ما هي الآلية والمعايير التي اعتمدها المجلس النيابي لتعديل سقف الإنفاق؟

تحالف جمعيات حول تعديل قانون الانتخابات: الجلسات النيابية يغيب عنها التواصل العام الشفّاف

02 : 00

انتخابات نيابية تحتاج إلى شفافية

علّق تحالف الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية - لا فساد، مهارات، الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً، على التعديلات التي أقرها مجلس النواب في جلسته العامة في 19 تشرين الأول، على قانون الانتخابات رقم 44/2017، وعلى جدول أعماله بنود عدة متعلقة بتعديل قانون الانتخابات. فلفت في بيان الى أنه "تم إدراج هذه البنود ومنها تقريب تاريخ الانتخابات وتعديل السقوف الانتخابية، الكوتا والميغاسنتر ومقاعد المغتربين، في غياب اي تواصل عام شفاف مع المواطنين يشرح المعايير التي اعتمدها المجلس النيابي للنظر في بعض هذه البنود لا سيما لجهة تحديد موعد الانتخابات، كما الأسس والمنهجيات التي تم اعتمادها لتعديل مواد قانون الانتخابات".

وجاء في البيان: "يهم التحالف أن يشدد أولاً على أن صلاحية تحديد موعد الانتخابات تعود حصراً للإدارة الناظمة ألا وهي في هذه الحالة وزارة الداخلية والبلديات. إن نقاش موعد الانتخابات من قبل المجلس النيابي وما يمثله من قوى سياسية ستشارك في الانتخابات يعتبر انتهاكاً فاضحاً لمبدأ فصل السلطات أولاً وتدخلاً في مجريات العملية الانتخابية من قبل القوى السياسية".

كما شدد "على أن التطرق إلى تحديد 27 آذار موعداً للانتخابات أتى من دون وضوح المعايير التي اعتمدت لتحديد هذا التاريخ، وخصوصاً لجهة الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص وعدالة المشاركة".

وقد تفاجأ التحالف "بمناقشة تعديل المادة التاسعة المعطوفة على المادة الحادية عشرة من قانون الانتخابات، المتعلقة بديمومة هيئة الإشراف على الانتخابات وجعل ولايتها تنتهي بعد أشهر من انتهاء العملية الانتخابية". وأكد أن "مراقبة الانتخابات لا تبدأ بفتح باب الترشح وتنتهي بانتهاء العملية الانتخابية، إنما هي عمل دائم". واعتبر أن "الاولوية هي إنشاء إدارة مستقلة للانتخابات تنوب عن وزارة الداخلية والبلديات في تنظيم وإدارة العملية الانتخابية، وفي حال اعتماد 27 آذار موعداً للانتخابات أن تكون قد تشكلت الهيئة منذ شهر أيلول الفائت. فإذا كانت السلطة السياسية تريد فعلاً محاربة الفساد، كان عليها عوضاً من أن تعمل على تعديل ولاية الهيئة أن تسعى إلى إقرار إصلاح جوهري متعلق بإنشاء إدارة مستقلة للانتخابات منذ سنة على الأقل".

أضاف البيان: "أقر المجلس النيابي تعديل المادة 61 (المتعلقة بسقف الإنفاق الانتخابي) حيث أصبح القسم الثابت المقطوع 750 مليون ليرة لبنانية بدلاً من 150 مليوناً، والقسم المتحرك 50 ألف ليرة لبنانية عن كل ناخب في الدائرة الانتخابية بدلاً من 5 آلاف ليرة لبنانية، أما سقف الإنفاق الانتخابي للائحة فهو 750 مليون ليرة عن كل مرشح فيها بدلاً من 150 مليوناً. في ظل هذه التعديلات، يتساءل التحالف عن الآلية والمعايير التي اعتمدها المجلس النيابي لتعديل سقف الانفاق، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة وانهيار العملة الوطنية والتضخم الحاصل، لا سيما ان القاعدة الفضلى للاحتساب كان يجب عليها الاخذ بعوامل عدة هي: القوة الشرائية للعملة الوطنية، التضخم الحاصل والحد الأدنى للأجور. لذا يطالب التحالف المجلس النيابي بشرح كيفية الوصول الى الارقام الواردة في التعديل".

وتساءل التحالف "حول ما إذا كان تم الأخذ بملاحظات هيئة الإشراف على الانتخابات والجمعيات المحلية والدولية من خلال التقارير التي أصدرتها بعد الانتخابات النيابية لعام 2018، لجهة ارتفاع سقف الإنفاق الانتخابي وغياب تكافؤ الفرص بين المرشحين/ات". ورأى أن "رفع سقف الإنفاق الانتخابي بشكل كبير يشكل خرقاً لمبدأ تكافؤ الفرص وتأمين العدالة والمساواة بين المرشحين/ات، ويخلق أفضلية للمرشح الذي يملك أموالاً محررة "Fresh Money" على حساب المرشح الذي يملك أموالاً بالليرة اللبنانية".

ورحب بـ"إقرار تدبير عملي يتيح للمغتربين المشاركة في الانتخابات المقبلة"، مطالباً "الجهات المعنية بالاستقاء من دروس الانتخابات السابقة بغية اتخاذ التدابير اللازمة لتوسيع المشاركة وتأمين عدالة ونزاهة الانتخابات، لا سيما حماية أصوات الناخبين عبر تأمين آليات حماية لنقل الصناديق بما يضمن عدم حصول أي غش أو تزوير".

واعتبر أن "ربط نقاش الميغاسنتر باعتماد البطاقة الممغنطة ربط غير مجدٍ اذ يمكن اعتماد الميغاسنتر بغض النظر عن البطاقة الممغنطة، خصوصاً أن ذلك ما زال ممكناً لوجستياً ويتيح مشاركة أكثر عدالة ودامجة". وإذ أسف "لعدم التطرق لموضوع الكوتا النسائية من قبل، خصوصاً أن ما تم طرحه في الهيئة العامة كانت قد تقدمت به كتلة التنمية والتحرير عام 2019 والذي كان مدرجاً على جدول الأعمال آنذاك"، قال: "إن رفض أغلب الكتل النيابية التطرق لموضوع الكوتا أكان في الهيئة العامة أو في اللجان المشتركة، يدل ويؤكد على عدم جدية تناول موضوع ضمان مشاركة المرأة السياسية وكذلك على التمييز المجحف بحق النساء، ليس فقط جراء عدم تبني الكوتا إنما أيضاً ضمن القوانين الأخرى التي تساهم في توسيع الهوة في الحقوق".

وأكد التحالف اخيراً "على أهمية التواصل العام في كل ما يتعلق بإعلام المواطنين حول مجريات العمل العام، التنفيذي والتشريعي، ولا سيما في مسألة مهمة جداً مثل التحضير للانتخابات النيابية". وسجل "غياباً لهذا التواصل العام الذي يقوم به عادة المسؤولون المعنيون بموضوع الانتخابات". وشدد "على أهمية شفافية هذا التواصل عبر النشر المسبق لجدول أعمال كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإصدار البيانات التوضيحية والتفسيرية لشرح الأسباب الموجبة للتدابير والسياسات التي يتم اعتمادها". وطالب "باعتماد سياسة تواصل تشاركية تشمل هيئات المجتمع المدني المتخصصة بموضوع الانتخابات. إن بناء الثقة المفقودة مع الطبقة الحاكمة تتطلب اعتماد سياسة تواصل عامة شفافة ترد على مطالب وتساؤلات الناس".


MISS 3