يتمحور مسلسل The Five Juanas (انتقام الأخوات خوانا) على شبكة "نتفلكس" حول حكاية قاتمة تشمل خمس نساء ينطلقن معاً للكشف عن أكبر سرّ يجمع بينهنّ. إنه عمل مشوّق ومليء بالأدلة والمعلومات مع بدء كل فصل جديد. المسلسل مقتبس من الدراما الكولومبية Las Juanas (عائلة خوانا) التي كتبها برناردو روميرو بيريرو في العام 1997 والمسلسل المكسيكي Hijas de la luna (بنات القمر).
تؤدي خوانيتا أرياس، وصوفيا إنغبيرغ، وأوكا جينر، وريناتا نوتنين، وزوريا فيغا أدوار البطولة، ويتألف المسلسل من 18 حلقة وتتراوح مدة كل واحدة منها بين 30 و50 دقيقة، وتكثر فيه الأحداث المشوقة لدرجة أن يبقى المشاهد على أعصابه.
تتمحور القصة الأساسية حول حياة خمس نساء تحمل كل واحدة منهنّ اسم "خوانا". حين يكتشفن أنهنّ يحملن وحمة متشابهة على شكل سمكة، يستنتجن أنهنّ على صلة. هذه الحبكة تطلق أحداث القصة، فتبدأ النساء الخمس رحلة مثيرة لاكتشاف الأسرار التي بقيت مدفونة لفترة طويلة بسبب شبكة من الأكاذيب المأسوية التي اخترعها سياسي قذر.
تُعرّفنا الحلقة الأولى على بطلات القصة اللواتي يحملن مواصفات مختلفة بالكامل: راقصة التعري المشاكسة "خوانا مانويلا" (ماني)، والمغنية الخائفة والمرتبكة "خوانا ماتيلدي" (ماتيلدي)، والمرأة البسيطة ذات البصيرة الثاقبة "خوانا بوتيستا" (بوتيستا)، والمرأة اللطيفة والعنيدة التي تتدرب كي تصبح راهبة "خوانا كاريداد" (كاريداد)، والصحفية الاستقصائية الجامحة "خوانا فالنتينا" (فالنتينا/فال). تتقاطع طرق هذه الشخصيات النسائية في نهاية الحلقة الأولى.
سنتابع رحلة الفتيات الخمس، فردياً وجماعياً، على مر المسلسل. تبدأ القصة طبعاً بالكشف عن سر أساسي، لكننا سندرك مدى تعقيد الأحداث مع مرور الوقت. تأخذ "أليس"، والدة "كاريداد"، دواءً تجريبياً مثلاً كي لا تتفوه بالحقيقة، وتتعرّض "ماني" للخطف بعد تخديرها. لكن لا شيء سيمنع الفتيات من معرفة الحقيقة، وستحصل كل واحدة على ما تستحقه في نهاية القصة.
إلى جانب السر المرتبط بالصلة التي تجمع بين الفتيات الخمس، تُخصص القصة جزءاً من أحداثها لحبكات فردية أخرى. كذلك، يحاول صانعو المسلسل توجيه رسالة داعمة للحركة النسوية، فيسلّطون الضوء على طريقة استغلال النساء من الرجال في جميع الظروف من دون أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم أو يتعرضوا للمحاسبة. تتولى النساء سرد قصة المرأة التي تعيش في عالم الرجال، فتتعرض للسحق والعذاب الدائم، وتتمحور معظم الأفكار المطروحة حول جوانب معينة من سوء المعاملة والاغتصاب والعنف ضد النساء. من الواضح أنها قصة قاتمة بامتياز، ولا بد من أخذ التحذيرات الأولية بالاعتبار قبل الغوص في أحداث المسلسل. لكن بعيداً من أجواء العنف والتعذيب، يشمل العمل أيضاً جوانب ساطعة ومشحونة عاطفياً، فينجح بذلك في التوفيق بين الظلام والنور. تتعدد اللحظات التي تستحق الإشادة، منها إصلاح علاقة "ماني" مع والدتها، واستكشاف "كاريداد" لرغباتها وجسمها، ونجاح "ماتيلدي" أخيراً في الدفاع عن نفسها.

على صعيد آخر، يُركّز المسلسل أيضاً على نسخ مختلفة من الحب، فتكون العلاقات سامة حيناً وممنوعة أحياناً. تضع هذه الدراما الإسبانية المرأة في واجهة الأحداث وتحمل جميع المزايا التي تضمن نجاح أي عمل من هذا النوع.
أخيراً، لا يكفّ المسلسل عن كشف الأسرار بإيقاع متلاحق، وسرعان ما تكتشف الشخصيات مسائل خفية بعد انتهاء كل سر جديد. تتّسم الشخصيات بمواصفات مميزة وتشمل القصة تطورات جاذبة على وقع موسيقى تصويرية جميلة، ما يضمن متابعة المشاهدة حتى النهاية. إنه خيار مناسب لمحبي الدراما والتشويق!