يتكل الفيلم الحربي المتقن The Forgotten Battle (المعركة المنسية) على شخصياته لتقديم ثلاث قصص متوازية. سيخيب أمل كل من يتوقع مشاهد حركة كثيرة، لكنّ الشخصيات مكتوبة بعناية شديدة وسرعان ما تتداخل جميع الأحداث طبيعياً وتُمهّد لإنهاء الفيلم بأفضل الطرق.
تدور الأحداث خلال الحرب العالمية الثانية. وبعد مشهد مركّب بطريقة متقنة عبر تقنية التحريك المحوسب لإظهار تقدّم قوات الحلفاء فوق خريطة أوروبا، لا يُهدِر الفيلم أي وقت قبل الغوص في أحداثه الدرامية. في أيلول 1944، تسيطر قوات الحلفاء على ميناء "أنتويرب". لكن تتوقف الاحتفالات لأن الألمان يتابعون السيطرة على مصب نهر "شيلدت"، ما يمنع وصول الإمدادات الضرورية إلى "أنتويرب".
تُعتبر جزيرة "والشرين" أساسية بالنسبة إلى الدفاع الألماني، وهذا ما يبرر إطلاق "عملية ماركت غاردن" والمناوشات التي تليها.
سنكون أمام ثلاث قصص متشابكة وتقود كل قصة منها إلى النهاية نفسها، لكن يصبّ التركيز على عدد صغير من الجنود البريطانيين خلال المعارك على خط المواجهة. تقع هذه المهمة على عاتق "ويليام سينكلير" المتغطرس الذي يكون في البداية عنصراً في سلاح الجو الملكي قبل أن يهبط اضطرارياً في "والشرين"، ويَعْلَق وراء خطوط العدو، ويحارب للبقاء على قيد الحياة ولإنقاذ فريق صغير من رفاقه.

داخل "والشرين"، يقف مراهق هولندي اسمه "ديرك" في وجه الألمان، لكن سرعان ما تؤدي تحركاته إلى مقتل ثلاثة جنود. هذا الحدث وحده يدفعه إلى الاختباء في قبو وترك شقيقته "تون" في خطر محدق، وهكذا يبدأ التركيز على الحبكة الثانية.
أما القصة الثالثة والأخيرة، فهي تتمحور حول "مارينوس"، الجندي الهولندي الذي يكون في صفوف الجيش الألماني. بما أن العملية الهجومية تحصل في بلده الأم، يبدأ "مارينوس" بالتشكيك بأهدافه وبالطرف الذي يُفترض أن يقاتل إلى جانبه.
تسير القصة في الاتجاه الصحيح في معظم فترات الفيلم، مع أن العمل يخلو من معارك مكثفة أو مشاهد حركة متلاحقة. يبدو الفيلم أقرب إلى دراسة شخصيات، لذا قد يتباطأ بدرجة معينة في منتصف الأحداث، حين يتنقل بين شخصياته. لكن تتعدد مشاهد الحركة التي تحيط بمختلف جوانب القصة، أبرزها معركة مشوّقة تتراوح مدتها بين 15 و20 دقيقة في نهاية الفيلم.
تتّسم مشاهد الحركة بدقة التصوير وجمالية الصورة. بشكل عام، تبدو الأسلحة وتصاميم الأزياء المستعملة في مختلف المشاهد مناسبة لتلك الحقبة، ولا مفر من أن يشعر المشاهدون بأنهم جزء من انتشار عسكري ميداني حقيقي يعكس التوتر السائد بين الخصوم. كذلك، تشبه مشاهد الحركة أجواء مسلسلBand of Brothers (عصبة الإخوة) أو فيلم Saving Private Ryan (إنقاذ الجندي رايان).
تشمل المناوشات الأولى انفجار دبابة عبر قاذفة صواريخ وقد تكون من أفضل اللقطات في الفيلم، لكنّ مشهد الحركة في النهاية يستحق الانتظار أيضاً.
في ما يخص المؤثرات البصرية، يشمل العمل لقطات مبهرة بمعنى الكلمة. في مراحل متقدمة من الفيلم، حين تصطبغ السماء باللون الرمادي الداكن وتنتشر سحب الدخان في أنحاء ساحة المعركة، تتجه ظلال جنود الحلفاء نحو الكاميرا. إنها لقطة جميلة جداً وتتكرر هذه اللحظات الفنية على مر الفيلم.
في مشهد آخر، يطلع الفجر فوق المياه خارج "والشرين" وتتركز الأضواء في السماء فيما تتحرك الكاميرا لإظهار عدد هائل من مقاتلي الحلفاء القادمين للانضمام إلى العملية الهجومية.
رغم مشاهد الحركة التي تتكرر من وقتٍ لآخر، يجب ألا يتوقع أحد مشاهدة لقطات دموية وعنيفة لأن الفيلم يبدو أكثر اهتماماً بسرد القصص الثلاث بدل إظهار درجة مفرطة من العنف. لا يخلو العمل من هذه المشاهد، منها جندي يخسر ذراعه، لكنه يُركّز في المقام الأول على تقديم قصة متماسكة. مقارنةً بالأفلام الأخرى التي تتمحور حول الحروب، يُعتبر هذا الفيلم مميزاً على نحو مفاجئ، لا سيما عند مقارنته بأعمال العام 2021: مشاهد الحركة مُصمّمة بإتقان، والمؤثرات البصرية مدهشة، والقصص الثلاث تتماشى مع تلك الحقبة الزمنية. قد يتباطأ الإيقاع قليلاً في منتصف الأحداث وقد لا تكون القصة المدنية قوية بما يكفي، لكن يبقى الفيلم في مطلق الأحوال من أفضل إنتاجات هذه السنة.