كلير شكر

فرنجية يسبق ميقاتي في عرض اقتراح "الطاقة من الناس للناس"

4 دقائق للقراءة

حين وقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام المجلس الاقتصادي - الاجتماعي معدّداً جدول أعمال حكومته، التي حققت الرقم القياسي في الانتقال من المهد إلى اللحد، توقف ملياً عند بند الكهرباء. البند - المعضلة الذي جرّ الخراب والويلات إلى الخزينة العامة بفعل تراكم الديون على مؤسسة كهرباء لبنان، الناجم عن دعم التعرفة وعن الصراعات السياسية التي حالت دون بناء معامل جديدة تعمل على تقنية الغاز، التي من شأنها أن توفر الملايين في فاتورة الفيول.


يومها أعلن ميقاتي عن مشروع حل كامل "بات جاهزاً وهو يؤمن 2000 ميغاوات كهرباء اضافية مما يتيح التغطية الكهربائية الكاملة في لبنان بكل ما للكلمة من معنى. وفي هذا الملف، نحن بصدد استكمال 3 خطوات اساسية هي انجاز القوانين اللازمة، وقد بوشر اعدادها، اقرار نوع العلاقة بين الشركة الجديدة ومؤسسة كهرباء لبنان، والجهة التي ستتولى ادارة هذا المشروع. لقد عرضنا هذا المشروع على العديد من المؤسسات الدولية، وخصوصاً البنك الدولي، وطلبنا مشاركة دولية فيه، والموضوع اصبح في حكم المنتهي وسيتم عرضه قريباً".

لكن رئيس الحكومة لم يفصح عن مضامين هذا الحلّ وكيفية تنفيذه، ولو أن بعض التسريبات تحدثت عن تصور شاركت في إعداده، الخبيرة في هذا المجال كارول عيّاط، ويقوم الطرح على أساس ركيزتين: بناء معامل على الغاز حيث تتولّى شركات أجنبية هذه المهمة من ألفها إلى يائها بمعنى البناء والإدارة، أما التمويل فيكون وفق برنامج مالي يفتح الباب أمام مشاركة بين القطاعين العام والخاص، على أن يتمّ استخدام الأموال التي حصل عليها لبنان من صندوق النقد الدولي بالتوازي مع تحويل ستة مليارات دولار بنكي من الودائع، إلى مليار ونصف المليار من الدولار الطازج التي يوفرها مصرف لبنان من الاحتياطي الموجود لديه.

اللافت، هو ما أعلن عنه أمس النائب طوني فرنجية خلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب متقدّماً باقتراح قانون "الطاقة من الناس للناس"، مشيراً إلى أنّ "تمويل المشروع سيكون من أموال المودعين، من خلال الاحتياط الالزامي، وتفتح الخيار أمام المودعين الراغبين بالاكتتاب بشركات خاصة تمتلك معامل كهرباء بقيمة معينة من أموالهم بأسهم تطرح لاحقاً في البورصة. وخلال 20 سنة يستردّون أموالهم. يعني الدولار العالق بالبنك يستردّه المودعون دولاراً حقيقياً مع مردود سنوي 5 بالمئة. اضافة الى ذلك، فإنّه بعد انشاء معامل وتحويل انتاج الكهرباء الى الغاز الطبيعي نوفّر قرابة مليارين او اكثر، لانها اسعار متحركة مرتبطة بأسعار برميل النفط والغاز".

ووصف الاقتراح بأنه "خطة كاملة متكاملة تعالج موضوع الكهرباء، اذا كانت الحكومة ووزارة الطاقة متعاونتين وتسلّحتا بهذا القانون، الذي يؤمّن التمويل من خارج الاموال التي ننتظرها من الخارج من المؤسسات الدولية التي قد تأتي وقد لا تأتي، واذا لم يكن هناك هيئة ناظمة، وكلنا نعرف ظروف الهيئة الناظمة".

وإذ أكّد أنّ مشاركة المودعين اختيارية لفت إلى "أنّنا وضعنا شروطاً في هذا القانون عن مهل لإطلاق مناقصات تعالج موضوع النقل والتوزيع مع شركات عالمية، وحدّدنا ان يكون هناك استشاري عالمي، ليضمن المودع والمساهم ان هذا المشروع سيكون شفّافاً وان امواله ستعود اليه. كما تطرقنا الى موضوع التعرفة، اذ نلزم وزير الطاقة أن يحدّد تعرفة جديدة عند اكتمال هذا المشروع وانشاء المعامل، لننتهي من مسألة الدعم. اليوم رأينا كيف تعاني الناس من مواضيع المولدات، فالتعرفة وصلت الى 6 آلاف ليرة عن الكيلواط الواحد، بينما نتكلم عن كلفة لا تصل الى هذا الحد ولا تتجاوز الـ4 آلاف ليرة على الكيلواط".

وشدد على أنّ "التمويل لاعادة تأهيل الشبكة وتركيب العدادات الذكية سيكون بأعلى شروط الشفافية في دائرة المناقصات، وهذا قد يأتي تمويله كما وضعنا في القانون وهو مفتوح للنقاش، ووعدنا الرئيس بري ان نتحرك بالقانون في أسرع وقت ونعرضه على اللجان".

ما لم يقله فرنجية، هو أنّه بدأ العمل على هذا الاقتراح في شهر تموز الفائت، وقد عرضه على رئيس مجلس النواب نبيه بري في 26 آب الماضي، كما عاد وعرضه على النائب نقولا نحاس، بصفته مستشاراً أول عند رئيس الحكومة أواخر شهر أيلول الماضي، وقد تبيّن لفرنجية من خلال التسريبات الاعلامية أن ميقاتي مقتنع بالطرح ويسعى مع الجهات الدولية لتنفيذه.

فهل يكون القانون - الإطار المنقذ لمعضلة الكهرباء؟