طوني كرم

ختام الإنتخابات الطالبية في سيدة اللويزة من دون "التيّار"

بين "القوّات" والعلمانيّين وتحالف "الكتائب" والمستقلّين مَن يفوز؟

20 تشرين الثاني 2021

02 : 00

جامعة سيّدة اللويزة
تختتم جامعة سيدة اللويزة NDU، سلسلة الإنتخابات الطالبية التي شهدتها الجامعات الكبرى في لبنان، في ظل إستمرار تعليق الإنتخابات في الجامعة اللبنانية، وإمتناع الصروح الأخرى عن إجرائها، لتشكل هذه العملية الديموقراطية إمتحاناً للقوى السياسية وللأحزاب التقليدية تحديداً، حول قدرتها على إستقطـــاب الشباب التواقين إلى التغيير.





إنعكست "ثورة 17 تشرين" الشعبية إيجاباً على الأندية العلمانية التي كانت في "طور النمو" (تنظيميّاً)، لتستقطب الإعتراض الشعبي على السياسات المتراكمة للأحزاب المشاركة في السلطة، وتحقق الفوز في غالبية المقاعد الطلابية خلال العام المنصرم، في ظل إنفراط التحالفات التي شكلت لسنين طوال شرخاً عمودياً بين "قوى 14 آذار و 8 آذار".

إلّا أنّ فوز الأندية العلمانية لم يصمد كثيراً رغم المحافظة على تقدمها من خلال فوز لائحة "طالب" المدعومة من "مستقلين" برئاسة 10 كليات من أصل 15 في الجامعة اليسوعية، في حين تقلص تمثيلها في الجامعة الأميركية في بيروت AUB، إلى 5 مقاعد من أصل 20، بعدما تمكن تحالف "التغيير يبدأ هنا" من تحقيق الفوز بـ 13 مقعداً، ويحجز كلٌ من "حزب الله"، و"الحزب السوري القومي الإجتماعي" المقعدين المتبقيين، في حين إقتصر تمثيل "العلمانيين" على 4 مقاعد من أصل 17 في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU في بيروت.

وفي الموازاة، شهدت إنتخابات الجامعة اليسوعية الأخيرة، تقدماً كبيراً لـ "حزب القوات اللبنانية"، تمثل في إسترجاع رئاسة الهيئة الطالبية في "هوفلان"، ومضاعفة المقاعد التمثيلية في العديد من كليات "اليسوعيّة"، بعد الفوز الكبير الذي حققه طلابه في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU في جبيل، عبر نيله 10 مقاعد، مقابل فوز كل من لائحة "للتغيير" المستقلة، المدعومة من "منتشرين"، ولائحة "التيار الوطني الحر" بمقعدين، فيما احتفظ النادي العلماني بمقعدٍ واحدٍ له.

"التيار الوطني الحرّ" الذي لطالما راهن على الشباب/ات من أجل تأكيد مشروعيته الشعبية منذ 1990، قلّص خسائره، وإنكفأ عن المشاركة في المجالس الطلابية كما النقابية عبر مرشحين حزبيين ينتمون إلى صفوفه، ليقتصر تمثيله الجامعي، في المحافظة على رئاسة 4 مجالس طلابية في الجامعة اليسوعية USJ، ويغيب بدوره عن المشاركة في الإنتخابات الطالبية في جامعة سيدة اللويزة NDU، بما لها من رمزية في الوسط "المسيحي" تحديداً. تقتصر المنافسة في جامعة سيدة اللويزة NDU هذا العام، بين القوات اللبنانية التي تخوض الإنتخابات منفردة على كافة المقاعد الـ 27 في 7 كليات، وحزب الكتائب الذي يخوض الإنتخابات في لوائح مشتركة مع "مستقلين" في 6 كليات، فيما يخوض النادي العلماني لأول مرة هذا الإستحقاق في 5 كليات.

"التيار" يقاطع

المسؤول عن قطاع شباب كسروان – جبيل في التيار الوطني الحرّ، إيلي حبيقة، نفى أنّ تكون مقاطعة انتخابات اللويزة قد أتت بعدما تيّقن التيار من غياب الإحتضان الشعبي له ومعارضة خياراته السياسية على أبواب التحضير للإنتخابات النيابية.

وأشار حبيقة في حديثه لـ "نداء الوطن"، إلى أن إدارة الجامعة لم تستجب لرغبة "التيار" في تأجيل الإنتخابات إلى موعدٍ يحدد لاحقاً مع بداية الفصل الدراسي في الربيع المقبل.

وعزا حبيقة طلبه هذا، إلى أنّ إدارة الجامعة أعلمتهم قبل أسبوعين أنه يفصلهم 21 يوماً عن الإنتخابات، وبطبيعة الحال بالنسبة لهم كـ "تيار"، فإن هذه المدة غير كافية حسب قوله، من أجل إطلاق التيار (Social Club) مشروعه الإنتخابي "الطالبي" في الجامعة، والتواصل مع الطلاب وتأليف لوائحه.

وأوضح مسؤول قطاع الشباب في التيار، أنه لن يكون لهم أي من المرشحين على اللوائح المتنافسة، تاركاً للطلاب المنتسبين للتيار، الحرية في إتخاذ قرار المشاركة في الإقتراع من عدمه. وتوقّف حبيقة عند الأبعاد و"الرهجة" المرتبطة برمزية "اللويزة"، داعياً إلى عدم استغلال نتائج الإنتخابات الطلابية في تصفية الحسابات السياسية الأخرى.


طلّاب "القوّات اللبنانيّة" Debate Club (أرشيف)



القوات.. نحن لها

وخلافًا للذرائع التي تقدم بها التيار الوطني الحر لعدم المشاركة في الإنتخابات، تتحضر "القوات اللبنانية" عبر لوائح "Active Student List" إلى خوض هذا الإستحقاق الديموقراطي في كافة الكليات.

وأوضح المسؤول في دائرة الطلاب في "القوات اللبنانية"، إيليو حوراني، أنّ الإنتخابات ستأتي تتويجاً للعمل المتراكم الذي تقوم به الخلية في الجامعة، والذي يضع في صلب أولوياته الإهتمام في متابعة متطلبات الطلاب ورفع صوتهم إلى الإدارة من أجل تحسين الظروف التي تحيط في مسيرتهم العلمية، بعيداً عن العناوين والأجندات السياسية.

وتوقف حوراني عند تحديد الإنتخابات نهار "الجمعة"، في حين أن الطلاب يتابعون دراستهم حضورياً يومي الإثنين والخميس، ما قد ينعكس سلباً على تكبدهم مشقة الوصول إلى الجامعة من أجل المشاركة في العملية الإنتخابية فقط. وأضاف، إن تدني نسبة الإقتراع تنعكس حكماً على الحواصل الإنتخابية والنتائج.


"الكتائب اللبنانيّة" ولائحة Active Student List



الكتائب.. المسيرة مستمرة

من جهته، أشار رئيس خلية الكتائب في جامعة سيدة اللويزة، لويس حاتم، إلى أن الكتائب أي "Discovery Club" ستخوض الإنتخابات إلى جانب "المستقلين" في لوائح "United for Change" في 6 كليات من أصل 7، مشدداً على أنّ المستقلين هم القوى المستقلة عن الأحزاب الأساسية، وهي القوى التي تسعى إلى بلورة إطار خاص بها في الجامعات كما في الإستحقاقات المقبلة، مشيراً إلى أنه من الصعوبة ترجمة ونقل مشهدية "17 تشرين" إلى الجامعة، في ظل خوض النادي العلماني ذي التوجه اليساري الإنتخابات بلوائح خاصة به في الجامعة.

"العلمانيون"... نحن هنا!

بدورها، أشارت رئيسة النادي العلماني في جامعة سيدة اللويزة، منار سليمان، إلى أنّ "Secular Club" سيكون جزءاً من العملية الإنتخابية التي لطالما سعى إلى إجرائها بعدما ألغيت في العام 2019، والتي كان من المقرر ان تحصل في 18 تشرين، أي بعد يوم واحد من إنطلاق "الثورة" ما أدّى وقتئذٍ إلى تأجيلها.

ولفتت سليمان أنّ "النادي العلماني" ومنذ ذاك التاريخ كان بصدد خوض الإنتخابات ضمن خانة "المستقلين"، قبل أن تُبلور الأحداث الأخيرة إطاراً خاصاً يخوّل النادي من خوض الإنتخابات بلوائح "علمانية"، بعيداً عن نسج أيٍ من التحالفات مع القوى الأخرى في الجامعة.

إنتخابات سياسية بقناع طالبي 

وفي سياق متصل، أوضح الطالب في كليّة الهندسة باتريك صوايا، أنّ العناوين السياسية والتحالفات الحزبية تطغى على برامج الأندية التي تعني الطلاب والتي يتقدم من خلالها المرشحون إلى الإنتخابات، ليشارك الطلاب من موقعهم في نقل المشهدية التي تسيطر على الحالة السياسية العامة في البلد إلى الجامعة، وتشكل بذلك الإنتخابات تجديد الإنقسام السياسي والتموضع السياسي بعيداً عن العمل الهادف إلى تعزيز مكانة الطلاب ومتابعة مطالبهم مع الإدارة.

الإدارة توضح

بدوره، أوضح عميد الطلبة في جامعة سيدة اللويزة الدكتور شربل زغيب، أنّ الإدارة لا تتعامل مع الطلاب بخلفيات حزبية، إنما مع أندية موجودة في الجامعة تقوم بنشاطات متعددة من شأنها إعلاء القيم التشاركية والتفاعلية بين كافة الطلاب، بعيداً عن الإنتماءات السياسية.

وأشار زغيب إلى أنّ الجامعة التي تتبع نظام الجامعات الأميركية، تحرص دائماً على إجراء الإنتخابات الطالبية بشكل دوري من أجل نقل صوت الطلاب عبر ممثلين لهم إلى الإدارة، بعيداً عن الظروف التي حالت دون إجرائها في السنتين الأخيرتين.

وتوقف زغيب عند تحديد موعد الإنتخابات، مشيراً إلى أنّ عودة الطلاب حضورياً إلى الجامعة كانت مع بداية الشهر الفائت، بعد إجراء حملة موسعة شملت تأمين لقاح "كورونا" لكافة الطلاب الراغبين في ذلك، لتعمد بعدها رئاسة الجامعة والإدارة إلى إتخاذ قرار بإجراء الإنتخابات لما تمثله من غنىً للحياة الديموقراطية في الجامعة، وإبلاغ "الأندية" بهذا القرار، قبل أكثر من شهر من التاريخ المحدد لإجراء الإنتخابات في 26 تشرين الثاني.

وعن عدم إجراء الإنتخابات إلكترونياً وعن بعد، أكد عميد الطلبة أنّ هذا القرار يأتي تلبية لرغبة غالبية الأندية في إجراء الإنتخابات حضورياً لما لهذا الإجراء من تأثير إيجابي على سير ونزاهة الإنتخابات بعيداً عن الضغوطات التي يمكن أن تمارس على الطلاب خارج الحرم الجامعي، داعياً الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات LADE، إلى مواكبة الانتخابات في كافة المراحل المرتبطة بها.

وأوضح زغيب أن الجامعة ولدواعٍ لوجستية، كانت تقوم دائماً بإجراء الإنتخابات نهار الجمعة، بعيداً عن الظروف التي أدت إلى حصر التعلم الحضوري في يومين لهذا العام.

وشدد عميد الطلبة الدكتور شربل زغيب، على أن الإدارة كانت حريصة على تأمين أفضل الظروف لمشاركة جميع الطلاب في هذه العملية الديموقراطية، مؤكداً في الوقت نفسه، أنّ Social Club (الذي إمتنع اليوم عن المشاركة في الإنتخابات ترشيحاً – أي التيار الوطني الحر)، كان قد سبق أن أبدى رغبته في المشاركة في الإنتخابات، وعرض كغيره من الأندية في برنامجه "الإنتخابي" خلال اليوم الذي يُخصص لكل نادٍ على حدة من أجل التواصل مع الطلاب في الجامعة، ليعمد بعدها إلى عدم تقديم أيٍ من المرشحين إلى خوض الإنتخابات الطالبية.

والجديد بالذكر، أن الإنتخابات الطالبية في جامعة سيدة اللويزة NDU تجرى على أساس الإقتراع "One Man One Vote" في الكليات التي لا يتعدى عدد طلابها الـ 300، في حين يعتمد نظام الإقتراع النسبي في الكليات التي يفوق عدد طلابها الـ 300، مع تخصيص ممثل واحد لكل 100 طالب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.