بسام أبو زيد

"الصيغة" انتهت والطلاق بالتفاهم هو الحلّ

14 تشرين الأول 2021

02 : 00

يوماً بعد يوم يتأكد أن "الصيغة" التي قيل إنها تميز لبنان ليست قابلة للحياة، وأن الحل هو بفرط هذه الصيغة، فلا تعايش بالإكراه و"أبغض الحلال عند الله الطلاق".

التعايش لا يكون بتواجد مسلمين ومسيحيين في بقعة أرض واحدة، بل يكون بأن يتفق هؤلاء على هوية الوطن وعلى قيام دولة تساوي بين الجميع وتطبق القانون على الجميع، وأن يوالي الجميع هذه الدولة ويعملوا لصالحها لا لصالح مشاريع خارجية، وألا تسعى طائفة أو مذهب للسيطرة على البلاد والعباد وأخذ الجميع إلى حيث يرغب.

كل ذلك لم يحصل ومنذ اليوم الأول للإستقلال، فهوية الوطن ضائعة، والدولة ما قامت، والولاءات للمشاريع الخارجية قاعدة راسخة، وسيطرة طائفة او مذهب حاضرة في كل حين، لا بل إنها تأخذ في هذه الأيام طابع الفرض والتسلط وإجبار اللبنانيين على التقيد بما يفرضه هؤلاء المتسلطون، في السياسة والأمن والاقتصاد والقضاء والتربية والثقافة وحتى في العادات والممارسات اليومية، وأي اختلاف او مخالفة ليست مقبولة وتدخل فوراً في خانة مؤامرة الأعداء التي يستحق أصحابها السحل والقتل وفي أحسن الأحوال هجرة قسرية قد تكون بلا عودة.

هذا الواقع هو الحقيقة التي يدركها الجميع ويخشى البعض من مواجهتها إما عن خوف وإما عن مصلحة، علماً أن استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي حتماً إلى انفجار ينتهي بالطلاق، ولكنه سيكون طلاقاً ممزوجاً بالدماء والخراب، لا طلاقاً بالتفاهم والاتفاق وهو طلاق متاح التحقيق حالياً لو يقدم البعض على طرح الواقع والحقيقة كما هي، والقول للممسكين برقاب العباد والبلاد: إن الصراع الدموي إن حصل لا فائدة منه، وإن سيطرتكم على كامل أرض الوطن بالقوة مستحيلة، وإن كسب الأعداء من خلال ما تقومون به هو كسب تراكمي سيجعلكم في النهاية أقلية في وجه أكثرية لا ترغب في العيش تحت سيطرتكم.

قد يكون من المفيد إنهاء "الصيغة" على البارد، وهي عملياً منتهية ويحتاج الأمر فقط إلى الإعلان عن وفاتها وإجراءات الدفن وتقاسم إرثها بطريقة تحفظ لكل مكوّن استقلاليته السياسية والإدارية والاقتصادية، ففي لبنان من يريد أن يحيا كل أيام حياته في الحرب والقتال، ومن يريد في المقابل أن يحيا بهدوء ورفاهية واستقرار وازدهار بعيداً عن مشاكل الإقليم والمحيط، وهناك ربما من يرغب بطريقة عيش ثالثة ورابعة، هؤلاء جميعاً لا يمكن إجبارهم على العيش سوية بالقوة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.