طوني فرنسيس

خمسون سنة بين الإمارات ولبنان

4 كانون الأول 2021

02 : 00

في خمسين سنة تحولت دولة الامارات العربية من سبع مشيخات وامارات الى دولة عصرية تنافس أعرق الدول في تقدمها وازدهارها وتمدنها.

وفي الخمسين سنة نفسها تحوّل لبنان من بلد مزدهر واعد بتنوعه الديني والثقافي وبتجربته الديموقراطية الى سبع مشيخات لا يجيد شيوخها غير تنظيم الميليشيات والنهب العام والإفقار وتعميم الخراب.

نشأت دولة الإمارات في ذروة الدعوات الى الوحدة العربية. كثيرون كانوا يتسابقون في مضمار الوحدة. جمال عبد الناصر كان الزعيم الوحدوي القومي الأبرز. والى جانبه حافظ الأسد البعثي السوري التصحيحي وصدام حسين البعثي الآخر الصاعد في بغداد، وإلى الغرب قليلاً معمر القذافي الطامح الى وراثة هؤلاء جميعاً، وفي الجنوب الأبعد قادة في صنعاء وعدن يمعنون في بلادهم تقسيماً باسم الوحدة العربية الشاملة. رأينا ما آلت اليه مشاريع الوحدة وأصحابها في سرعة قياسية. قمع وتمزيق للدول الوطنية، في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وعودة مصر الى همومها، وصعود لتيارات دينية تخريبية من كل حدبٍ وصوب.

وحدها الامارات حققت وحدةً عربية مدروسة ناجحة وثابتة. المشيخات السبع توفّر لها قادة حكماء على رأسهم الشيخ زايد آل نهيان عملوا بإخلاص من أجل دولة عربية نموذجية، باتت في عامها الخمسين قادرة على غزو المريخ ومنافسة اميركا في ناطحات سحابها ومطاراتها وموانئها وجامعاتها، ولا يخشى حاكمها ان يقول لشعبها والمقيمين فيها وهم بالملايين "لا تشيلون همّ" عندما داهم وباء كورونا العالم. وبالفعل صارت الامارات بين اوائل الدول في العالم التي بلغت نسبة التطعيم ضد الجائحة فيها نحو مائة في المائة.

كانت الجملة المأثورة لدى اللبنانيين في هذا الوقت "لا داعي للهلع"، لكن الهلع هو خط بياني لمسار لبنان في السنوات نفسها التي وصلت فيها الامارات الى المريخ. واليوم يحكمه ستة أو سبعة شيوخ لا علاقة لهم بحكمة مشايخ الخليج ولا بحنكتهم. فهم منذ تناوبهم واستقرارهم في التسلط على مقدرات لبنان أرجعوه مئة سنة الى الوراء على الأقل، وجعلوا شخصاً مثل حاكم دبي العامرة محمد راشد آل مكتوم يتأسف على بيروت التي عرفها جيداً في مطلع حياته وتمنى لبلده عمراناً يشابه عمرانها.

إنها مقارنة تستحق التأمل، وآن الأوان، في زمن احتفالات الامارات بخمسينيتها ان يفكر اللبنانيون بمصيبتهم ويستخلصوا الدروس، وأولها أن خلاصهم يبقى في قرارهم المستقل مهما كثُرت التدخلات والمداخلات الامبريالية منها أو الصامدة في ممانعتها.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.