جنى جبّور

البطاقة الصحّية الإلكترونيّة: صحّة المريض "بجيبتو"

بشير الياس: حان وقت تنظيم القطاع وتخفيف نفقات النظام الصحّي

2 تشرين الثاني 2021

02 : 00

من فرنسا الى لبنان، قرر الدكتور الجراح بشير الياس الإتيان بفكرة البطاقة الصحية الإلكترونية التي تشكل بلا شكّ سرعة الحصول على المعلومات فيها، التي يمكن أن تكون حيوية في بعض الأحيان، ميزة من الدرجة الأولى. الّا أنّ مزايا البطاقة لا تنحصر فقط في إطار الحالات الطارئة بل تفتح باباً طبياً جديداً ومستقبلاً واعداً للمرضى. عن هذه البطاقة التي أطلقها بمبادرة فردية بالتعاون مع المركز اللبناني للمعلومات والخدمات الطبية "BLIM" وخصوصاً بعد أن أهملت دولتنا العتيدة هذا المشروع تحدث د. الياس الى "نداء الوطن".

لماذا رفضت الدولة مشروعك؟

أولاً، من حق كل مريض أن يحمل "صحتو بجيبتو"، من هنا قررت تقديم نموذج عن البطاقة الصحية الالكترونية التي طورناها في فرنسا (كوني اتنقل للعمل بين لبنان وفرنسا) الى وزارة الصحة اللبنانية في 2015-2016، مبدياً اهتمامي باطلاق هذه البطاقة بالتعاون معها. لكن وبعد مماطلة دامت سنتين من قبل الوزارة المعنية من دون اي جواب واضح، قررت اطلاقها شخصياً، وهكذا صار منذ اسبوع.

ما أهمية البطاقة الصحية؟

تهدف الى تنظيم الملفات الطبية الكترونياً ليصبح الولوج اليها أسهل أينما وجد المريض وهي تساعد على وصل جميع القطاعات التي تعنى بالصحة وبطريقة سريعة وحديثة وممكننة. فغالباً ما يزور المريض عياداتنا وهو يجهل تفاصيل حالته المرضية أو الفحوصات التي اجراها، أو الأدوية التي يتناولها. وحان وقت تنظيم هذا القطاع، وتسهيل فحص المعطيات المتعلقة بالمريض، وتفادي بطء الإجراءات ونقل المعلومات بصفة جزئية بين مختلف المسؤولين في المجال الصحي، والتأخير الناجم عن ذلك. ويمكن للمعطيات الإلكترونية أن تحل ايضاً مشكلة سوء قراءة محتوى وصفة الطبيب التقليدية التي تُكتب باليد، اضافةً الى أهميتها في منع تكرار الخدمات الطبية، وهي كلها عوامل تثقل كاهل نظام التأمين الصحي إذ تحمله المزيد من النفقات.

كيف تعمل هذه البطاقة؟

تتضمن كل تاريخ المريض الطبي منذ ولادته، حيث يعمل فريق مختص في مركز "BLIM" على جمع المعلومات الصحية والفحوصات التي أجراها المريض في المستشفيات والمراكز الطبية فلا يضطر الى اجراء الفحوصات كلها من جديد في حال نقل ملفه من طبيب الى آخر. كما تسهل الامور كثيراً على من يريد أن يحصل على رأي طبي آخر من خارج لبنان، فكل ما يحتاجه ادخال اسمه وكلمة المرور عبر موقع معين حتّى يصبح ملفه في يد الطبيب اينما وجد في العالم.

عملياً، البطاقة بمثابة بطاقة الهوية فيها "Usb"، يمكن ادخالها في اي حاسوب فتظهر معلومات محدودة عن المريض مثل اسمه، رقم قريب للاتصال، فئة دمه، الأدوية التي يتناولها أو التي يعاني حساسية تجاهها. وهذه المعلومات مفيدة جدّاً في حال كان المريض في غيبوبة أو غير قادر على التكلم.

أمّا الشق الثاني منها، فيظهر معلومات خاصة تحتاج الى كلمة مرور من قبل الشخص نفسه (أو اي شخص يعرف الـPassword)، ويتضمن تفاصيل أكثر عن ملفه الطبي، ويمكن أن يعمل عن طريقة "Online" أو "Offline" ولا سيما بسبب جهل البعض استعمال الانترنت اضافةً الى تردي هذه الخدمة في لبنان. وعلى صعيد حماية المعطيات المخزنة في البطاقة الصحية فان خوادمها موجودة في لندن، لضمان السرية المطلقة.

كذلك، نطلب من حاملي هذه البطاقة اعطاء مركز "BLIM" علماً عند الدخول الى اي مستشفى، لتغذية الملف والتواصل مع المركز الطبي الذي قصده المريض لاخذ المعلومات الضرورية لتحديثه.


هل أطلقت هذه البطاقة على نطاق كل لبنان؟

كلا، لان ذلك يفوق امكاناتي الفردية. لدينا مكتب في جبيل وآخر في جونيه، يمكن لاي مواطن مهما كان عمره الحضور الينا للحصول على استشارة طبية من مختلف الاختصاصات التي يضمها فريقنا والبطاقة بسعر شبه رمزي.

ما الصعوبات التي واجهتك قبل اطلاق المشروع؟

أولاً، صعوبة تسجيل الفكرة لانها جديدة على مستوى لبنان، ما أخّرنا 6 أشهر الى سنة لتسجيلها واطلاقها.

ثانياً، عدم تجاوب السلطات المحلية وبعض المستشفيات معنا. ثالثاً، الاستلشاق والثقافة الضعيفة في ما يخص أهمية تنظيم القطاع الصحي، اضافةً الى انتشار الجائحة التي منعتنا من نشر فكرة البطاقة على نطاق أوسع.

كيف تنوي تطوير مشروعك؟

أعمل على تعميم هذه البطاقة على المدارس بشكل خاص، لتعزيز الثقافة الصحية عند الأطفال ولتربية جيل يدرك أهمية صحته، ما يخفف الأعباء الاقتصادية على وزارة الصحة والضمان الاجتماعي والمستشفيات...


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.