جنى جبّور

إنجاز بيئي يضع لبنان على خارطة المواقع العالمية

ساندرا سليمان: حقّقت عشرات الاكتشافات الأولى من نوعها في لبنان والعالم

14 تشرين الأول 2021

02 : 00

قد يكون لبنان يمرّ بأسوء مرحلة في تاريخه الحديث، الّا أنّ مبادرات شبابه الفردية بمختلف المجالات تؤكد يوماً بعد يوم، حبهم لوطنهم ومقاومتهم المستمرة كل على طريقته من دون أي دعم من الجهات الرسمية المتلكئة أصلاً عن القيام بأقل واجباتها، وقد يكون البحث العلمي لساندرا سليمان ابنة الـ25 سنة الذي وضع لبنان على خارطة المواقع العالمية في مجال الفطريات خير دليل على ذلك. "نداء الوطن" التقت الشابة الطموحة في هذا الحديث.

لماذا اخترت الغوص في عالم الفطر؟

تخرّجت من الجامعة اللبنانية- كلية العلوم في الفنار، ثمّ بدأت تخصصي في "ماستر إدارة وحفظ الموارد الطبيعية" في العام 2018، وقررت أن أعطي أهمية لعالم الفطر المظلوم في لبنان، والذي لم يكترث أحد في دراسته سوى مرتين، الأولى في العام 1957 والثانية في 2006. ومن باب الحشرية أردت خوض هذا التحدي وبدأت بحثي بغابات عكار تحديداً كوني ابنة القنطرة، لخدمة أرضي وشعبي وانطلاقاً من حسّي الاجتماعي والانساني ولا سيما مع وقوع حوادث محزنة في منطقتنا حول حالات وفاة أو تسمم اثر تناول الأشخاص فطراً برياً يسبب وفاتهم أو مرضهم، حيث أنّ أهالي المنطقة ما زالوا ينشطون في عادة "السليق" وبالتالي هم بحاجة للتوعية في هذا الموضوع للحد من الحوادث المشابهة.

كيف بدأت رحلة استكشاف هذا العالم؟

كنت أجهل هذا العالم بكل ما للكلمة من معنى، فانطلقت منذ 4 سنوات من الصفر وفرملت الثورة والجائحة والوضع الاقتصادي كتابة بحثي. وفي التفاصيل بدأت البحث في المراجع العالمية وهي بغالبيتها باللغة الفرنسية ما صعّب بدايةً علي هذه المهمة كون لغتي انكليزية. من ثمّ رحت أقصد غابات عكار من تاشع مروراً بفنيدق والقموعة وصولاً الى جرد القبيات.


من الأنواع الـ4 النادرة


ماذا اكتشفت في بحثك؟

اكتشفت معلومات غريبة، فهل تعلمين مثلاً أنّ الذي نتناوله هو العضو التناسلي للفطر؟ فالفطر بمثابة شبكة تحت الأرض يفرز هذه "الثمرة" عند توافر الظروف المناخية المناسبة. كما أنه ليس نباتاً ولا حيواناً، هو عالم قائم بذاته يمكن أن نطلق عليه إسم مملكة الفطريات. الى ذلك، استخرجت 105 عينات وتمكنت من تحديد 62 نوعاً من الفطر لم يأت أحد على ذكرها قبلاً في لبنان، 8 أنواع جديدة على صعيد العالم وهي جديرة بالدراسة و4 أنواع نادرة قليلاً ما يحكى عنها.


من الأنواع الثمانية الجديدة على صعيد العالم


حققت نتائجك انجازاً عالمياً بعد أن نشر موقع "Mycotaxon" العالمي المتخصّص بالفطريات مقالة بحثك الجامعي. فهل هذا يحمّلك مسؤولية كبيرة؟

وصولي الى هذه المرحلة المتقدمة لم يكن بالامر السهل. تعبت كثيراً وحطمتني ظروف البلد، كما أنّ كثراً استغربوا فكرة بحثي واستهزأوا بها، بالاضافة الى عدم وجود أيّ أستاذ أستعين به، ولم أدرس أيّ شيء عن الفطر في الجامعة، فدخلت في عالم مجهول وحيدةً مححقةً عشرات الاكتشافات تبيّن أنها الأولى من نوعها في لبنان والعالم. عندها قررت التعاون مع باحثين في جامعة "مونبلييه"، واستنتجوا أنّ العينات تضمّ أنواعاً جديدة، فاقترحوا عليّ كتابة مقالة علميّة حول الموضوع، ونُشرَت تحت عنوان: أول مساهمة جزيئية في قائمة فحص الفطريات الكبيرة في لبنان. وهذا ما يحفزني على الاستمرار والتوسع أكثر في دائرة البحث العلمي في مختلف المناطق اللبنانية ولا سيما أنّ بحثي اقتصر على غابات الشوح والسنديان والعزر. هذه المعركة معركتي ضد "عالم مجهول" وسأكمل بها حتّى النهاية وأجري أبحاثاً مفصلة ومعمقة أكثر لا سيما بالنسبة الى الأنواع الثمانية التي تحدثنا عنها.

ما الرسالة التي توجهينها الى طلاب الجامعات الذين يتخصصون في مجالك؟


أتمنى دخول طلاب جدد إلى هذا المجال وأنا مستعدة للمساعــدة وأن أضــع نتائـــج بحثي في تصرفهم.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.