يرتكز عمل وسائل الإعلام الشعبية دوماً على التقليد. هذه الظاهرة ليست جديدة طبعاً، إذ يستوحي كل عمل فني عناصر معينة من مكان آخر، وتحصل هذه العملية أحياناً عن غير قصد. لكن يحمل الإبداع في المقابل حمضه النووي الخاص، فيعكس هوية معينة تنتقل وراثياً بين الأجيال. يُعتبر فيلم In For a Murder (مستعد للقتل) خير مثال على ذلك. لا يشبه هذا العمل فيلم Knives Out (أخرجوا السكاكين)، باستثناء بعض العناصر والطابع العام نفسه، إذ يسهل أن نستنتج أن الفيلم الأول ما كان لينجح لولا لمسات المخرج راين جونسون المفاجئة. الفيلم الجديد مقتبس من رواية كاتارزينا جاسيك، وهو من بطولة آنا سمولوفيك التي تؤدي دور ربة منزل تشعر بالملل وتتعرض لسوء المعاملة وتقيم في الضواحي. هي مولعة بكتب آغاثا كريستي وتدفعها صداقتها مع المحقق المحلي "جاسيك" (باول دوماغالا) إلى محاولة حل جريمة قتل في بلدتها الصغيرة والغريبة.
تجسّد سمولوفيك شخصية "ماغدا"، ويكون زوجها "توماس" (برزيميسلاف ستيبا) مريعاً لدرجة أن يرغب المشاهدون في الوصول إليه لضربه ضرباً مبرحاً. ليس غريباً إذاً أن تبحث زوجته عن المواساة في أماكن أخرى، وتحديداً في أدب الجريمة، كما أنها تحب التنزه مع كلبها في أنحاء البلدة. هي تكتشف جثة امرأة في الحديقة خلال واحدة من نزهاتها. في المقابل، يبدو المحقق "جاسيك" فاشلاً في عمله، لكن هل ستكون ربة المنزل اللطيفة والهادئة أكثر قدرة منه على حل جريمة القتل؟

يبدو أنها ستتفوق عليه فعلاً! تكون حياة "ماغدا" تعيسة لدرجة أن تدور في الدوامة نفسها وتتخذ منحىً كوميدياً أحياناً. لا يخونها زوجها بكل بساطة، بل إنه يفضّل عليها امرأة شقراء تجسّد أعلى درجات الابتذال. توحي الأحداث المتلاحقة بأن "ماغدا" قد تقع في حب الطبيب البيطري المحلي الوسيم، لكن لا تتطور هذه العلاقة. وحتى صديقتها المقرّبة تختفي فجأةً ولا تعود مطلقاً. وبما أن جميع تفاصيل حياة "ماغدا" لا تبدو واقعية، من الطبيعي أن تفتقر تحقيقاتها حول جريمة القتل الشائكة إلى طابع واقعي. تشمل لائحة المشتبه بهم معظم الشخصيات التي تظهر على الشاشة، وقد تكون جريمة القتل الأخيرة مرتبطة باختفاء صديقتها طبعاً. ما الذي يبرر اختفاء أحد الأصدقاء في القصة إذا لم تكن القضية مرتبطة بحل لغزٍ عمره عقد ونصف؟
سمولوفيك هي الممثلة المناسبة لهذا الدور لأنها تتمتع بحضور مريح، وهي تبذل قصارى جهدها لإضفاء عمق معيّن على شخصية بسيطة. من الإيجابي أيضاً ألا يبالغ الفيلم في التركيز على أسلوب حياتها لدرجة أن تتخذ القصة طابعاً بائساً أكثر من اللزوم. ينجح المخرج بيوتر مولاروك في استخراج أفضل ما لديها (أو ربما تبرع سمولوفيك بكل بساطة في استعمال موهبتها)، لكنه يفشل في ضخ جرعة كافية من الطاقة والتشويق في الحبكة. المشاهد الكوميدية ليست مضحكة بما يكفي، والمشاهد الدرامية ليست مشوّقة بما يكفي، وتبدو جميع اللقطات ناقصة من ناحية معينة. كانت نوعية الفيلم لتتحسن على الأرجح لو قام كل شخص بعمله على أكمل وجه.
في النهاية، سنكون أمام قصة غامضة تحمل مزايا معينة ويمكن مشاهدتها بشكلٍ متقطع، لكنها ليست مشوّقة بأي شكل بل مليئة بشخصيات نمطية وأفكار قادرة على نسف الجوانب التهكمية والغريبة التي كان يُفترض أن يقدّمها الفيلم لو أنه طُرِح بطريقة مختلفة. باختصار، قد يكون هذا الفيلم خفيفاً بما يكفي لتمضية وقت ممتع، لكن قد لا يعتبره جميع المشاهدين عملاً يستحق إهدار ساعتين من الوقت!