"العاثيّات" علاج المستقبل بدل المضادات الحيوية

02 : 00

تأخذ الأوساط العلمية منذ سنوات على محمل الجدّ إمكان استخدام العاثيات كوسيلة لمكافحة المقاومة المتزايدة التي لوحظت في كل أنحاء العالم للمضادات الحيوية، إذ أن هذه الكائنات الحيّة غير المرئية التي تنمو على هامش المجاري أو الأنهر، تتمتع بقدرة كبيرة على مهاجمة البكتيريا والقضاء عليها.

وبلغت هذه الجدية بوزارة الدفاع الأميركية حدّ درس هذا الخيار من كثب. فشركة التكنولوجيا الحيوية "أدابتيف فايج ثيرابتيكس" حصلت في الولايات المتحدة على دعم الجيش الأميركي الذي موّل أيضاً شركة أخرى تعمل على العاثيات هي "أرماتا فارماسوتيكلز". ويسعى العلماء إلى مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية والزائفة الزنجارية التي صنفتها منظمة الصحة العالمية ضمن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والأكثر خطراً على صحة الإنسان.

وتعمل شركة "فيريسيديس فارما" للتكنولوجيا الحيوية في رومانفيل، إحدى ضواحي باريس، ضد بعض هذه البكتيريا ومنها الإشريكية القولونية. وسبق للشركة الفرنسية التي تبدأ قريباً تجارب سريرية ضد المكورات العنقودية الذهبية، أن عالجت 36 مريضاً بعاثياتها التي أنتجتها في عملية آمنة جداً في مختبرها.

يشار الى أنّ العاثيات هي الكائنات الحية الأكبر عدداً في العالم، وهي عبارة عن فيروسات تقتل بكتيريا معينة، وتتوافر بالمليارات في الطبيعة... لكنها لا تهاجم البشر. وهذه الكائنات مسلحة طبيعياً بكل ما يلزم لاستهداف البكتيريا، إذ أن أرجلها تتيح لها الالتصاق بها، فيما يمكّنها ذيلها من حقن حمضها النووي. وبمجرد أن تتخذ مكانها، تختطف الآلية البيولوجية للبكتيريا من أجل إنتاج عاثيات جديدة. وليس العلاج القائم على العاثيات جديداً، إذ طُوّر في مطلع القرن العشرين، ولكن صُرف النظر عن اعتماده بعد ابتكار المضادات الحيوية في الأربعينات.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.