جاد حداد

Alice in Borderland... عالم ساحر من الألعاب الغريبة والممتعة

5 دقائق للقراءة

على مر حياتنا الممتعة التي سبقت زمن كورونا، كانت ألعاب الهروب رائجة باعتبارها نشاطات جماعية ترفيهية حيث يحاول الناس حل أحجية أو لغز أو تنفيذ سلسلة من المهام للهرب من مكان وجودهم. يتمحور المسلسل الياباني الجديد Alice in Borderland (أوراق الموت) على شبكة "نتفلكس" حول هذا المفهوم ويعطيه معنىً غير مسبوق، فيحوّل مدينة طوكيو إلى مساحة بديلة اسمها "بوردرلاند". يضطر المتسابقون هناك للتنافس في ما بينهم خلال ألعاب قاتلة للبقاء على قيد الحياة ولا يكون الهرب مضموناً بأي شكل. إنه مسلسل مشحون عاطفياً ويسهل أن يدمن عليه المشاهدون.

المسلسل مقتبس من رسوم هزلية يابانية، لكنّ أبطال القصة هذه المرة شبّان في سن الرشد وليسوا طلاباً في المدرسة الثانوية: "أريزو" (كينتو يامازاكي) هو شاب بارد وعاطل عن العمل ومهووس بألعاب الفيديو؛ و"كاروبي" (كيتا ماشيدا) هو عامل في حانة طُرِد للتو لأنه أقام علاقة مع حبيبة رب عمله؛ و"تشوتا" (يوكي موريناغا) هو موظف في مكتب لكنه يعيش حياة مملة. بعد انقطاع الكهرباء بطريقة غامضة، يجد هؤلاء أنفسهم فجأةً في نسخة فارغة وغريبة من مدينة طوكيو.

حين يهبط الليل، تُوجّههم لوحات مضيئة نحو حلبة خاصة بألعاب الفيديو. وعندما يدخلون إلى تلك الحلبة، يحصلون على هواتف ذكية تقدّم لهم تعليمات حول اللعبة التي يوشكون على المشاركة فيها وتكون عبارة عن أحجية في غرفة مقفلة حيث يضطرون لاختيار الباب الصحيح بشكلٍ متكرر للتنقل من غرفة إلى أخرى في أحد المباني. حين يسيئون الاختيار، ستُغلّفهم الغرفة بالنيران. يجب أن يفوزوا باللعبة، ما يعني أن يبقوا على قيد الحياة، للخروج من الغرفة الخطيرة، وهم ينجحون في هذه المهمة بفضل سرعة بديهة "أريزو"، لكنهم سيبقون عالقين في هذا العالم الغريب مع أشخاص آخرين ويضطرون لخوض ألعاب أخرى لإنقاذ حياتهم. هم يجدون حلفاء لهم في خضم هذه الرحلة، أبرزهم شابة اسمها "أوساغي" (تاو تسوشيا)، وهي متسلقة جبال تتمتع بمهارات ممتازة للبقاء على قيد الحياة.

تُقام هذه الألعاب كل ليلة بعد غروب الشمس، وتترافق كل لعبة مع بطاقة لعب معينة. حين يفوز اللاعب، سيحصل على "تأشيرة" تسمح له بعدم المشاركة في المسابقة لعدد محدد من الأيام، وهو الرقم المذكور على البطاقة.

تشتق متعة المسلسل ومعظم جوانبه المشوّقة من طبيعة الألعاب السادية والمبتكرة. في لعبة غريبة اسمها 5 of Spades مثلاً، يحصل جميع اللاعبين على 20 دقيقة لإيجاد قاعدة آمنة داخل مبنى سكني مهجور تزامناً مع تجنّب شخصٍ يُعرَف بكلمة "هو" وتقضي مهمته بإطلاق النار على أي لاعب يقابله. بعد مرور تلك الدقائق العشرين، يصبح المبنى كله مُعدّاً للانفجار. أما لعبة Hide and Seek، فهي تفرض على جميع اللاعبين وضع طوق إلكتروني خاص. يؤدي أحد الأشخاص دور "الذئب" ويكون الآخرون "الخراف". يكفي أن ينظر اللاعبون في عينَي الذئب مباشرةً كي يحصلوا على تصنيفه. لكن يفوز "الذئب" باللعبة إذا لم يتحقق ذلك بعد مرور 15 دقيقة وتنفجر رؤوس "الخراف". (سيكون عدد الجثث في هذا المسلسل هائلاً طبعاً!).



تتعلق نقطة قوة أخرى بتنوع الشخصيات، إذ تحمل كل واحدة منها خلفية مثيرة للاهتمام. إنه جانب مؤثر كي يزيد تعاطف المشاهدين مع جميع اللاعبين حين يخسر أحدهم أي لعبة في نهاية المطاف. يشمل المسلسل نسخة من شخصية "ماد هاتر"، لكنه يُعرَف هذه المرة باسم "هاتر" بكل بساطة ويؤدي دوره الممثل نوبواكي كانيكو. هو يجمع فريقاً من الناجين اسمه "الشاطئ" لخوض ألعاب كافية لجمع البطاقات اللازمة للفوز. (تنتشر شائعة غير مؤكدة مفادها أنها الطريقة الوحيدة للهرب من "بوردرلاند"). كذلك، يشكّل شخص غامض اسمه "شيشيا" (نيجيرو موراكاما) تحالفاً مع "كوينا" (آية أساشينا)، وهي موظفة سابقة في متجر ملابس كانت قد تدرّبت على الفنون القتالية وتخوض مواجهة بالسيف مع مريض نفسي تغطي الأوشام جسمه ويُعرَف بلقب "الرئيس الأخير" (شونتارو ياناغي). ثم تتلاحق المواجهات على هذا الشكل.

إيقاع المسلسل سريع ومحتدم وتتخلله تحولات غير متوقعة ومشاهد حركة قوية، فضلاً عن لحظات مدروسة لإخماد تسارع الأحداث كي يتسنى للمشاهدين أن يلتقطوا أنفاسهم من وقتٍ لآخر. تزداد المخاطر المطروحة سريعاً، وبفضل مخططات الخبراء باللعب، يتابع إيقاع المخاطر تصاعده حتى الحلقة الأخيرة التي تكشف خيوطاً عدة من تشابكات القصة تزامناً مع ترك المجال مفتوحاً أمام إنتاج موسم آخر. سرعان ما يرتقي اللاعبون المتبقون إلى مستوى يسمح لهم بالانتقال إلى المراحل اللاحقة، لكننا لن نعرف هوية العقل المدبر للألعاب.

لم يصدر أي قرار بعد حول إنتاج موسم جديد. بالكاد عرض الموسم الأول أحداث 31 فصلاً من الرسوم الهزلية اليابانية الأصلية، ويسهل أن يعرض الموسم الثاني 33 فصلاً آخر. على أمل أن يتجاوز هذا المسلسل عوائق الميزانية التي فرضها زمن الوباء على قطاع الإنتاج كي يتسنى لنا أن نغوص مجدداً في هذا العالم الممتع!