"مؤسسة مي شدياق" في الحفل السنوي العاشر لتوزيع جوائز الإعلام

مي شدياق: سيبقى لبنان مَهْد حرّيّة الإعلام شاءَ من شاء وأبى من أبى

02 : 01

إحتفلت مؤسّسة مي شدياق "May Chidiac Foundation" بعيدها العاشر لتوزيع جوائز الإعلام "MCF Media Awards Ceremony 2021MTV" إيماناً منها أن لبنان سيبقى دائماً بلد الحريات وحب الحياة بالرغم من كل الظروف الصعبة، فكان الحفل مزيجاً بين الإفتراضي عبر تقنية الـ"WEBEX" والحضوري في استديوات الـ"MTV".


أحيت الحفل الفنانة النجمة إليسا بالاضافة الى لوحات راقصة لفرقة سامي الحاج وشارك في الندوة الحوارية التي تخلّلته، إلى جانب رئيسة المؤسسة الوزيرة السابقة د. مي شدياق، كلٌّ من عضو مجلس الإدارة التنفيذي للمؤسسة نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني، ورئيسة مجلس إدارة صحيفة النهار النائبة السابقة نايلة تويني، والوزيرين السابقين زياد بارود وملحم رياشي، المؤلف والمحامي ألكساندر نجّار، مارك صيقلي المدير السابق للقناة الإخبارية "France 24" والإعلامي سامي كليب. وقدّم الحفل الذي أخرجه المبدع باسم كريستو الاعلامي طاهر بركة مقدّم الأخبار وبرنامج الذاكرة السياسية في محطة العربية دبي، ومقدمة البرامج في قناة الـ"MTV" رانيا زيادة أشقر، وتخللته مجموعة من التقارير المصورة سلطت الضوء على أبرز نشاطات مؤسسة مي شدياق "MCF" خلال السنوات العشر الماضية والمؤتمرات التي تنظمها سنوياً FCM (Free Connected Minds) & WOFL (Women On the Front Lines) الى المركز الإعلامي التابع لها "MCF Media Institute" واكاديمية "ALAC" وبرامج التدريب وورشات العمل التي تنظّمها بالتعاون مع المنظّمات الدولية، مروراً بحفلات الجوائز الإعلامية والشهادات الخاصة بـالمكرّمين السابقين.




شدياق: حرية الاعلام مهدّدة

وفي المناسبة، شكرت شدياق بكلمة ألقتها كل من ساهم ولا يزال يساهم في دعم المؤسسة ونشاطاتها، قائلةً: "نحن في مؤسسة "MCF" رفضنا منطق الاستسلام للواقع وأكملنا بنشر رِسالتنا الثقافية والإعلامية. تحدَّيْنا الظروف والأولويات. النسخة العاشرة من هذ الحفل هي أكبر تأكيد على أنّ لبنان سيبقى مَهْد الطاقات الخلاّقَة وحرية الإعلام شاءَ من شاء وأبى من أبى". وأضافت: "بالرغم من الذين سرقوا منّا الأمس والغد باستهتارهم وفسادهم سنحتفل الليلة وسنفرح بكلّ الإعلاميين الذين تَرَكوا بصمة إستثنائيّة في مسيرتهم المِهَنِيّة ويستحقّون عن جدارة الجوائز التقديرية. لكن في الموازاة واقع الإعلام لا يُطمئن. فبحسب مرصد "مراسلون بلا حدود" فالعام 2021 شهد مخاطِر عالية على الصحافيين في ثلاثة أرباع العالم، لا سيما في إيران وكوريا الشمالية والصين وتركمانستان وخصوصاً أفغانستان. إنَّ ركائز الديموقراطية تتزعزع يوماً بعد يوم في بلدانٍ كثيرة وسط ظواهر كثيرة مثل سجن الصحافيين وتَجْريمهم ومُضايقتهم ومراقبتهم، وصولاً الى قتلِهم مِن قِبَل جهاتٍ فاعلة وحركاتِ متطرّفة وميليشيات. كما أنّ الرقابة على القنوات الإعلامية والإعلام الإلكتروني صارت أكثرَ تسلّطاً وإزعاجاً في الفترة الأخيرة.




أمّا في لبنان، فالحرية تتجِّه يوماً بعد يوم، نحو التهديدِ بالكبت، حيث رُفِضَ قبل فترة دخول كبيرِ مراسلي رويترز الى المطار، بعدما كان قُتِل في مطلِع العام الناشط لُقمان سليم... فتحية لروح لقمان ولأرواحِ كلِّ شهداءِ الكلمةِ الحرّة وللمتمسّكينَ بكشفِ الحقائق ومزاولةِ المهنة بكلِّ شفافيةٍ. وفي وقت لطالما دعونا الى إلغاء وزارة الإعلام التي لم تعد موجودة إلاّ في الدول التوتاليتارية تُنعِم علينا المحسوبيات بمن يُتحفُنا لحظةَ تعيينِه بالطلب الى وسائل الإعلام عدمَ استضافة محللين يُبشِّرون لبنان بـ"الجحيم". ثم يطيح بالحقّ بالتعبير الذي يكفلُه الدستور ويتحدّث عن شكوى اللبنانيين من التفلُّت واصفاً الانتقاداتِ المُوَجَّهة الى المسؤولين في وسائل الإعلام بأنها "اعتداءٌ على كرامةِ السياسيين" مستشهداً بفرنسا التي تضع ضوابط وقوانين...

أولاً، كلمةُ حقٍّ تُقال، لكلمة جحيم "Copy Rights" فليس الصحافيون والمحللون "الجهابذة" كما جرت تسميتُهم هم من ابتكروها... "يا ريْت". ثانياً: على أي إحصاءات تمّ الاستناد لإصدار نتائج الـ"Surveys" عن لسان السواد الأعظم من اللبنانيين؟ هل تختلطون فعلاً بالناس؟ هل أنتم مُدركون لما يقولونه عن هؤلاء السياسيين الفاسدين؟ ثم على علمي وزير الإعلام في لبنان لا يقول أنا أريد... فهو يتمنّى ولا يأمر، لا وسائل الإعلام ولا الصحافيين! ميثاق الشرف شيء وإصدارُ قوانين تُقيّد حريةَ التعبير شيء آخر... أما عن الاستشهاد بفرنسا فتذكير بأنّه في فرنسا، حيث تخصّص معظمُنا في الإعلام... لا وزير إعلام! لبنان الرحابنة الذي نريد هو لبنان الفن والحريات والثقافة وليس لبنان الأنظمة القمعية التي تبشّروننا بالاقتداء بها منذ اللحظة الأولى".



توزيع الجوائز


كما جرت العادة، منحت الـ"MCF" جوائز تكريمية لإعلاميين عرب وعالميين تميزوا في مجالاتهم وتغطياتهم الإعلامية:

1 - جائزة "التميّز في صناعة الإعلام" MCF": " MCF Excellence in the Media Industry Award"، لرجل الأعمال اللبناني أكرم مكناس مؤسِّسُ ورئيس مجلس إدارة بروموسفن "Promoseven" القابضة و"MCN" التي تملك "FP7" وهي من أكبر شركات التسويق والتواصل في العالم العربي.

2 - جائزة أنطوان شويري عن كامل المسيرة المهنية: "MCF Antoine Choueiri Special Tribute For Lifetime Achievement Award" للاعلامي البريطاني الشهير Nick" Gowing"، المذيع الأساسي في "Channel 4" و"BBC WORLD" وقناة "BBC" المحلية. وهو أحد أبرز مديري المؤتمرات في العالم ومؤسس مشروع "Thinking the unthinkable".

3 - جائــــزة "الأداء الإعلامي الاســـتثنائي": "MCF Outstanding Media Performance Award"، للاعلامية المصرية منى الشاذلي التي اشتهرت ببرامج عديدة قدمتها على القنوات المصرية "MBC"، المحور، و"CBC".

4 - جائزة "الإلتزام الصحافي": "MCF Engaged Journalist Award"، للمكسيكية Lydia Caho الصحافية والناشطة النسوية والخبيرة في الصحافة الاستقصائية حول الجريمة المنظمة وانتهاكات حقوق الإنسان والمرأة والطفل وحرية التعبير والعنف الاجتماعي وهي مؤلفة لسبعة عشر كتاباً.

5 - جائزة "الشجاعة الاستثنائية": "MCF Exceptional Courage in journalism Award" للإعلامي الإيطالي باولو بارومتي Paolo Borrometi، أحدَ ابرزِ المحققين والصحافيين الاستقصائيين في ملفاتِ الفساد لا سيما تلك المتعلقة بعمل المافيا واليوم هو نائبُ مديرِ وكالةِ الصحافةِ الايطالية.

6 - هذه السنة، تمت إضافة الجائزة التكريمية الخاصة لأحد أبطال الحرية: "MCF Special tribute for Freedom Hero Award" التي خصصت للناشر والناشط السياسي الراحل لقمان سليم الذي اغتيل في شباط الماضي بعدما تحدى بمنشوراته المحظورات السياسية.




كــــلــــمــــات الــــضــــيــــوف


وتخللت الحفل مداخلات للضيوف، فقال حاصباني: «كل ما تقوم به مي شدياق يتميز بالصلابة وتحدي الواقع، هي صاحبة التجدد غير المتوقع والذي لم يسبق له مثيل. وعلى الرغم من كل الصعوبات، كل النشاطات التي تقوم بها هي مدعاة للفخر لنا ولكل اللبنانيين».

بدورها، أردفت نايلة تويني: «يوم 4 آب صحيح نحن تدمّرنا، ليس فقط بالحجر انما بالبشر أيضاً، وسقط لدينا في مبنى النهار 35 جريحاً. ربما هذا قدرنا وقدر النهار أن يكون لها دور في كل المراحل. منذ أيام غسان تويني إلى جبران تويني الذي استشهد بطريقةٍ و»لا أبشع» لكن تعلمنا ألّا نيأس وألّا نتوقف، لذلك أصدرنا الجريدة في اليوم التالي».

أمّا بارود فأشار الى أنّ «المشهد في لبنان اليوم هو مشهدٌ ضبابيٌ جداً وليس صحياً أبداً، لكننا أبناء رجاء، والأكيد أنه بعد الليل سيطلع النهار، وسوف نبقى متفائلين رغم كل شيء. ودعا الشباب الى استطلاع آفاق جديدة وتفادي الهجرة النهائية».

من جهته قال رياشي: «أكيد في أمل أكيد» الشعب يعاني ونحن على شفير السقوط والإنهيار، لكن وكما قال الرب لموسى «لا تنظر إلى هذا الجبل إن هذا الجبل هو وقفٌ لي»، ولأن لبنان هو وقف الله على الأرض، لبنان لن يزول، لبنان لن يموت، لبنان لن ينتهي».

وأردف نجار قائلاً: «نحن نعاني من حروب إقتصادية ومالية وإجتماعية، ومن حربٍ أيضاً ضد العدالة. نحن تعودنا على مواجهة الحرب بالمقاومة، وسنكمل مواجهتها بالإيمان والصلابة. صحيح أن الشعب اللبناني يتأقلم وينسى، إنما المواجهة ضرورية أيضاً. نتمنى أن تكون الانتخابات النيابية المقبلة فرصةً للتغيير، لينتهي هذا الكابوس ونعود لبناء لبنان الذي نحب».

أمّا سامي كليب فاعتبر أنّ «كل شيء في الحياة قرار، الأمل والفرح والنجاح والتغيير قرار. الربيع العربي نجح في عدد من الدول، لكنه لم يحصل عندنا لأنه وللأسف هناك آلة قابضة على هذا الوطن بشكلٍ خطيرٍ جداً، إذا لم نقُم بربيع إعلامي وربيعٍ قضائي في لبنان، لا إنقاذ لهذا الوطن فعلياً».

وختم صيقلي قائلاً: «أعجوبةٌ أن يستمر الإعلام اللبناني في هكذا أجواء، ولحسن الحظ انه لا يزال هناك صحافيون يتجرأون على الكلام خاصةً بعد مقتل الكثير منهم. لكننا نؤمن بهذا البلد، وأنا قرّرت الهجرة المعاكسة، لذا تركت فرنسا وعدت الى موطني لبنان».


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.