جاد حداد

علماء ينجحون في جعل حيوان يتنفس بلا أوكسجين!

3 دقائق للقراءة

قد تكون هذه التجربة مهمة من الناحية الطبية لأنها قد تُمهّد لإبقاء الناس على قيد الحياة بعدما تعيق الجلطة الدماغية كمية الأوكسجين التي تصل إلى الدماغ.

إكتشف فريق من العلماء تقنية لإبقاء الضفادع الصغيرة على قيد الحياة رغم زوال قدرتها على التنفس من خلال ضخ الطحالب في أدمغتها، ما يؤدي إلى جعل رؤوسها خضراء فاتحة وشبه ساطعة.

تنتج نباتات مثل الطحالب الأوكسجين عبر عملية التركيب الضوئي. في المقابل، تعجز الحيوانات عن فعل ذلك، فتستعمل الرئتين أو الخياشيم لتصفيته من البيئة المحيطة. لكن ماذا لو سمحت مقاربة معينة للحيوانات بتلقي الأوكسجين الذي تحتاج إليه على طريقة النباتات؟

عمد فريق من العلماء في جامعة "لودفيغ ماكسيميليان" إلى دسّ طحالب مصنوعة عن طريق التركيب الضوئي لدى ضفادع صغيرة، ثم نزعوا الأوكسجين من مياهها. يُفترض أن تنشئ الطحالب علاقة مبنية على تبادل المنافع بين الضفدع والميكروب للسماح ببقائهما على قيد الحياة رغم غياب الأوكسجين من البيئة المحيطة، بما يشبه نشوء مصنع صغير للأوكسجين في دماغ الضفدع.

للتأكد من فاعلية مصنع الأوكسجين المصغّر، يذكر تقرير نشرته مجلة "ذا ساينتست" أن العلماء ضخّوا الطحالب في أجسام الضفادع الصغيرة، ثم حرموها من الأوكسجين إلى أن تعطلت أدمغتها. في المرحلة اللاحقة، سلّط الباحثون ضوءاً على الضفادع ونشّطوا بذلك الطحالب الدماغية التي بدأت عملية التركيب الضوئي وراحت تنتج الأوكسجين. تَجدّد نشاط الخلايا الدماغية لدى الضفادع بكل وضوح. نشر العلماء استنتاجاتهم في مجلة "آي ساينس".

صرّح المشرف الرئيس على الدراسة، هانز ستراكا، لصحيفة "ساي تيك ديلي": "أنتجت الطحالب كمية كبيرة من الأوكسجين لدرجة أن تعيد إحياء الخلايا العصبية عند الحاجة. قد تبدو هذه الفكرة أقرب إلى الخيال العلمي برأي الكثيرين، لكنها ترتكز فعلياً على خليط مناسب من المخططات والمبادئ البيولوجية".

قد يُمهّد هذا الابتكار لمنافع طبية عدة، منها إبقاء المريض على قيد الحياة بعدما تعيق الجلطة الدماغية تدفق الأوكسجين إلى دماغه. لكن من الأفضل ألا يبالغ أحد في تحليل هذه التجربة. تبقى الدراسة مدهشة بغض النظر عن منافعها الطبية.

أخيراً صرّح عالِم الأحياء، راين كيرني، لمجلة "ذا ساينتست" بأن العلماء يحاولون منذ فترة طويلة إنشاء علاقات تكافلية بين الطحالب والحيوانات. لكنه يلفت إلى أن الدراسات التي تدخل فيها كامل الكائنات الدقيقة إلى الخلايا أو الأنسجة عمداً لتغيير وظيفتها تكون غير منظّمة ولا تخضع لتدقيق شديد بشكل عام. مع ذلك، تبقى النتائج المحتملة لهذه العملية مدهشة برأيه: هل يمكننا أن نتخلى عن التنفس إذاً لمتابعة تشغيل أدمغتنا؟