البيطار مصرّ على "ملاحقاته": مذكّرات توقيف لكل مَن يتخلّف

استدعاء جعجع: أسئلة قوّاتية و"ارتياب مشروع"

01 : 59

"ورقة" الاستدعاء "لصقاً" على بوّابة معراب أمس (رمزي الحاج)

منذ أن "سطّر" الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مضبطة اتهامه السياسية بحق "القوات اللبنانية"، وخلص بعد مطالعة مسهبة على مدى أكثر من ساعتين إلى إصدار حكمه المُبرم بوجوب إدانة "القوات" ورئيسها في أحداث الطيونة... تسارع دوران عقارب التحقيقات في القضية، تسريباً وتحليلاً وتأويلاً، باتجاه تأمين "المصادقة القضائية" على هذا الحكم توصلاً إلى "إلصاق" الشبهة والتهمة مباشرةً بشخص رئيس "القوات" سمير جعجع، عبر خطوة "إلصاق" ورقة استدعائه إلى التحقيق في وزارة الدفاع على بوابة "معراب".

وإثر إنجاز عنصر من مديرية المخابرات "أمر المهمة" هذه أمس، وإبلاغ جعجع "لصقاً" بوجوب حضوره إلى اليرزة صباح الغد للإدلاء بإفادته حول "قضية أحداث الطيونة - الشياح - عين الرمانة بصفة مستمع إليه"، ارتسمت علامات استهجان "قواتية" كبيرة حول محاولة "شيطنة صورة القوات زوراً عن طريق بعض المراجع القضائية"، كما علّقت النائبة ستريدا جعجع على استدعاء رئيس "القوات" والذي رأت فيها تأكيداً على وجود "صيف وشتاء" تحت سقف هذا الملف ربطاً باستدعاء "المعتدى عليه" واستثناء "المعتدي". وبالمعنى نفسه، طرحت مصادر قواتية جملة أسئلة تصبّ في خانة "الارتياب المشروع" بأداء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، لا سيما في ضوء ما عكسه من إصرار على استهداف "القوات" دون سواها في القضية.

وتساءلت المصادر: "على ماذا استند القاضي عقيقي عندما طلب الاستماع إلى جعجع قبل أن تختم مديرية المخابرات ملف التحقيق؟ ولماذا بقي مُصراً على هذا الطلب بعد تحويل الملف إلى القاضي فادي صوان؟"، لينسحب الارتياب القواتي على مسألة "استثناء القاضي عقيقي كلاً من قيادتي "حزب الله" و"حركة أمل" من استدعاءاته على خلفية ضلوع محازبيهما في "غزوة" عين الرمانة، مقابل التركيز على الضفة المعتدى عليها والإصرار على الاستفراد بـ"القوات" رغم أنّ الذين دافعوا عن منطقة عين الرمانة هم من كل الاتجاهات"، مشددةً في مقابل ما يُحاك من "محاولات لوضع "القوات" في وجه القانون والجيش" على ضرورة أن "لا يراهن أحد على تحقيق هذا الهدف لأنّ "القوات" هي من تطالب بفرض القوانين ودائماً ستكون من أشد الداعمين للجيش اللبناني، وملؤها الثقة بأنه لن يأتي يوم يفرّط فيه الجيش بمنطق العدالة والقانون".

ومن المنطلق نفسه، حرصت أوساط مواكبة لملف التحقيقات العسكرية في قضية أحداث الطيونة على النأي بوقائع ملف التحقيق عن كل ما رافق التحقيقات من تسريبات سياسية وإعلامية خلال الأيام والساعات الأخيرة، سواءً في ما يتعلق بعدد الموقوفين أو بمضامين إفاداتهم. واكتفت بالإشارة إلى أنه "بخلاف ما أشيع فإنّ أياً من الموقوفين لم يأت على ذكر اسم جعجع في تحقيقات المخابرات باعتباره على صلة مباشرة بأحداث الطيونة"، كاشفةً في الوقت عينه أنّ "الصورة لا تزال حتى الساعة غير واضحة لناحية تحديد المسؤوليات والجهة التي أطلقت الرصاصة الأولى في 14 تشرين الأول".

وكانت قيادة الجيش قد أعلنت أمس أنّ مديرية المخابرات أنهت تحقيقاتها وأحالت الملف مع الموقوفين على النيابة العامة العسكرية، لتتوالى المعلومات عن مسارعة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إلى "الادعاء على 68 شخصاُ بينهم 18 موقوفاً، بجرائم القتل ومحاولة القتل وإثارة الفتنة الطائفية والتحريض وحيازة أسلحة حربية غير مرخصة والتخريب في ممتلكات عامة وخاصة"، قبل أن يحيل الموقوفين مع الملف على القاضي صوان بصفته قاضي التحقيق العسكري الأول بالانابة.

قضائياً أيضاً، وبعدما ارتفع منسوب الضغط السياسي على مجلس القضاء الأعلى للدخول على خط قضية انفجار المرفأ ودفعه إلى تطويق التحقيق العدلي في القضية، استرعت الانتباه أمس دعوة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار للمشاركة في اجتماع المجلس والبحث في شؤون تتعلق بما يثار حول تحقيقات المرفأ، فحضر البيطار "وشرح للمجتمعين ما تتعرض له تحقيقاته من عراقيل واستدعاءاته من عدم تجاوب من قبل المدعى عليهم"، وفق معلومات "نداء الوطن"، غير أنّ المحقق العدلي آثر "خلال جلسة دامت نحو نصف ساعة" مع مجلس القضاء عدم التطرق إلى مضمون التحقيقات باعتبارها سرية ولا يحق للمجلس ولا لأي جهة أخرى مساءلته عنها أو الإطلاع منه على مضمونها، مكتفياً بالإجابة عن "بعض الاستفسارات" ليخرج بعدها مجلس القضاء الأعلى ببيان مقتضب شدّد فيه على أهمية "العمل على إنجاز التحقيق بأسرع وقت ممكن وفق الاصول القانونية، توصلاً إلى تحقيق العدالة وتحديد المسؤوليات بحقّ المرتكبين".

وأكدت أوساط قضائية أنّه بنتيجة اجتماع الأمس "تكرست عملياً عدم قدرة مجلس القضاء الأعلى على اتخاذ أي خطوة من شأنها كفّ يد القاضي البيطار أو تنحيته عن الملف، بينما يتوقف دور رئيس المجلس في هذا المجال عند مجرد إحالة دعاوى تنحيته إلى إحدى غرف التمييز من دون أن تكون له أي صلاحية في اتخاذ أي قرار بموضوع التنحية". وبانتظار بت دعاوى نقل الملف والارتياب المقدمة بحق المحقق العدلي من قبل النواب المدعى عليهم، لاحظت الأوساط مما يبدو من أداء القاضي البيطار أنه "لا يزال مصراً على استكمال تحقيقاته واستدعاءاته بصمت وبمعزل عن كل المؤثرات السياسية وغير السياسية، مبدياً عزمه على عدم توفير أي جهد في هذا السياق ضمن الأطر القانونية طالما استمر الملف في عهدته".

وبحسب المعلومات فإنّ المحقق العدلي حدد جلسة استجواب لرئيس الحكومة السابق حسان دياب في 28 الجاري، والاتجاه هو نحو إصدار مذكرة توقيف بحق دياب في حال عدم حضوره، على أن يتخذ الإجراء نفسه بحق كل من يتخلف من الوزراء السابقين المدعى عليهم في حال استمروا في رفضهم المثول أمامه.

وتأكيداً على هذا المسار، أرسل وزير العدل كتاباً إلى المجلس النيابي أشار فيه إلى إصرار المحقق العدلي على متابعة ملاحقة الوزراء السابقين والنواب الحاليين "استناداً إلى المادة 97 من النظام الداخلي لمجلس النواب"، فردّت الأمانة العامة للمجلس على كتاب وزير العدل معتبرةً أنه "لا شيء يُلزم المجلس النيابي بخصوص هذه المادة مع إعادة التأكيد على أنّ المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو الجهة المخولة مساءلة المدعى عليهم من رؤساء ونواب ووزراء وهو المرجع الصالح في هذا الخصوص بناءً على المادتين 70 و71".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.