مخاوفٌ كبيرة وتحذيرات كثيرة أطلقها رئيس الإتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي في مؤتمره الصحافي السبت الماضي، داعياً الى وقفة واحدة من الجميع من دون إستثناء لإنقاذ كرة السلة التي بلغت مرحلة مُحرجة وخطيرة.
الحلبي على حقّ بالطبع بأنّ الأوضاع الإقتصادية والمالية في لبنان أغرقت اللعبة في مستنقعات الديون وخنقت الإتحاد والأندية واللاعبين على السواء، وهو على صواب أيضاً بأنّ الأندية لم تعد قادرة على الإستمرار، وقد ينسحب من البطولة فريقان أو ثلاثة في وقت قريب بسبب ابتعاد المعلنين وربما غياب النقل التلفزيوني لمباريات الموسم الحالي، وهو أيضاً ما قد ينسحب على المنتخبات الوطنية التي ستجد نفسها غير قادرة على المشاركة في الإستحقاقات الرسمية الكثيرة التي تنتظرها، إلا أنّ ما استوقفني في مؤتمر رئيس الإتحاد أمران:
الأول، دعوة الحلبي النوّاب والوزراء والطقم السياسي عموماً الى عدم التراجع المفاجئ في دعمهم للأندية وتركها لوحدها في مستهلّ الطريق، منتقداً تصرّفاتهم التي أدّت الى إجبار الأندية على عدم الوفاء بوعودها تجاه لاعبيها، وبالتالي أدخلوها في النفق المجهول. وهنا لا بدّ من طرح السؤال: "ألم يأتِ الحلبي الى رئاسة الإتحاد على صهوة جواد سياسيّ ودخل الى مقرّ "أنطوان الشويري" لكرة السلة من الباب السياسي العريض؟ فلماذا لا يقف تيّار الحلبي إذاً الى جانبه كي يستطيع إكمال الطريق التي هي بالتأكيد صعبة وشاقة، خصوصاً أنّ كثيراً من مقوّمات ومقدّرات البلد ومراكز القرار فيه هي في يد هذا التيّار، وبالتالي فإنّ الأخير قادر على دعمه ومساعدته بمختلف الطرق كي يبقى إتحاد السلة واقفاً على قدمَيه في هذه الفترة العصيبة التي يمرّ بها لبنان.
الثاني، يدعو الحلبي الصحافيين والإعلاميين الذين حضروا المؤتمر الصحافي الى إبداء آرائهم وإسداء نصائحهم في هذه المسألة الخطيرة، معتبراً أنهم شركاء في اللعبة والمسؤولية، ولكن ألا يتذكّر رئيس الإتحاد أنّ معاملته لبعض الصحافيين الرياضيين لم تكن لائقة لمجرّد أنّ هؤلاء قالوا أو كتبوا ما تُملي عليهم ضمائرهم وليس ما يُملي عليهم الحلبي أو المقرّبون منه؟ ألم يطرد رئيس الإتحاد زملاء صحافيين من الملاعب لهذه الأسباب وهدّد أندية ومؤسّسات رياضية وغيرها بالإستغناء عن صحافيين تابعين لها لمجرّد أنهم تجرأوا على قول الحقيقة مهما كانت صعبة؟
وفي الختام، لن يسمح أحدٌ اليوم بسقوط كرة السلة أو إتحاد اللعبة أو حتى رئيسه، فالجميع اليوم في مركب واحد تتقاذفه أمواجٌ عاتية، وعندما يصل المركب الى الشاطئ الأمين ستأتي مرحلة إنعاش الذاكرة وفتح الملفات المنسيّة في أدراج المكاتب.