جاد حداد

Stuck together... "كورونا" تحت المجهر

3 دقائق للقراءة

أصبح فيلم Stuck together (عالقون سوياً) المستوحى من أزمة كورونا الأخيرة من أشهر أعمال المخرج داني بون. يتّسم الفيلم بمظاهر السذاجة والبراءة التي تعكس مرارة النزعة الاستهلاكية السائدة في هذا العصر.

تبدو شوارع باريس فارغة وصامتة. فضّل بعض الناس الهرب من العاصمة، لكن قررت سبع عائلات أن تحجر نفسها داخل مبنى في شارع "رو دو لومانيتي". يشمل أفراد هذه العائلات مجموعات متنوعة من الناس: مديرة حانة صغيرة تحاول إيجاد طريقة عملية كي تبقي حانتها مفتوحة، وعالِم طموح يريد اختراع لقاح فعال كي لا يعود مضطراً لتحليل فحوصات البول، ورجل مصاب بوسواس المرض (هو يشعر بالهلع لكنه مسرور بعدما اتّضح أن مخاوفه صحيحة)، وزوجته المحامية التي تحارب للتوفيق بين حياتها المهنية والعائلية، ومدرّب رياضي رشيق لكنه يصبح سميناً على مر الأسابيع، وخطيبته الحامل التي تثير ضجة كبرى حين تصبح مغنية ضد "كوفيد-19"، ورجل غني صنع نفسه بنفسه لكنه يشعر بالإحباط لأنه لم يصل إلى مستوى ابنه البالغ من العمر 8 سنوات من الناحية التعليمية. أخيراً، سنتعرّف على ولدَين في عمر الثامنة والعاشرة، وهما يقعان في الحب خلال فترة الحجر.

تتطور أحداث الفيلم تباعاً وتعكس مظاهر الاندفاع الشائك، ومساوئ الفرص التي تتحول إلى شكلٍ من الانتهازية، وسذاجة الأفكار التي لا تسمح للناس باستيعاب ما تقدّمه قنوات الأخبار السياسية بلا توقف.



لكن يصطدم فيلم داني بون بحقيقة "نتفليكس" القاسية حيث يعجز المُنتَج المطروح عن تصدّر عدد المشاهدات المحلية، إذ يفشل العمل في احتلال المرتبة الأولى محلياً على المنصة الأميركية.

يعرض هذا الفيلم معظم الأماكن الشائعة التي حَجَر فيها الناس أنفسهم في باريس لجذب الشعب الفرنسي وترسيخ ذكرى جماعية حول مأساة وطنية بامتياز. لكنّ غياب التجانس بين الشخصيات لا يعكس الطابع المشترك الذي تحمله هذه الأزمة للأسف. تُخلّف النواحي الاجتماعية المعروضة طعماً مريراً بسبب خليط غير متناغم من الشخصيات: صحافي، ومحامية، وعالِم، ورياضي معروف، ورئيس شركة سوقي، ونجمة برنامج تلفزيوني، وممرضة صعبة المراس يرفضها سكان المبنى في البداية قبل أن يشيدوا بها بفضل شجاعتها، ورجل يستلم مهام زوجته البوابة بعد دخولها إلى المستشفى من جراء إصابتها بفيروس "كوفيد - 19" منذ بداية هذه الأزمة الجماعية...

لا يعكس الديكور المستعمل أجواء الحجر المنشودة، لذا يفشل الفيلم في تحقيق هدفه. بدءاً من أداء الممثلين الباهت (باستثناء فرانسوا داميان الذي يحافظ على أداء قوي وجذاب)، وصولاً إلى الأسلوب السردي الطفولي منذ اللحظات الأولى، يجمع المخرج بون بين عناصر كوميدية سيئة وبعض المشاعر الإيجابية، فلا يعكس الواقع بالشكل المطلوب بل يعرض بكل بساطة أجواء التجمّعات السكنية في المدن.

بعدما بدأت السينما الفرنسية تتطرق إلى موضوع الحجر المنزلي، لم تكن كتابة السيناريو في هذا الفيلم واعدة بقدر ما أوحت به والفيلم عموماً لا يستحق الدعوة لمشاهدته فهو ليس مثيراً للاهتمام وتغيب عنه عناصر الدهشة كلّها، هو اذاً مجرد تضييع للوقت ليس إلا.