جاد حداد

The Billion Dollar Code... معركة قانونية بسبب برنامج "غوغل إيرث"

4 دقائق للقراءة

لا تُعتبر الفكرة المرتبطة بغياب المبادئ في الشركات العملاقة ومتعددة الجنسيات جديدة، لذا قد يصعب جذب المشاهدين إلى مسلسل The Billion Dollar Code (كود بمليار دولار) المؤلف من أربعة أجزاء على شبكة "نتفلكس". تتعدد الشركات المبتدئة التي سُحِقت تحت الأقدام والحالات التي يتدمّر فيها الأهالي للسبب نفسه، ويكثر العباقرة الذين يُهمّشهم العالم بسبب جشع شركات التكنولوجيا الخمس الكبرى. تُعتبر شركة "غوغل" جزءاً بسيطاً من المجموعة التي تشمل جميع ابتكارات قطاع تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة والعالم أجمع. لم تنتشر قصة برنامج "غوغل إيرث" والنسخة الأولية التي صمّمها شخصان ألمانيان في بداية التسعينات قبل أن تسرقها "غوغل" على نطاق واسع، مع أنها واحدة من مئات القصص المشابهة على الأرجح. لكن تبقى هذه القصة مبهرة على نحو خاص، بحسب هذا المسلسل على الأقل.

يقابل "كارستن شلوتر" (ليونارد شليشر)، طالب الفنون الطموح، "جوري مولر" (ماريوس أهرندت)، العبقري المهووس بالحواسيب وغير الاجتماعي، في نادٍ تقني في برلين في العام 1993. ثم يطوّران معاً فكرة مبتكرة قد تُحقق إنجازاً تكنولوجياً وفنياً غير مسبوق. كان يُفترض أن يسمح النظام الجديد بالانتقال بكل سلاسة إلى أي مكان من العالم عبر الإنترنت من خلال استعمال شبكة معقدة من الصور والخوارزميات وقوة معالجة لم تكن متاحة لهما قبل تأمين التمويل اللازم لشركة "دويتشه تيليكوم". كانت هذه الصفقة تقضي بابتكار نموذج فاعل أطلقا عليه اسم TerraVision، وقد استعدا لطرحه خلال معرض للاتصالات الدولية في "كيوتو"، اليابان، في العام 1994. قرر "كارستن" و"جوري" توظيف عدد من المقرصنين والفنانين من "نادي الفوضى المحوسب" وبدآ العمل على المشروع.




لكنّ الخطة التي بدأت على شكل قصة نجاح مرتقبة تحوّلت سريعاً إلى تحليل لاذع لنفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة الوحشية والخونة، الذين يحققون مصالحهم الخاصة ويسعون وراء الأرباح من خلال غدر صغار الطامحين. بعد مرور فترة قصيرة، ظهر برنامج "غوغل إيرث" وحقق نجاحاً هائلاً وبات يعمل في العام 2005 على طريقة TerraVision في العام 1994. هكذا انطلقت دعوة قضائية كبرى تتّضح معالمها في الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل، حيث يقرر "كارستن" و"جوري"، مع محاميَين متردّدَين لكن حازمَين، تحدّي شركة "غوغل" في المحكمة بتهمة انتهاك قانون براءات الاختراع. يرتكز المسلسل على حقبتَين زمنيّتَين ويشمل أربع حلقات، مدة كل واحدة منها تفوق الساعة. يكشف العمل طريقة نشوء مشروع TerraVision والقضية المرفوعة في المحكمة بأدق التفاصيل، فيتراوح بين مشهد الفنون التجريبية في برلين بعد إعادة توحيد البلد وقاعات المحاكم القاسية في العام 2017.

يبرع المخرج روبرت ثالهايم وكاتب السيناريو أوليفر زيغنبالغ في عرض مجتمعٍ ضيق ومتمرد على نحو استثنائي، وكأنه نسخة من صراع كبير بين القوي والضعيف. الأداء التمثيلي يستحق الإشادة ويسهل أن نشعر بالحماسة المحيطة بعالم الإنترنت الناشئ. كما أن معرفة الحقائق اللاحقة تعطي بعض المشاهد طابعاً ساذجاً ومضحكاً. هذا ما يحصل مثلاً حين يقول أحد المدراء التنفيذيين في شركة "دويتشه تيليكوم" إن اختراع الإنترنت لن ينجح مطلقاً. لكن لا يُصدِر المسلسل أي أحكام حين يقدّم لنا الشخصيات التي شككت بهذه التكنولوجيا الناشئة لأنها لم تفهم حقيقتها. ينطبق المبدأ نفسه على السيناريو. تكثر المصطلحات التقنية المستعملة لكن يسهل أن يستوعبها الأشخاص العاديون على مر الأحداث، ويمكن اعتبار القصة المطروحة ذات طابع عالمي. لا يمكن توقّع تحقيق العدالة في ظروف مماثلة، لكن ينجح المسلسل على الأقل في تسليط الضوء على عبقرية أشخاصٍ بقيوا وراء الكواليس لفترة طويلة. أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً!