً أنّ "جنى سمعان وأدهم الدمشقي حملا لبنان الى ألمانيا"، ما حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتقكما جرّاء ذلك؟

شعرنا بفخر كبير أنّنا كلبنانيين استطعنا أن نشارك في مهرجان عالمي بهذا الحجم. وأظنّ أننا كنا اللبنانيان الوحيدان في ذلك الأسبوع الثقافي. الأهمّ من كل ذلك أننا بمشاركتنا نجحنا في أن نعكس الصورة الجميلة والراقية للبنان، خلافاً للصورة التي تظهر في الفترة الأخيرة. ويهمّنا أن يعرف الجميع أنّ لبنان لا يزال وطناً حاضناً للموسيقى والثقافة والفنون.

تحدّثتِ منذ قليل عن فرقــــة أوركسترا كنتِ من المشاركين بتأسيسها في ألمانيا. ما هي أهدافها؟

فرقـــــة "Café international baroque orchestra" تأسّست في البداية مع زملاء ألمان، ثمّ بات ينضمّ إلينا كل فترة فنانون جدد من مختلف الجنسيات، وكنتُ أنا اللبنانية الوحيدة الموجودة فيها كعضو مؤسّس. أعضاء الفرقة متخصّصون في نوع معيّن من الموسيقى المرتبط بحقبة الـ"baroque"، وبالتالي هدفنا أن نوسّع معرفتنا فيها وأن ننشر الوعي حول هذه الثقافة.

وكما هو معلوم، الموسيقى هي لغة عالمية تجمع بين مختلف الجنسيات، بالتالي فهي تحطّم جميع الحواجز. ونحن كأعضاء فرقة نشارك سوية في التمرينات ونستفيد من خبرات بعضنا، الأمر الذي يخلق علاقة عميقة بيننا كموسيقيين.

كيف يمكن للموسيقى أن تساعد على تقليص المسافات بين البشر والإرتقاء فوق الاختلافات؟

الموسيقى هي من أفضل الأساليب التي يمكن أن نستعين بها كي نقرّب المسافات بين بعضنا. سأعطي مثالاً عن المهرجان الدولي الذي شاركنا فيه في ألمانيا، حيث تبادلنا خبراتنا الثقافية والموسيقية وكنا من جنسيات مختلفة من حول العالم. أخذنا من ثقافتهم وأحضرناها معنا الى لبنان، وهم بدورهم غرفوا من ثقافتنا ووسّعوا معرفتهم من خلالها. التبادل الثقافي بين الشعوب الذي يحصل من خلال الفن يساعد كثيراً على التطوّر نحو الأمام.

الى جانب الأزمة التي يعاني منها القطاع الثقافي بشكل عام، برأيك ما هي أهمّ التحديات التي تواجــــــه الموسيقيين اليوم في لبنان؟

للأسف، الأمر الأول الذي نتخلّى عنه مع بداية الأزمات هو الثقافة. في المقابل هي آخر ما يمكن أن ننتبه الى إعادة إحيائه حين تحلّ الأمور. يحارب الفنان في لبنان اليوم كي لا يخسر اندفاعه وحماسه. ونحن كفنانين نجد أنفسنا أمام أمرين: إما أن نعتكف ونبقى في المنزل ونوقف عملنا وإبداعنا، وإما أن نحارب من خلال الموسيقى كي نحافظ على استمرارية هذا الإبداع، ونسعى من خلاله الى المساهمة في التغيير. فواجهة الوطن هي الثقافة، وعلينا أن نحارب من أجلها.

معظم الفنانين يسعون الى نشر رسالة ما من خلال فنّهم. ما هــــــي الرسالة الأساسية التي تسعين الى نشرها من خلال الموسيقى؟

حين غادرتُ الى ألمانيا لمتابعة دراستي الموسيقية، كان هدفي أن أقدّم كل ما أتعلّمه هناك في مجال اختصاصي لطلاب الموسيقى الجدد في لبنان حين أعود. رسالتي أن أحاول مشاركة كل ما أعرفه عن الموسيقى مع الآخرين. فالمشاركة في الفن والخبرات الفنية هي أساس الإستمرارية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.