البابا بدأ زيارته إلى قبرص من كاتدرائية سيّدة النعم والراعي يستقبله

الراعي: مشكلتنا سياسية ومكمن الحلّ ليس بين أيدينا والبابا: عندما أفكّر بلبنان... أشعر بقلق شديد للأزمة التي يواجهها

02 : 00

البابا عند وصوله إلى قبرص

في خطوة لافتة في دلالاتها بدأ قداسة البابا فرنسيس زيارته إلى قبرص بمحطة أولى في كاتدرائية سيدة النعم المارونية حيث كان في استقباله بطريرك الموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع لفيف من الأساقفة والكهنة بحيث بدا وكأن هذه الزيارة الخاصة تعبير عن زيارة كان مقدراً لها أن تحصل إلى لبنان ولم تتم بسبب الأوضاع. فقداسته كان أعلن بعد زيارته إلى العراق أن الزيارة التالية له ستكون إلى لبنان ولكنه ربط حصولها بتحسن الأوضاع الداخلية. وقد عبّر البابا فرنسيس من الكاتدرائية المارونية عن “قلق شديد” إزاء الأزمة التي يواجهها لبنان، وقال وفق الترجمة الى العربية التي وزعها الفاتيكان: ”عندما أفكر بلبنان، أشعر بقلق شديد للأزمة التي يواجهها، وأشعر بمعاناة شعب متعب وممتحن بالعنف والألم”، مضيفاً “إنني أحمل في صلاتي الرغبة في السلام التي تنبع من قلب ذلك البلد”.



وهذا الإستقبال للبابا لم يكن أيضاً إلا محطة من جولة البطريرك الراعي في الجزيرة التي تزخر بتاريخ قديم للموارنة فيها. فقد اعتبر البطريرك الراعي ان "المشكلة الاساسية في لبنان هي سياسية تتبعها الازمات الاجتماعية والاقتصادية، ومكمن الحل ليس بين ايدينا، فالشعب في مكان والسياسة في مكان آخر، وبالتالي ما زلنا نؤمن بأن وطننا هو بلد الحرية والانفتاح والتعايش والديموقراطية، وكلنا رجاء أنه سينهض من كبوته"، طالباً من رئيس الاساقفة في قبرص "الصلاة على نية لبنان وقبرص". وكان الراعي، زار رئيس أساقفة قبرص خريسوستوموس الثاني في نيقوسيا على رأس وفد ضم المطارنة: بولس الصياح، يوسف سويف، بولس روحانا، وسليم صفير، أمين سر البطريركية المارونية الأب هادي ضو، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبدو أبو كسم، ومدير دائرة الاعلام في البطريركية المارونية الاعلامي وليد غياض. بعد الاستقبال، جرى تبادل للكلمات تحدث فيها الطرفان عن "واقع الكنيستين الارثوذكسية والمارونية في القرى الواقعة ضمن القطاع التركي في شمال قبرص والتحديات الراهنة". وجرى التطرق الى الوضع في لبنان. في ختام اللقاء، قدم الراعي الى رئيس الاساقفة ايقونة سيدة لبنان عربون محبة وتقدير. بدوره، قدم رئيس الاساقفة الى البطريرك الماروني ايقونة القديسين بولس وبرنابا وهدايا الى الوفد المرافق. بعد ذلك، جال الجميع في ارجاء المطرانية والكنيسة رافعين الصلاة على نية لبنان وقبرص.

دير القديسة رفقا

وزار الراعي دير القديسة رفقا للراهبات الانطونيات في نيقوسيا برفقة المطارنة والوفد المرافق، واستقبلته رئيسة الدير الاخت ليلى اسكندر والراهبات وكهنة.

بعد الصلاة، توجه الجميع الى كنيسة الدير واقاموا الصلاة على نية زيارتي البطريرك الراعي والبابا فرنسيس. ثم ألقت رئيسة الدير الأخت اسكندر كلمة قالت فيها: "أتيتم، يا صاحب الغبطة، على خطى القديس برنابا، أتيتم من لبنان، تسعون الى زرع السلام في ربوعه والقداسة والوفاق، تدافعون بقوة والحاح عن سيادة لبنان المسلوبة، وعن حياده ووحدته وتدعون الى تكريس الامن والامان في ربوعه".

أضافت: "ان دوركم، يا صاحب الغبطة، تاريخي في قلب لبنان والعالم، تحاربون الفساد وتستنجدون بالأمم المتحدة والعالم كله والبابا فرنسيس، وبالتالي أسألكم ماذا ستقولون للبابا فرنسيس عن سيادة لبنان المسلوبة، وماذا تخبئون في قلبكم؟ فنحن نصلي معكم ولأجلكم ليشفى لبنان الجريح وليستقر فيه الأمن والسلام".


البطريرك في كاتدرائية سيّدة النعم



رد الراعي

بدوره، رد البطريرك الراعي بكلمة شكر فيها الأخت اسكندر على "كلماتها الطيبة التي تشكل خريطة طريق من اجل زرع السلام في ربوع لبنان"، وقال: "ان ايماننا لن يتزعزع بالرغم من الصعوبات التي نمر بها، فكلنا ايمان بأن هذه الصعوبات ستزول لأن الخير اقوى من الشر، والسلام أقوى من الحرب مما يدل أن المسيح هو فادي العالم". أضاف: "ان الراهبات اينما وجدن يحملن رسالة رجاء وخدمة وعطاء، نعم يطلقون علينا لقب الجيش الأسود، هذا صحيح لكننا جيش اسود بقلوب بيض لا تحمل الا سلاح المحبة، وهذا هو السلاح القادر على مواجهة الازمات. نشكر الله لأنه انعم على كنيستنا برهبانيات منتشرة في كل انحاء العالم تنشر رسالة رجاء ومحبة، والجميع يعرف اهمية مؤسساتنا الرهبانية التي تنشئ اجيالاً واجيالاً".

وختم: "نحن اليوم بشفاعة القديس انطونيوس ورفقا شفيعي ديركم سنواصل طريقنا مع كل الذين حملوا الرسالة لنكرس التعاون، آملاً ان تكون زيارة البابا فرنسيس خيراً لوحدة جزيرة قبرص وتقدمها".

الراعي والرئيس القبرصي

وفي إطار زيارته الرعائية إلى كنيسة قبرص، زار غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فخامة الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس في المقر الرئاسي في نيقوسيا، يرافقه أصحاب السيادة المطارنة، بولس الصياح، يوسف سويف، سليم صفير، ومدير دائرة الإعلام في البطريركية المحامي وليد غياض وكان في استقباله وزير الأقليات فوتيس فوتيو.

بعد الاستقبال، جرت محادثات بين الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس والبطريرك الراعي تمحورت حول تاريخ الكنيسة المارونية في قبرص والعلاقة مع رئاسة الجمهورية القبرصية. البطريرك الراعي شدد في كلمته على دور قبرص الرائد في مسيرة الاحترام والتبادل والأخوة والتواصل الاجتماعي والعلاقة الوطيدة التي تربط الكنيسة المارونية برئاسة الجمهورية في قبرص. كما عرض غبطته لاوضاع لبنان وما يمر به اليوم من ازمات متفاقمة. بدوره، شارك الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس البطريرك الراعي هموم وشجون الشعب اللبناني مبادلاً غبطته الافكار لما فيه خير الوطن وشعبه.

البابا فرنسيس في دير سيدة النعم

وكان من اللافت أن البابا فرنسيس بعد وصوله إلى جزيرة قبرص توجه إلى كاتدرائية سيدة النعم في نيقوسيا في زيارة رسولية تفقدية لأبناء الجزيرة على رأس وفد ضم كرادلة وصحافة. وكان في استقباله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، راعي أبرشية قبرص المارونية المطران سليم صفير، السفير البابوي في قبرص والأراضي المقدسة المطران ادولفو ايلانا، القائم بأعمال السفارة البابوية في قبرص المونسنيور جورج بانمسوندل، ولفيف من المطارنة و الآباء الكهنة وممثلي الكنائس في قبرص، بمشاركة عدد كبير من المؤمنين، والوفود اللبنانية والأجنبية المشاركة، اطفال، مؤسسات التعليم المسيحي، رهبان وراهبات، جمعيات وفاعليات.

لحظة وصول البابا فرنسيس، علت الاصوات هاتفة كلمة بابا وهذا دليل التعطش الروحي لأب الكنيسة الجامعة وهو الذي أتى بسيارة متواضعة ليؤكد أن فضيلة التواضع هي ميزة الإنسان الحقيقية التي تحثنا على التمسك بالحوار والأخوة والسلام. تجدر الاشارة، إلى أن البابا كان قد تبارك من تمثال العذراء مريم الكائن في باحة الكاتدرائية لحظة وصوله. وفي أول خطاب له في قبرص، دعا البابا فرنسيس أوروبا الى "التغلب على الانقسامات وتحطيم الجدران والترحيب والاندماج"، في إشارة خصوصاً الى أزمة المهاجرين الذين يضع الدفاع عنهم في أولويات اهتمامه، بحسب "وكالة الصحافة الفرنسية". وقال البابا في كلمة ألقاها في كاتدرائية سيدة النعم المارونية في نيقوسيا: "كلكم حول بحر واحد، البحر الأبيض المتوسط: بحر يروي قصصاً مختلفة، وهو مهد حضارات عدة".

وذكّر أوروبا بأنه "من أجل بناء مستقبل يليق بالإنسان، من الضروري العمل معاً، والتغلب على الانقسامات وتحطيم الجدران وتغذية حلم الوحدة". وقال: "نحن بحاجة الى الترحيب والاندماج والسير معاً لنكون جميعاً إخوة وأخوات".



حفاوة الإستقبال



شعار وهدية مارونية إلى البابا

شعار الزيارة الذي زين الاماكن التي سيزورها البابا هو:"فلنشجع بعضنا بعضاً"، وقد نشطت اللجان الليتورجية والتنظيمية المارونية منذ أربعة أشهر ليليق الاستقبال بالبابا الأرجنتيني الذي يحمل في قلبه محبة كبيرة للشعب القبرصي، لأن الهدف الاول والاساس من الزيارة هو تكريس فرصة اللقاء مع القائم من بين الأموات.

وقد نقلت محطة تيلي لوميار- نورسات ان الكنيسة المارونية ستقدم للبابا فرنسيس صليبا قديماً يعود الى حوالى 700عام وهو نسخة عن صليب كارباشت في القسم الشمالي من قبرص.

وبحسب البرنامج المعتمد لزيارة البابا فرنسيس، سيلتقي الرئيس نيكوس اناستاسيادس ورئيس الأساقفة خريسوستوموس الثاني، وسيحتفل بالقداس الالهي في ملعب كرة القدم البلدي بمشاركة 7 آلاف مؤمن ومؤمنة، كما سيلتقي المكرسين والمكرسات وكل المهاجرين وسيستمع الى شهادات حياة في كاتدرائية سيدة النعم الالهية في نيقوسيا.

والجدير بالذكر، ان اللجنة المنظمة لزيارة البابا فرنسيس الى قبرص اختارت الشعار الذي صممته اللبنانية مارتين بطرس حيث تطغى عليه الألوان النارية المستوحاة من علم قبرص وعلم الفاتيكان، كذلك تم رسم القديس برنابا بالألوان الترابية للدلالة على أن جزيرة قبرص هي مثل الارض الطيبة، بالاضافة الى لون الشعار المستوحى من رسالة القديس بولس الى اهل تسالونيكي وهو لون الرجاء والتجدد.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.