جاد حداد

سيطِر على أفكارك الدخيلة

3 تشرين الثاني 2021

02 : 00

يسهل أن تشعر بالانزعاج بسبب الأفكار الشائكة التي تتدفق في عقلك فجأةً. لكن لا داعي للقلق، إذ تتعدد الخطوات الشائعة التي تسمح بالسيطرة عليها.

هل تخطر على بالك فكرة غريبة ومزعجة فجأةً؟ قد تكون عنيفة أو جنسية أو تعكس خوفاً متكرراً من أن تقوم بعمل محرج أو غير مناسب. بغض النظر عن محتوى تلك الفكرة، قد تشعر بالانزعاج وسرعان ما تتفاقم مشاعر القلق أو الخجل لديك. وكلما حاولتَ طرد هذه الأفكار من عقلك، ستلاحظ أنها تزداد قوة.

تشير هذه الظاهرة إلى الأفكار الدخيلة التي تصيب ملايين الناس حول العالم، بما في ذلك ستة ملايين أميركي وفق "الجمعية الأميركية للقلق والاكتئاب".

قد ترتبط الأفكار الدخيلة أيضاً باضطراب نفسي معين مثل الوسواس القهري، حيث تصبح الأفكار مزعجة لدرجة أن تنتج سلوكيات أو انفعالات متكررة لمنع حصولها على أرض الواقع. تكون هذه الأفكار شائعة أيضاً عند الإصابة باضطراب إجهاد ما بعد الصدمة الذي ينجم عن حدث عصيب جداً أو تهديد خطير (حادث أو هجوم عنيف). لكن لا يكون معظم الناس مصابين باضطراب نفسي حين تراودهم هذه الأفكار.

غالباً ما تنجم الأفكار الدخيلة عن الضغط النفسي أو القلق، وقد تطرح مشكلة قصيرة الأمد بسبب عوامل بيولوجية مثل التغيرات الهرمونية. قد تزداد الأفكار الدخيلة لدى المرأة مثلاً بعد الإنجاب.

تقول الدكتورة كيري آن ويليامز، محاضِرة في الطب النفسي في كلية الطب التابعة لجامعة "هارفارد": "قد يزيد احتمال نشوء الأفكار الدخيلة نتيجة ضغوط الحياة إذا كانت قوية بما يكفي".

فترات الضغط والعزلة

تقول الدكتورة أوليفيرا بوغونوفيك، أستاذة مساعِدة في الطب النفسي في جامعة "هارفارد"، إن عدداً كبيراً من النساء يختبر اليوم مستوىً مرتفعاً من الضغط النفسي بسبب العزلة الناجمة عن وباء كورونا. قد تظهر أيضاً أعراض القلق في حالات كثيرة، وتحديداً حين تنتقل المرأة إلى مرحلة مختلفة من حياتها، فتصبح أكثر عزلة أو تُطوّر خوفاً من الشيخوخة أو الأمراض. هذا الوضع قد يزيد مستوى القلق أو حتى التفكير الهوسي في بعض الحالات.

قد تكون الأفكار الدخيلة مزعجة، لكنها ليست ضارة أو لا تشير بالضرورة إلى رغبة سرية في تنفيذ الأفكار التي تخطر على بالنا.

غالباً ما يشعر الناس بالإحراج أو الخجل من التكلم عن هذا الموضوع. توضح ويليامز: "في حالات كثيرة، قد يتطرق المرضى إلى هذه المسألة لكنهم يسارعون إلى التأكيد على أنهم ليسوا مجانين، بل تخطر على بالهم أفكار غريبة بكل بساطة. قد يفكرون مثلاً بإيذاء أحد أفراد عائلاتهم، بما في ذلك الأطفال. حين تظهر هذه الفكرة، يشعر الناس بالرعب لأنهم لا يصدقون أن هذه الأفكار قد تخطر على بالهم، فيفضلون إخفاء الموضوع ويظنون أنهم مصابون بخلل ما".

تعرّف على الأفكار الدخيلة

كيف تتعرّف إذاً على الأفكار الدخيلة؟ يمكنك أن تبدأ برصد بعض المؤشرات المحددة:

فكرة غير مألوفة: غالباً ما تكون الفكرة الدخيلة مختلفة جداً عن أفكارك الاعتيادية. قد تكون عنيفة أكثر من اللزوم مثلاً.

فكرة مزعجة: إذا كانت الفكرة التي تراودك مزعجة لدرجة أن ترغب في طردها من عقلك، يعني ذلك أنها فكرة دخيلة.

فكرة خارجة عن السيطرة: غالباً ما يتكرر هذا النوع من الأفكار ولا يزول بسهولة. كلما فكرتَ بالموضوع، سيزيد قلقك وتتفاقم أفكارك. لذا يجب أن تتعايش مع الأفكار الدخيلة بدل أن تحاربها.

حين تظهر هذه الأفكار، جرّب الخطوات التالية:

اعترف بأن الأفكار التي تراودك دخيلة: يجب أن تقتنع بأن هذه الأفكار لا تُعبّر عن حقيقة تفكيــرك وقناعاتك ورغباتك.

لا تحارب أفكارك: حين تراودك أي فكرة دخيلة، تقبّلها بكل بساطة ولا تحاول طردها من عقلك.

لا تُصدِر الأحكام على نفسك: يجب أن تقتنع بأن أفكارك الغريبة أو المزعجة لا تعني أنك مصاب باضطراب معيّن.



متى تطلب المساعدة؟


من الأفضل أن تستشير طبيباً نفسياً إذا بدأت الأفكار غير المرغوب فيها تؤثر على حياتك اليومية، ولا سيما إذا كانت تعيق قدرتك على العمل أو الاستمتاع بحياتك. لكن حتى لو لم تكن الأفكار الدخيلة تؤثر على يومياتك بدرجة كبيرة، يمكنك أن تطلب المساعدة من أهل الاختصاص.

يُعتبر العلاج السلوكي المعرفي من الاستراتيجيات الناجحة أيضاً لمساعدة الناس على التحكم بأفكارهم الدخيلة. قد يساعدهم هذا العلاج على تغيير جزء من أنماط تفكيرهم العامة، ما يسمح لهم بالسيطرة على تلك الأفكار عند ظهورها، حتى أنه قد يُخفف حدتها.

على صعيد آخر، يمكن التحكم بالأفكار الدخيلة عبر معالجة المشكلة الكامنة وراءها، مثل القلق أو الضغط النفسي أو وجود تاريخ شخصي من الصدمات. قد تستفيد من التكلم عن أفكار معينة، لكن تذكّر أن المعالج النفسي يستطيع مساعدتك حتى لو كنتَ تجد صعوبة في التكلم عن هذا الموضوع. يجب أن يعرف الجميع أن الأفكار الدخيلة تتجاوب مع العلاج النفسي بأفضل طريقة.

أخيراً، تذكّر أنك لن تحتاج إلى تلقي المساعدة إلى الأبد، فقد تكون المشكلة عابرة وتتلاشى بعد وقت قصير.




يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.