جاد حداد

Arcane Act 2... أضعف من الفصل الأول

20 تشرين الثاني 2021

02 : 00

تدور أحداث الفصل الثاني من المسلسل الخيالي المشوّق Arcane على شبكة "نتفلكس" في عالم لعبة الفيديو الشهيرة League of Legends (دوري الأساطير) من إنتاج شركة Riot Games. تتغير القصة بعد سلسلة من الأحداث المؤثرة: "فاندر" مات، و"سيلكو" اصطحب "باودر" معه، و"ماركوس" سيطر على "في". في غضون ذلك، حقق "جايس" و"فيكتور" إنجازاً في إطار بحثهما حول تقنية "هيكس تيك". هذا الإنجاز قد يغيّر عالمهما بالكامل، لكن إلى أي درجة سيكون هذا التغيير مؤثراً؟

بعد مرور فترة زمنية معينة، تعود الشخصيات إلى مدينتَي "بيلتوفر" و"زون" تزامناً مع حفل "يوم التقدم" السنوي. في الذكرى المئتين لتأسيس "بيلتوفر" وخلال السنوات التي سبقت هذا الحدث المهم، أدى اكتشاف "جايس" و"فيكتور" لتكنولوجيا "هيكس تيك" إلى تجديد ازدهار المدينة ونموها. لكن لا يسير كل شيء على ما يرام. تزامناً مع ازدهار "بيلتوفر"، تعيش مدينة "زون" معاناة حقيقية تحت إشراف مسؤولين يُفترض أن يهتموا بها. بعدما بات "سيلكو" يحكم منطقة "لينز"، يزداد الوضع سوءاً حين ينشر هذا الأخير دواء "شيمر" في جميع شوارع المدينة. لكن لا مفر من أن يظهر أشخاص غير مستعدين لتقبّل الوضع القائم. في "بيلتوفر" و"زون"، يوشك النظام على مواجهة تحديات شاقة.

تَميّز الفصل الأول من القصة بمؤثرات بصرية مدهشة وشخصيات غنية وعالم آسر. لا تزال هذه العناصر كلها موجودة في الفصل الثاني، لكن تتعثر القصة قليلاً بسبب مشكلة تقليدية تواجهها جميع القصص التي تتألف من ثلاثة فصول. لهذا السبب، يبدو هذا الفصل الوسطي أشبه بقصة غير مكتملة تهدف بكل بساطة إلى إيصال المشاهدين إلى الفصل الأخير.

بدل تقديم قصة كاملة تتماشى مع الخط السردي العام، يُهدِر هذا الفصل وقتاً طويلاً وهو يُمهّد لأحداث الفصل الأخير المرتقب.

خلال السنوات التي تمرّ بين الفصلين الأول والثاني، تصبح "كايتلين" مقاتلة. هي قائدة لامعة ومتفانية وتريد تحسين الوضع في مدينتَي "بيلتوفر" و"زون". حين تلاحظ "كايتلين" أن النقيب "ماركوس" لا يعالج الفساد والجرائم المتفشية في "بيلتوفر"، تقرر أن تطلق تحقيقاتها الخاصة بعد حصول تبادل إطلاق نار في أحد المواقع من دون أن يثير هذا الحدث اهتمام أحد. هذه التطورات تجعلها بعد فترة تتواصل مع "في" التي يستضيفها "ماركوس" في سجن "بيلتوفر" منذ أن اعتقلها في نهاية الفصل الأول.



حين تغوص "في" و"كايتلين" في العالم السفلي من مدينة "زون"، سنصبح أمام واحدة من أفضل المؤثرات البصرية لسرد هذا النوع من القصص. فيما تمرّ الفتاتان في مناطق جديدة وقديمة، تبدو جميع معالم "زون" مختلفة، مع أن بنية المدينة بحد ذاتها لم تتغير كثيراً. لكن تغيّر في المقابل الجو العام والسكان وطاقة المدينة منذ موت "فاندر".

تترافق هذه القصة المبنية على المؤثرات البصرية مع لحظات تبدو مستوحاة من مشاهد قاتمة أخرى قدّمها الجزء السابق من المسلسل. هذان العنصران يعطيان الفصل الثاني قوة عاطفية تنذر بنهاية مدهشة. لكن تتعثر نهاية هذا الفصل للأسف لأنها تحاول عرض لحظة عاطفية أخرى وتفشل في تحقيق هذا الهدف كونها تُسرّع الأحداث أكثر من اللزوم تمهيداً للتطورات اللاحقة.

يواجه الخط السردي المرتبط بمدينة "بيلتوفر" الشوائب نفسها، لكنها ليست واضحة بالقدر نفسه. تُركّز القصة في هذا المكان على "جايس" الذي يتجول في مكان سيطرته الجديد في مجتمع "بيلتوفر" وتصل إلى نهاية أكثر وضوحاً. لكن تبدو قصة "جايس" خفيفة من الناحية العاطفية هذه المرة كونها تتمحور حول السياسة ومكائد الأثرياء. هذا الجانب من القصة يجعلنا نتساءل أيضاً حول مصير "فيكتور".

تتدهور صحة "فيكتور" على مر الفصل الثاني. لهذا السبب، يجد هذا العالِم اللامع صعوبة في تطبيق قواعد المدينة وقيودها التي تمنعه من تطوير بحثه. هو يشعر بأن الوقت يسبقه وأن العالم من حوله يريد منعه من إنقاذ نفسه. هذا الجانب من القصة يدعو للقلق لأنه يحاكي القصص التي تستعمل المرض المزمن لتبرير الشر المستجد في بعض الشخصيات، ما يعني احتمال أن يجازف "فيكتور" بحياة الآخرين وسلامتهم كي يبقى على قيد الحياة. لن تكون مظاهر الأنانية محبذة في هذه القصة.

في مطلق الأحوال، قد لا يحمل هذا الفصل القوة التي اتّسم بها الفصل الأول، لكن تكثر جوانبه الممتعة رغم كل شيء. لا تزال الشخصيات متقنة على نحو مدهش وستكون مشاهدة قصة كل واحدة منها تجربة ممتعة لأقصى حد. ورغم الإخفاقات التي يحملها هذا الجزء، يتطلع الكثيرون إلى الحلقة الأخيرة التي ستُعرَض قريباً.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.