مايز عبيد

التكية المولوية إلى سابق عهدها

24 تشرين الثاني 2021

02 : 00

التكية المولوية في طرابلس بعد ترميمها

تقع التكية المولوية في وسط مدينة طرابلس على ضفة نهر أبو علي وبجوار قلعة طرابلس الأثرية، لتشكّل مع القلعة بقعة أثرية تاريخية تدلّ على عمق تاريخ مدينة طرابلس وحاضرها. هذه التكية التي تتألف من 3 طبقات بُنيت في العهد العثماني بمساحة 200 متر مربع، وبقيت قيد الإستعمال حتى العام 1963 وكانت تشكل صرحاً دينياً وتعليمياً في مدينة العلم والعلماء.

أعاد الأتراك مجدداً ترميم هذه التكية، عبر وكالة التعاون والتنمية والتنسيق التركية (تيكا). ومع أن المرحلة الأولى من أعمال الترميم انتهت قبل 4 سنوات، إلا أن المرحلة الثانية وهي التجهيز لم تبدأ بسبب أشغال مجلس الإنماء والإعمار هناك.

عن أسباب ذلك واعتراض لجنة الآثار والتراث والسياحة في بلدية طرابلس، يحدثنا رئيس اللجنة الدكتور خالد تدمري فيقول: "إن مشروع إعادة إعمار وترميم التكية المولوية الذي قامت به وكالة التعاون والتنسيق والتنمية التركية "تيكا" وبعدما تم الإنتهاء من مرحلته الأولى، كان من المفترض أن يُباشر بشكل سريع بالمرحلة الثانية منه، وهي تجهيز التكية لتصبح متحفاً على الطريقة الصوفية المولوية، فيها معروضات وقاعات مختلفة للعرض، ومكتبة ومركز ثقافي للتعريف بأهمية الطريقة الصوفية والطريقة المولوية، على أن تتضمن القاعة الرئيسية فرقة مولوية من طرابلس تقدّم عروضاً حية بشكل دائم".

أضاف: "لكن مع إنطلاق مشروع تأهيل المحيط الذي قام به مجلس الإنماء والإعمار والذي بدأ بعد مرحلة الترميم مباشرة واستمر لأكثر من 3 سنوات، وهو المشروع الذي لم نكن راضين عنه، لأنه عبارة عن كمية كبيرة من الباطون من دون أشجار، بينما كان طرحنا لحديقة مولوية تتبع المبادئ والفلسفة الصوفية التي تتخذ من القرآن الكريم ووصف الجنة مبادئ لتنظيم حدائقها بالزهور والورود، مثل كل حدائق التكايا المولوية الموجودة في العالم وخاصة في قونيا. للأسف ما قام به مجلس الإنماء والإعمار هو عكس ما كنا نخطط له، وقد قام بتلزيمها من دون أن يأخذ رأي البلدية وملاحظاتها، وكان الكثير من الباطون من أجل أن يربح المتعهد وكان لدينا في البلدية علم أن الدراسة كانت جاهزة لحديقة التكية وكان الأتراك على استعداد لتنفيذها".

ويشير تدمري إلى أن الخطوة الأخرى، وبعد أن أنهى مجلس الإنماء والإعمار مشروعه "ستكون بتجهيز متحف التكية والمفترض أن تحصل مناقصة لهذا الشأن في تركيا مطلع العام الجديد مع الميزانية، على أمل أن نفتتحها أمام الزوار مطلع الصيف القادم وأن تتحول هذه البقعة وهي سفح قلعة طرابلس ونهر أبو علي، التي ليس فيها أي مبان سكنية، واحة فنون تتكامل مع المتاحف الموجودة داخل قلعة طرابلس (متحف آثار الشمال ومتحف قلعة طرابلس)، وتصبح منطقة ذات طابع ثقافي وتراثي من الدرجة الأولى ومنتزها وقبلة لأبناء المدينة وزوارها والسياح، بتخطيط وإشراف مباشر من لجنة الآثار والتراث والسياحة في البلدية وبتنفيذ من مكتب تيكا في لبنان، والإدارة لبلدية طرابلس حسب الإتفاقية الموقَّعة مع وقف آل المولوي، على أن يتم تلزيم إدارة المتحف لشركة خاصة تنظم الفعاليات والحماية والصيانة والدخول والخروج وهذه الأمور".

يبقى أخيراً الإشارة إلى أن نهر أبو علي، لو كان بواقع أفضل مما هو عليه اليوم، لكان اتكاء التكية على كتفه أمراً غاية في الجمال.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.