جاد حداد

The Chestnut Man... أعلى درجات المتعة والتشويق

4 دقائق للقراءة

يدخل مسلسل The Chestnut Man (رجل الكستناء) في خانة قصص الدراما والجريمة. يحمل العمل توقيع سورين سفيستروب، ودورتي هوغ، وديفيد ساندروتير، وميكيل سيروب، وهو من إخراج ميكيل سيروب وبطولة دانيكا كورسيك وميكيل بو فولسغارد وإيبين دورنير، بالإضافة إلى ممثلين آخرين. يمتد المسلسل على ست حلقات، مدة كل واحدة منها ساعة تقريباً.

تَصِف شبكة "نتفليكس" المسلسل بالعبارة التالية: في ساحة جريمة مرعبة، يظهر تمثال مصنوع من الكستناء. استناداً إلى هذا الدليل المريب، يبدأ تحريان مطاردتهما لقاتلٍ على صلة بابنة وزيرة مفقودة.

تبدأ أحداث هذا المسلسل الدنماركي مع جريمة قتل مروعة أو عدد من الجرائم. سنشاهد أيضاً تماثيل مصنوعة من الكستناء على شكل إنسان في جميع أنحاء ساحة الجريمة. ثم تظهر بطلة القصة "ثولين" التي تعيش علاقة عابرة ولديها ابنة صغيرة. هي مُحقِّقة وتفكر بالانتقال إلى قسم الجرائم الإلكترونية. لكن قبل اتخاذ هذه الخطوة، تُكلَّف "ثولين" بالتحقيق في جريمة قتل امرأة في بلدة "هوسوم".

تُعتبر المسلسلات الدنماركية مثيرة للاهتمام وتستحق المشاهدة دوماً. في السنة الماضية، طرح مسلسل Equinox أحجية مربكة أثّرت بجميع المشاهدين. كان ذلك العمل من بطولة دانيكا كورسيك أيضاً. منذ بداية Chestnut Man، يخلق المسلسل أجواءً جاذبة. تبدو ساحات الجرائم مريعة وتبقى أجواء التشويق في أوجها. حين تعثر "ثولين" على امرأة مقتولة في الملعب، تجد أيضاً تمثالاً صغيراً على شكل رجل بالقرب منها. يبدو خطيب الضحية جزءاً أساسياً من القضية، لكن هل ستتطور الأحداث بهذا الاتجاه؟ المسلسل أكثر تعقيداً من ذلك! بعد فترة غير طويلة، يتّضح أن البصمات الموجودة على التمثال تعود إلى "كريستين هارتونغ". تبدو هاتان القضيتان مختلفتَين بالكامل في البداية، لكنهما مترابطتان في الوقت نفسه.

منذ الحلقة الأولى، يجيد المسلسل تأجيج أجواء الغموض ويحافظ عليها على مر الأحداث. تنتهي كل حلقة طبعاً بحدث يخطف الأنفاس، ما يُجبِر الجمهور على متابعة المشاهدة لفهم حقيقة ما يحصل. تكون القضايا والأحداث عنيفة لدرجة ألا يجد المشاهدون الوقت للشعور بالملل.



مع تطور الأحداث وتراكم الجثث، يزيد المسلسل تعقيداً من دون أن يتخلى عن جوانبه الممتعة. يصعب أن نتوقع هوية مرتكب الجرائم أو سبب حصولها. ولا مفر من أن نتساءل عن علاقة هذه الأحداث بشخصية "كريستين". لن نعرف الجواب سريعاً. ستدفعنا فظاعة الجرائم والأسباب المعقدة التي تفسّر اختيار المجرم لضحاياه إلى طرح أسئلة كثيرة، لكننا قد نُركّز بشكلٍ خاص على سوء تعامل الناس مع قضايا الأولاد تحديداً.

قد لا تناسب المشاهد العنيفة جميع الناس، لذا لا بد من توخي الحذر. لا يتردد المسلسل في طرح مسائل شائكة واستكشاف شرور المجتمع عبر أساليب متنوعة ولحظات عالية التشويق. لكن لا مفر من أن نتساءل عن الشخصيات التي تستحق تشجيعنا على مر الحلقات. هل ستكون هذه الأحداث من صنع جهات غير قانونية أم أشخاص مصابين بمشاكل أكثر عمقاً؟ وهل يريد المجرم إحداث تغيير معيّن في المجتمع بأسوأ طريقة ممكنة؟ لا يمكن الإفصاح عن الأجوبة طبعاً.

لا يكتفي مسلسل The Chestnut Man بالتركيز على قضايا معقدة، بل إنه يسلّط الضوء أيضاً على حياة "ثولين". لا يسهل على أي امرأة أن تكون أماً عازبة، كما أنها تعجز عن إقامة علاقات طويلة الأمد. يبدو الشخص الذي تقيم علاقة معه الآن طيباً، لكنها تبعده عنها حين يبدأ بالتقرب منها أكثر من اللزوم. هل يتعلق السبب بطبيعة عملها أم أنها معتادة على هذا التصرف في علاقاتها الشخصية؟ وكيف تؤثر القضايا التي تستلمها على حياتها؟

يقدّم ميكيل بو فولسغارد بدور "مارك هيس" ودانيكا كورسيك بدور "نايا ثولين" أداءً ممتازاً. تجمعهما كيمياء عالية على الشاشة، وهما يتبادلان الأفكار والحوارات بطريقة مدهشة. باختصار، ستكون مشاهدتهما في لقطات مشتركة تجربة ممتعة جداً. يعكس هيس في هذا الدور خصائص مشابهة لشخصية شرلوك هولمز، لا سيما في المشاهد التي يقدمها في المشرحة. ويقدّم الممثلون الآخرون أداءً رائعاً أيضاً في هذه القصة القاتمة.

أخيراً، يتّسم مسلسل The Chestnut Man بإيقاع معتدل لكنه ينجح في إبقاء المشاهدين على أعصابهم طوال الوقت. ستكون التحولات المتواصلة في الأحداث صادمة ومثيرة للاهتمام، ويعرض العمل أيضاً ما يكفي من مشاهد العنف والدم للحفاظ على أجواء الإثارة والتشويق. في النهاية، يمكن اعتباره مسلسلاً ممتعاً لأعلى درجة.