صوتك أهم ما لديك فهو يعبّر عن مشاعرك ومكنونات قلبك. يملك المسنون الكثير ليقولوه، إلا أن التبدلات التي تطرأ على الأوتار الصوتية، والأعصاب، أو الرئتين أحياناً تصعّب عليهم الكلام. يصبح صوتهم أكثر نعومة، فيما يعلو صوت تنفسهم أثناء الكلام. أو يزداد الصوت خشونة، أو حشرجة، أو جهداً. يشكّل هذا الأمر عقبة حقيقية تمنع البعض من التواصل بفاعلية. نتيجة لذلك، يعجز عن رفع صوته فوق ضجيج مجموعة أو مرتادي المطعم، ما يجعله يشعر بأنه معزول.
تبدّلات مرتبطة بالسن
تتألف الأوتار الصوتية من حزمتين متشابهتين من العضلات تنفتحان عندما تتنفس وتقفلان عندما تبلع أو تتكلم. تقعان في علبة الصوت (الحنجرة) التي تحتلّ أعلى القصبة الهوائية، فتهتزان وتصدران الأصوات فيما تزفر ويتحرّك الهواء فيهما.
يبدّل التقدم في السن الصوت، ويعود ذلك خصوصاً إلى أن الأوتار الصوتية تزداد رقة، ويتراجع أداء الرئتين عما كان عليه سابقاً، ويكتسب الغضروف صلابة في الحنجرة. فتنعكس هذه التبدلات كافة سلباً على قوة الصوت وحدته. على سبيل المثال، يزداد صوت الرجل حدة مع التقدم في السن، في حين ينخفض صوت المرأة. وهذا أمر طبيعي.
تبدّلات غير طبيعية
لكن من غير الطبيعي أن تكون التبدلات في الصوت كبيرة جداً، فتحدّ من قدرتك على التواصل مثلاً، وربما تعود هذه الحالة إلى أي من الأسباب التالية:
- الجراحة أو الاضطرابات العصبية: تزيد الجراحة في العنق أو الصدر الضغط على عصب الحنجرة. نتيجة لذلك، لا تعود الأوتار الصوتية تنفتح وتنغلق بفاعلية، فتسمح الفجوة الناجمة بمرور الهواء، ما يجعل الصوت أكثر نعومة أو يؤدي إلى خروج صوت تنفس أثناء الكلام. وهكذا "يتراجع مـــــدى صـوتك". كذلك ربما يسبب الضرر الذي يلحق بالعصب عينه (جراء الإصابة بمرض باركنسون أو سكتة دماغية مثلاً) تأثيرات مماثلة.
- الضمور أو الرقة المفرطة: تزداد أوتار بعض الأشخاص الصوتية رقة أو تعجز عن الإقفال، ما يتيح لكمية كبيرة من الهواء العبور بينها. عندما تكون الفجوة واسعة، يصبح صوتك شديد الضعف ويترافق مع صوت تنفس، ما يصعّب عليك حتى خوض محادثات بسيطة.
- ارتجاع المريء الصامت: عندما يرتد حمض المعدة في الحنجرة، يؤدي إلى تهيّج الأوتار الصوتية ويسبب تورمها. وقد تسفر عن هذا التهيج خشونة في الصوت وتفاقم إجهاده أو حاجة مستمرة إلى التنحنح. لا يولّد ارتجاع المريء الصامت حرقة معدة، أو تجشؤاً، أو انتفاخاً، أو أعراضاً أخرى. لذلك يجهل كثيرون أنهم يعانونه.
- التدخين: يؤدي التدخين أيضاً إلى تهيّج الأوتار الصوتية، ما يزيد الصوت خشونة". كذلك يُعتبر التدخين أحد أبرز أسباب سرطان الحنجرة.
ما يمكنك فعله!
تتوافر علاجات لاضطرابات الصوت تقريباً. للحصول على تشخيص دقيق، يحيلك الطبيب العام إلى اختصاصي الصوت (طبيب أذن وأنف وحنجرة)، الذي يتأمل حنجرتك بواسطة كاميرا خاصة. وإذا اتضح أنك تعاني حالة كامنة، كارتجاع المريء، فقد تحتاج إلى أدوية، أو تعديلات في النظام الغذائي، أو هاتين الخطوتين معاً كي تحسّن صوتك. وفي بعض الحالات، ينصحك الطبيب بالخضوع للجراحة. وتشمل أساليب العلاج الأخرى حقن دواء في الأوتار الصوتية بغية جعلها أكثر انتفاخاً.
ولكن في بعض الحالات، يشكّل علاج الصوت خط الدفاع الأول. يساعدك خبير متخصص في أمراض النطق في وضع خطة علاج ملائمة. فقد يعلّمك، مثلاً، كيف تعدّل وضعية جسمك كي تتمكن من التنفس بطريقة أفضل تتيح لك إطالة مدى صوتك. ويُعتمد أيضاً تدليك الحنجرة وتمرينها بهدف الحد من إجهاد الأوتار الصوتية والجهد الذي تبذله.
جرّب هذا في المنزل
إن كنت تعاني مشاكل في صوتك، من الضروري أن تمرّنه في المنزل. ولكن حتى لو كان صوتك سليماً، تقول وارث إن القيام ببعض التمارين المنزلية يحافظ على صحته. لذلك تنصح بإصدار طنين من شفتيك مرندحاً برفق ومن دون أي مجهود نوتة واحدة أو لحناً قصيراً. وحاول أن تحافظ على الطنين في شفتيك أثناء الكلام.
انزلق بعد ذلك بنعومة من نوتة منخفضة إلى نوتة عالية فيما تصدر صوت "ووو" كما لو أنك شبح. تضيف أن الغناء يشكّل النشاط الأمثل للحفاظ على شباب صوتك وصحته.
نصائح إضافية
• حافظ على الأوتار الصوتية بالحفاظ على رطوبة جسمك، وتناول السوائل، والفاكهة، والحساء. كذلك من المفيد تنشق البخار أثناء الاستحمام.
• تفادَ التنحنح والصراخ فيما تعلو أصوات في الخلفية. تزيد هاتان العادتان الضغط الذي يتعرض له الصوت.
• أقلع عن التدخين كي تتجنّب اضطرابات الصوت وتقلل خطر إصابتك بسرطان الحنجرة.