أكرم حمدان

هل ينتصر "حزب المصارف" ويطير ما تبقى من حقوق المودعين؟!

تأجيل جديد لـ "الكابيتال كونترول" وصيغة "لقيطة" هبطت على اللجان

2 كانون الأول 2021

02 : 00

نبيه بري

بعدما كان البحث في إقتراح قانون "الكابيتال كونترول" تأجل منذ أسابيع بانتظار ملاحظات صندوق النقد الدولي، عقدت اللجان النيابية المشتركة، وتحديداً لجنة المال والموازنة ولجنة الإدارة والعدل الجلسة التي كانت مخصصة لبحث هذا الإقتراح أمس ولكن من دون الوصول إلى نتيجة، وتم التأجيل مجدداً في البداية مهلة أسبوع ومن ثم تم إختصارالمهلة إلى يوم الإثنين المقبل بعدما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان إلى جلسة لمتابعة درس إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية والمعروف بالـ"كابيتال كونترول". وشهدت جلسة اللجان أمس نقاشاً حامياً، على خلفية "هبوط صيغة جديدة لنص لقيط" غير نص الإقتراح الذي كانت ناقشته لجنتا المال والإدارة على مدى أشهر.

وقد ارتفعت أصوات النواب من داخل القاعة العامة ووصلت إلى الخارج، ولا سيما صوت النائب إبراهيم كنعان مُعترضاً على الصيغة الموزعة على اللجان، وهي مختلفة من حيث الشكل والمضمون عما كانت توصلت إليه لجنتا المال والإدارة.

الإعتراض الأساسي حصل عندما طرح نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي إقتراح تشكيل لجنة فرعية تضم كلّاً من كنعان ورئيس لجنة الإدارة النائب جورج عدوان ومقرر لجنة المال النائب نقولا نحاس، وتستعين بنائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الذي يمثل الحكومة في المناقشات مع صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان.

وبعد النقاش والجدال وطلب كنعان طرح الأمر على التصويت، تم تأجيل البحث بالأمر وأعطيت الحكومة مهلة أسبوع لاستكمال ما لدى صندوق النقد من ملاحظات، بعدما تبين أن هناك ملاحظات إضافية لم ترد حتى في الصيغة "اللقيطة".

ما جرى في الجلسة طرح جملة أسئلة، حول حقوق المودعين ودور المصارف، والجهة أو الجهات التي تقف خلف هذه الصيغة الجديدة التي أسقطت أهم البنود الواردة في الإقتراح وِفق مصادر اللجان.

ففي الشكل، طرحت صيغة ليست مشروع قانون محال من الحكومة ولا إقتراح قانون من قبل أحد النواب ولا حتى بموجب مرسوم إستثنائي وفق البدع التي تعتمد بغياب إنعقاد مجلس الوزراء.

وفي المضمون، أسقطت الصيغة "اللقيطة والهجينة" ما سبق وتم تحديده بشأن السحوبات الشهرية إن كان بالدولار الأميركي (بين 400 و800) شهرياً أو بالليرة اللبنانية (بين 15 - 20 مليوناً) شهرياً. كذلك أسقطت سحوبات الطلاب في الخارج، أو ما يعرف بالدولار الطلابي الذي تم تحديده ما بين 20-50 ألف دولار سنوياً. ونسفت هذه الصيغة ما ورد لجهة الملاحقة القضائية التي تفرض على المصارف في حال المخالفة والتي وصلت إلى حد شطب المصرف المخالف، وتركت الأمور لمزاجية وإستنسابية مصرف لبنان.

وعطفاً على ما تقدم، فإن المشروع يكون قد فقد صدقيته وعلة وجوده في حال أقرّ بالصيغة الجديدة.

وبالرغم من أن نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أعلن بعد الجلسة عن إعطاء مهلة أسبوع للحكومة وملاحظات صندوق النقد، وبعدما تحدثت معلومات عن أن مقرر لجنة المال النائب نقولا نحاس قد تبنى صيغة الإقتراح الجديد، فإن النقاش سيعود مجدداً أمام اللجان يوم الإثنين المقبل بعد تحديد الرئيس بري موعد جلسة اللجان التي تزامنت مع دعوته أيضاً هيئة مكتب المجلس إلى إجتماع يعقد في الأولى من بعد ظهر غد الجمعة 3 كانون الأول الحالي في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة.

هذه الدعوات تؤشر إلى أن هناك توجهاً لدى رئاسة مجلس النواب لوضع هذا الإقتراح على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيتم تحديد موعدها الأسبوع المقبل على الأرجح كما توقع النائب محمد خواجة في حديث لـ"نداء الوطن"، مشدداً على "وجود مصلحة في إقرار هذا القانون الذي ينظم عملية تحويل الأموال والسحوبات ويلبي أيضاً أحد مطالب صندوق النقد الإصلاحية، مع التأكيد أن الصيغة التي سيتم التوافق عليها ستأخذ بالإعتبار كل ملاحظات النواب". وتوقع خواجة أن "يستكمل جدول الجلسة من حيث توقف في الجلسة الأخيرة، إلى جانب مشروع تعديل إتفاق قرض البنك الدولي المتعلق بشبكة الأمان الإجتماعي وقد سبق وأقره مجلس النواب لكن البنك الدولي إعترض على تخفيض التكاليف الإدارية التي بلغت نحو 16 مليون دولار، وهذا القرض البالغ 246 مليون دولار ستستفيد منه آلاف العائلات التي أصبحت بحاجة وما أكثرها في هذه الأيام وقد يخفف من وطأة معاناتها، ولكان فعلاً خفف منها لو أطلق سراح البطاقة التمويلية بالتوازي مع رفع الدعم بشكل تدريجي".

تبقى الإشارة أخيراً إلى أن هذه المعطيات والوقائع تؤشر إلى، إما الإسراع في إنجاز هذا القانون وتحضيره ليكون أمام الهيئة العامة لمجلس النواب بعد ان يكون أخضع لتعديلات جديدة ربما، وإما الى مزيد من المماطلة بهدف تطييره ويكون عندها قد انتصر فعلاً "حزب المصارف" وطار ما تبقى من حقوق المودعين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.