طغت الأجواء الديمقراطية على انتخابات مجلس "نقابة محررّي الصحافة" التي جرت في مقر "الإتحاد العمالي العام" أمس، مسجّلةً نسبة اقتراع عالية بلغت 73.35 في المئة، وفازت لائحة "الوحدة النقابية" برئاسة النقيب الحالي جوزيف القصيفي بكامل اعضائها.
عادة، تحمل الإنتخابات النقابية بغالبيتها أبعاداً سياسية، إلا أن انتخابات نقابة المحررين هذا العام لم تأخذ بعدها السياسي الصحيح، لترابط المصالح في ما بين المؤسسات الإعلامية والقوى السياسية في السلطة. وهذا ما بدا واضحاً من خلال ضعف حظوظ المستقلين لأنهم لم يتوافقوا على البعد السياسي لخوض المعركة، ما دفعهم الى التنافس في ما بينهم من دون التأثير على القوى الداعمة لقوى السلطة. 1400 صحافي على جدول النقابة، شارك من بينهم 671 صحافياً، من أصل 910 استوفوا شروط الإنتخاب في إختيار 12 عضواً من أصل 27 مرشحاً توزعوا على 3 لوائح إلى جانب أربعة مرشحين خاضوا الإنتخابات منفردين.
وتمكّن النقيب جوزيف القصيفي من تشكيل لائحة مكتملة وهي لائحة "الوحدة النقابية"، وضمت اليه كلاً من: صلاح تقي الدين، نافذ قواص، جورج شاهين، علي يوسف، واصف عواضة، سكارليت حداد، يمنى شكر غريب، وليد عبود، جورج بكاسيني، هنادي السمرا وغسان ريفي.
في حين لم تتوصل لائحة "صحافيون لنقابة حرة" ولائحة "الصحافيون المستقلون" الى الإتفاق على برنامج موحد، بحيث وضعت الاولى الهموم النقابية المطلبية في سلّم أولوياتها، وضمّت كلاً من: ريما خداج، خليل فليحان، داوود رمال، مارلين خليفة، صفاء قره محمد، محمد الضيقة، جان دارك أبي ياغي. أما الثانية فغير مكتملة أيضاً، وقد سعت إلى إعلاء العناوين السيادية السياسية على برنامجها الإنتخابي وتألفت من: أنطوني العبد جعجع، مي عبود أبي عقل، يقظان التقي ونهاد طوباليان.
وانضم كلٌ من المرشحين المستقلين حبيب شلوق، قاسم متيرك، ريمال نعمة وأليسار قبيسي، إلى المشهد الإنتخابي بصورة منفردة. ومع إقفال الصناديق، قال النقيب القصيفي: "إنها المرة الأولى في الإنتخابات النقابية التي يدلي بها الزملاء الصحافيون بنسبة 73,35 بالمئة هي نسبة كبيرة جداً منذ الدورة الأولى. وهذا دليل على أن نقابة محرري الصحافة اللبنانية هي نقابة فاعلة وغير مهمشة. وانتخابات اليوم هي رد على كل من هاجم النقابة افتراء، ورد على كل الذين سددوا سهاماً في وجهها، وقد تبين لهم اليوم أنهم كانوا واهمين". وفي حديث لـ"نداء الوطن" أشار القصيفي إلى أن السهام التي توجّه إلى النقابة من فترة إلى أخرى، تبقى سهاماً طائشة وبغير مكانها، مشدداً على أنّ إرادة الناخبين هي التي تقرر هوية المجلس الجديد. ولفت إلى أنّ العملية الإنتخابية جرت بكل شفافية، وبكل المعايير القانونية، الممكنة، والمطلوبة، وبإشراف الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات LADE.
ورفض القصيفي مقولة إن لائحته هي لائحة السلطة وأحزابها، فالجميع في لبنان لديه ميول سياسية، تبقى بعيدة من العمل النقابي الهادف إلى إعلاء شأن الصحافة الحرة. وجدد ثقته بأعضاء لائحته الذين سيعمدون إلى إعلاء شأن العمل النقابي بعيداً من السياسة والأحزاب. واعتبر أنّ الجميع يعرف نضاله في العمل النقابي، القائم على تحقيق الأهداف وليس على تقديم الوعود، مؤكداً سعيه إلى تلقّف جميع الأفكار البنّاءة والتعامل معها بإيجابية، وآخرها دراسة إدخال الزملاء الذين ليسوا في الضمان الإجتماعي إلى النقابة.