عماد موسى

المناصفة

3 دقائق للقراءة

الجميلة بما يفوق التمني كانديس فان دير ميروي، التغريد الجزيني الأسود، رسوب لبنان في امتحان وكالة "موديز" الفصلي للمرة الثانية على التوالي، موازنة الـ 2020، "سيدر"، "ماكينزي"، الإصلاحات الهيكلية، التعيينات، العملة الخضراء، الدين، الإعداد لحرب عالمية ثالثة، دخول لبنان منظمة أوبك، كلها تفاصيل صغيرة إذا ما قيست بقضية "المناصفة"، التي نصت عليها المادة 95 من دستور الجمهورية الثانية، ويُساء كل يوم تفسيرها وتطبيقها.

فالمناصفة، مبدأ دستوري وميثاقي مرتبط بكيانية لبنان ورسالته وأكاديميته، فإن أصيبت بخلل اهتز توازن الكرة الأرضية. من نافل القول ألّا تُحصر المناصفة بالمقاعد النيابية والوزارية ووظائف الفئة الأولى، فالمشرّع ضمر أكثر مما صرّح. وفي الأسطر المضمرة رغب المشرّع بتعيين:

- مباشر مسيحي مقابل مباشر محمدي.

- معقّب معاملات بالنافعة من الديانة المسيحية مقابل معقب محمدي.

- عريف درك علوي مقابل عريف قبطي.

- رئيس دائرة كاثوليكي مقابل رئيس درزي.

- مذيعة أخبار مسيحية مقابل مذيعة أخبار محمدية.

- ضابط إيقاع مسيحي مقابل ضابط إيقاع محمدي.

- إبن أخ وزير مسيحي مقابل إبن أخ وزير محمدي.

وإن لم يتقدم أي مسيحي لإحدى الوظائف مقابل فيض من طالبي الوظيفة المسلمين، فيُفترض الإتيان من سجن رومية، بالمسيحي الكفؤ، حتى لو كانت الوظيفة بالتفتيش المركزي! المصلحة الوطنية تقتضي تطبيق المناصفة الكاملة بكل الوسائل، وليس فقط على المستوى الوظيفي الرسمي بل على المستويين البلدي والشعبي، فبلدة سكانها خليط من الموارنة والروم الأرثوذكس لماذا ستذهب مقاعد بلديتها إلى الموارنة حتى لو قاطع الروم الإنتخابات؟ يجب إعطاء الروم 4 أعضاء ونصف في بلدية من تسعة أعضاء ولو بالتعيين.

وعلى المستوى الشعبي يجب تنظيم قطاع الفلافل بما يراعي التوازن الطائفي: فرع لفلافل صهيون بجونيه يقابله فلافل فريحة بزقاق البلاط. وعلى هذا المنوال قس بما خص قطاع الفروج والبيض والشاورما والعصير والمناقيش، وعلى المستوى الرياضي إذا نال ربّاع شيعي ميداليتين ذهبيتين في الألعاب الأولمبية عليه أن يتنازل حكماً عن إحداهما لأخيه الأرمني ولو كان مدلك رياضيي البعثة. ونبقى في إطار المناصفة إذا ركبت طاولة "ليخا"، بعين الرمانة، وحرصاً على المناصفة يفضّل أن يلعب 2 موارنة ضد 2 شيعة، ولتجنب أي احتمال لمرور بوسطة مشاغبين بالمحلة أو في أي مكان حساس على نقابة أصحاب الفانات والبوسطات التعميم على الشوفرية أخذ تذاكر الركاب ومقابل كل راكب مسيحي يطلع معهم، عليهم إقلال راكب مسلم وهكذا يركب البلد بموازين وطنية واضحة.

وختاماً أرجو أن يأخذ الرئيس نبيه بري، بهذه الأفكار، قبل جلسة تفسير المادة 95 في السابع عشر من الشهر الجاري.